تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{۞وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۖ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ} (117)

الآية 117 وقوله تعالى : { وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك } فيه أن موسى كان لا{[8784]} يلقي عصاه إلا بعد الأمر بالإلقاء ، وكذلك قوله تعالى : { اضرب بعصاك الحجر } [ البقرة : 20 ] [ وقوله تعالى ]{[8785]} : { أن اضرب بعصاك البحر فانفلق } [ الشعراء : 23 ] ونحوه . كان لا يضرب العصا ، ولا يلقي ، إلا بعد الأمر بالإلقاء والضّرب ليعلم أن في ذلك امتحانا لموسى في ما يأمره{[8786]} بالإلقاء على الأرض ، لتصير حية ، وفي ما يأمره بالضرب بها الحجر والبحر .

ولله أن يمتحن عبده بما شاء من أنواع المحن ، وإلا [ ما ]{[8787]} كان قادرا أن يفلق البحر على غير الأمر بالضرب بالعصا ، وكذلك [ أن يفجّر الماء ، ويشقّ البحر ]{[8788]} على غير ضرب بالعصا ، وكذلك [ أن ]{[8789]} تصير تلك العصا حية ، وهي في يده . ولكن أمره بذلك كله ، والله أعلم ، امتحانا منه إياه وابتلاء ، وهي دار محنة وابتلاء ، إذ في زمن موسى كان السحر هو الظاهر ، وكان الناس وقتئذ يعملون بالسحر ، فجاء موسى من الآيات على رسالته بنوع ما كانوا يعملون به ومن جنس ذلك ليعرفوا خروجه عن وسعهم وأن ذلك ليس كسحرهم{[8790]} ، ولكن آية سماوية .

وكذلك ما جاء عيسى من الآيات جاء بنوع ما كان يعمله قومه ، وهو الطّب ، فجاء بنوع الطّب ليعلموا{[8791]} أنه بالله عرف ذلك .

وقوله تعالى : { فإذا هي تلقف ما يأفكون } قال القتبيّ : تلقف تلتقم ، وتلتقم اشتقاقه من اللّقم والابتلاع .

وقوله تعالى : { ما يأفكون } قيل : ما يكذّبون . قال الحسن : { ما يأفكون } حبالهم وعصيّهم . وقيل : { ما يأفكون } ما جاؤوا به من الكذب .


[8784]:في الأصل وم: لما.
[8785]:في الأصل وم: و.
[8786]:في الأصل وم: يأمر.
[8787]:ساقطة من الأصل وم.
[8788]:في الأصل وم: يفجر الحجر ويشق.
[8789]:ساقطة من الأصل وم.
[8790]:في الأصل: بسحرهم، في م: لسحرهم.
[8791]:من م، في الأصل: ليعملوا.