أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۖ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ} (117)

شرح الكلمات :

{ تلقف } : تأخذ بسرعة فائقة وحذق عجيب .

{ ما يأفكون } : ما يقلبون بسحرهم وتمويههم .

المعنى :

ما زال السياق في المناظرة أو المباراة بين موسى عليه السلام وسحرة فرعون ، فبعد أن ألقى السحرة حبالهم وعصيهم في الساحة وانقلبت بالتمويه السحري حيات وثعابين ورهب الناس من الموقف وظن فرعون وملأه أنهم غالبون أوحى الله تعالى إلى موسى أن يلقي عصاه فألقاها { فإذا هي تلقف ما يأفكون } أي تأخذه وتبتلعه .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{۞وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۖ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ} (117)

ويمضى القرآن فيبين لنا أن هذا السحر العظيم الذي استرهب الناس وسحر أعينهم ، قد تهاوى في لحظة ، وانطوى في ومضة ، وزالت آثاره بعد أن قذفه موسى بسلاح الحق الذي سلحه به ربه ، استمع إلى القرآن وهو يحكى ذلك فيقول : { وَأَوْحَيْنَآ إلى موسى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ فَوَقَعَ الحق وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وانقلبوا صَاغِرِينَ } .

اللقف : التناول بسرعة . يقال : لقف الشىء يلقفه لقفا ولقفانا ، أخذه بسرعة .

والإفك : الكذب . يقال أفَك يأفِك ، وأفك يأفك إفكا وأفكا - كضرب وعلم - إذا كذب ، واصله من الأفك - بفتح أوله - وهو بمعنى صرف الشىء عن وجهه الذي يجب أن يكون عليه . واطلق على الكذب إفك - بكسر الهمزة - لكونه مصروفا عن وجه الحق ، ثم صار حقيقة فيه .

والمعنى : وأوحينا إلى موسى - بعد أن أوجس خيفة مما رآه من أمر السحرة - أن الق عصاك ولا تخف إنك أنت الأعلى ، فألقاها فإذا هى تبتلع وتلتقم بسرعة ما يكذبون ويموهون به أولئك السحرة { فَوَقَعَ الحق } أى : ظهر وتبين الحق الذي عليه موسى - وفسد وبطل ما كانوا يعملون من الحيل والتخييل وذهب تأثيره . وترتب على ذلك أن أصابت الهزيمة المنكرة فرعون وملأه وسحرته في ذلك المجمع العظيم ، الذي حشر الناس له في يوم عيدهم وزينتهم ، وانقلب الجميع إلى بيوتهم صاغرين أذلاء ، بعد أن أنزل بهم موسى الخذلان والخيبة .

وأن قوله { أَنْ أَلْقِ } يجوز أن تكون مفسرة لتقدم ما فيه معنى القول دون حروفه وهو الإيحاء ، ويجوز أن تكون مصدرية فتكون هى وما بعدها مفعول الإيحاء .

والفاء في قوله { فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ } فصيحة أى : فألقاها فصارت حية فإذا هى تلقف ما يأفكون .

وإنما حذف هذا المقدر للإيذان بمسارعة موسى إلى الالقاء ، وبغاية سرعة الانقلاب ، كأن ابتلاعها لما يأفكون قد حصل متصلا بالأمر بالإلقاء .

و { مَا } في قوله { مَا يَأْفِكُونَ } موصولة والعائد محذوف أى : الذي يأفكونه ، أو مصدرية وهى مع الفعل بمعنى المفعول أى : فإذا هى تلقف المأفوك .