أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ} (7)

شرح الكلمات :

{ زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا } : أي قالوا كاذبين إنهم لن يبعثوا أحياء من قبورهم .

{ قل بلى وربى لتبعثن } : قل لهم يا رسولنا بلى لتبعثن ثم تنبئون بما عملتم .

{ وذلك على الله يسير } : أي وبعثكم وحسابكم ومجازاتكم بأعمالكم شيء يسير على الله .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في مطلب هداية قريش إنه بعد أن ذكرهم بمصير الكافرين من قبلهم وفي ذلك دعوة واضحة لهم إلى الإِيمان بتوحيد الله وتصديق رسوله . دعاهم هنا إلى الإِيمان بأعظم أصل من أصول الهداية البشرية وهو الإِيمان بالبعث والجزاء وهم ينكرون ويجاحدون ويعاندون فيه .

فقال في أسلوب غير المواجهة بالخطاب زعم الذين كفروا والزعم ادعاء باطل وقول إلى الكذب أقرب منه إلى الصدق . أن لن يبعثوا أي أنهم إذا ماتوا لن يبعثوا أحياء يوم القيامة .

قل لهم يا رسولنا : { بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤنًَّ بما عملتم } ولازم ذلك الجزاء العادل على كل أعمالكم وهي أعمال فسادة غير صالحة مقتضية للعذاب والخزي في جهنم { وذلك على الله يسير } أي وأعلمهم أن بعثهم وتنبئنهم بأعمالهم وإثباتهم عليها أمر سهل هين لا صعوبة فيه وذلك وبعد هذه اللفتة اللطيفة دعاهم دعوة كريمة إلى طريق سعادتهم ونجاتهم .

/ذ7

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ} (7)

ثم حكى - سبحانه - مزاعم الجاحدين للبعث والحساب ، ورد عليهم بما يبطلها ، ودعاهم إلى الإيمان بالحق ، وحضهم على العمل الصالح الذى ينفعهم يوم القيامة ، وبشر المؤمنين بما يشرح صدورهم ، وبين أن كل شىء فى هذا الكون يسير بإذنه - تعالى - وإرادته ، فقال - سبحانه - : { زَعَمَ الذين . . . } .

قال صاحب الكشاف : قوله : { زَعَمَ الذين كفروا أَن لَّن يُبْعَثُواْ } . الزعم : ادعاء العلم ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : " زعموا مطية الكذب " وعن شريح : لكل شىء كنية وكنية الكذب زعموا ، ويتعدى المفعولين تعدى العلم ، كما قال الشاعر :

وإن الذى قد عاش يا أم مالك . . . يموت ، ولم أزعمك عن ذاك معزلا

و " أنْ " مع ما فى حيزها قائم مقامهما .

و { بلى } حرف يذكر فى الجواب لإثبات النفى فى كلام سابق ، والمراد هنا : إثبات ما نفوه وهو البعث .

أى : زعم الذين كفروا من أهل مكة وأشباههم من المشركين ، أنهم لن يبعثوا يوم القيامة ، لأن البعث وما يترتب عليه من حساب ، فى زعمهم محال .

قل لهم - أيها الرسول الكريم - على سبيل الجزم واليقين ، كذبتم فيما تزعمونه من أنه لا بعث ولا حساب . . . . والله لتبعثن يوم القيامة ، ثم لتنبؤن بما عملتموه فى الدنيا من أعمال سيئة ، ولتحاسبن عليها حسابا عسيرا ، يترتب عليه الإلقاء بكم فى النار .

وجىء فى نفى زعمهم بالجملة القسمية ، لتأكيد أمر البعث الذى نفوه بحرف { لَّن } ولبيان أن البعث وما يترتب عليه من ثواب وعقاب ، أمر ثابت ثبوتا قطعيا . وجملة { ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ } ارتقاء فى الإيطال . و { ثُمَّ } للتراخى النسبى .

أى : قل لهم إنكم لا تبعثون فحسب ، بل ستبعثون ، ثم تجدون بعد ذلك ما هو أشد من البعث ، ألا وهو إخباركم بأعمالكم السيئة ، ثم الإلقاء بكم فى النار بعد ذلك .

فالمراد بالإنباء لازمه ، وهو ما يترتب عليه من حساب وعقاب .

واسم الإشارة فى قوله : { وَذَلِكَ عَلَى الله يَسِيرٌ } يعود إلى البعث وما يترتب عليه من حساب .

أى : وذلك البعث والحساب ، يسير وهين على الله - تعالى - لأنه - سبحانه - لا يعجزه شىء ، ولا يحول دون تنفيذ قدرته حائل .

فهذا التذييل المقصود به إزالة ما توهموه وعموه من أن البعث أمر محال ، كما قالوا : { أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرض أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ }