{ ولو أن قرآنا } نزلت في نفر من المشركين غلوا في كفرهم وتمادوا في ضلالهم ، حتى اقترحوا على الرسول كان صلى الله عليه وسلم : أن يسير لهم بالقرآن جبال مكة ليتفسحوا في أرضها ، ويفجر لهم فيها الأنهار والعيون ليزرعوها ويتخذوا فيها البساتين ويحيي لهم الموتى ليخبروهم بصدقه . وجواب{ لو } محذوف ، أي ما آمنوا به –أي بالقرآن إذا فعلت به هذه الأفاعيل العجيبة . { بل لله الأمر جميعا } أي بل الله قادر على الإتيان بما اقترحوا من الآيات ، ولكن إرادته لم تتعلق بذلك ، وهو الحكيم الخبير ، لعلمه بعتوهم ونفورهم من الحق .
{ أفلم ييئس الذين آمنوا } أي أغفل الذين آمنوا فلم يقطعوا أطماعهم في إيمان كفار قريش مهما نزل من الآيات . أو أغفلوا عن كون الأمر جميعا لله فلم يعلموا . واستعمال يئس بمعنى علم حقيقة في لغة . وقيل مجاز ، لتضمن اليأس معنى العلم ، فإن اليائس من الشيء عالم بأنه لا يكون ، كما استعمل الرجاء في معنى الخوف ، والنسيان في معنى الترك مجازا لتضمن ذلك . { قارعة } بلية وداهية تقرعهم ، أي تهلكهم وتستأصلهم ، من القرع وهو ضرب الشيء بالشيء بقوة . وجمعها قوارع .
{ ولو أن قرآنا سيرت به الجبال } الآية : جواب { لو } محذوف تقديره : لو أن قرآنا على هذه الصفة من تسيير الجبال ، وتقطيع الأرض وتكليم الموتى لم يؤمنوا به ، فالمعنى كقوله : { لا يؤمنوا ولو جاءتهم كل آية } ، وقيل : تقديره ولو أن قرآنا على هذه الصفة لكان هذا القرآن الذي هو غاية في التذكير ونهاية في الإنذار كقوله : { لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا } [ الحشر : 21 ] ، وقيل : هو متعلق بما قبله والمعنى : وهم يكفرون بالرحمن ولو أن قرآنا سيرت به الجبال .
{ أفلم ييأس } معناه أفلم يعلم وهي لغة هوازن .
{ ولا يزال الذين كفروا } يعني كفار قريش .
{ قارعة } يعني مصيبة في أنفسهم وأولادهم وأموالهم ، أو غزوات المسلمين إليهم .
{ أو تحل } الفاعل ضمير القارعة . والمعنى إما أن تصيبهم ، وإما أن تقرب منهم ، وقيل : التاء للخطاب ، والفاعل ضمير المخاطب وهو النبي صلى الله عليه وسلم ، والأول أظهر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.