التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ أَن لَّمۡ يَكُن رَّبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا غَٰفِلُونَ} (131)

{ ذلك } خبر ابتداء مضمر تقديره : الأمر ذلك أو مفعول لفعل مضمر تقديره : فعلنا ذلك ، والإشارة إلى بعث الرسل { أن لم يكن } تعليل لبعث الرسل ، وهو في موضع مفعول من أجله ، أو بدل من { ذلك } .

{ بظلم } فيه وجهان : أحدهما : أن الله لم يكن ليهلك القرى دون بعث الرسل إليهم ، فيكون إهلاكهم ظلما إذ لم ينذرهم ، فهو كقوله : { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } [ الإسراء : 15 ] ، والآخر أن الله لا يهلك القرى بظلمهم إذا ظلموا ، دون أن ينذرهم ، ففاعل الظلم على هذا أهل القرى وغفلتهم عدم إنذارهم ، حكى الوجهين ابن عطية والزمخشري والوجه الأول صحيح على مذهب المعتزلة ، ولا يصح على مذهب أهل السنة لأن الله لو أهلك عباده بغير ذنب : لم يكن ظالما عندهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ أَن لَّمۡ يَكُن رَّبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا غَٰفِلُونَ} (131)

قوله تعالى : { ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غفلون ( 131 ) ولكل درجت مما عملوا وما ربك بغفل عما يعملون } .

اسم الإشارة { ذلك } يحتمل وجهين من الإعراب . أحدهما : أنه في محل رفع على أنه خبر ، ومبتدأه تقديره : الأمر ذلك . وثانيهما : أنه مبتدأ وخبره محذوف مقدر . أو خبره قوله تعالى : { أن لم يكن ربك مهلك القرى } وأن ، مخففة من الثقيلة . وتأويل الآية أن الله لم يعذب الناس إلا بعد الإعذار إليهم بإرسال الرسل إليهم . فلم يعاجلهم بالعقاب لشركهم وهم في غفلة حتى يبعث إليهم رسله لتنبيههم على حجج الله وتنذيرهم عذابه يوم معادهم إليه كيلا يحتجوا ويقولوا : { ما جاءنا من بشير ولا نذير } .

وقيل في تأويلها وجه آخر وهو : أن الله لا يهلك القرى بشرك من أشرك وكفر من كفر من أهلها وهم غافلون . وهو كقوله : { ولا تزر وازرة أخرى } .