صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَـٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ} (65)

{ نكسوا على رءوسهم } انقلبوا من الفكرة المستقيمة الصالحة ، في تظليم أنفسهم بعبادة مالا يقدر على دفع المضرة عن نفسه فضلا عن غيره – إلى ما كانوا عليه من الكفر ، وعبادة الأوثان ؛ فأخذوا في المجادلة بالباطل وقالوا : { لقد علمت ما هؤلاء ينطقون } فكيف نسألهم ! ؟ فعل مبني للمجهول ؛ من النكس وهو قلب الشيء من حال إلى حال ، وأصله قلب الشيء بحيث يصير أعلاه أسفله .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَـٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ} (65)

{ ثم نكسوا على رؤوسهم } استعارة لانقلابهم برجوعهم عن الاعتراف بالحق إلى الباطل والمعاندة فقالوا : { لقد علمت ما هؤلاء ينطقون } أي : فكيف تأمرنا بسؤالهم فهم قد اعترفوا بأنهم لا ينطقون ، وهم مع ذلك يعبدونهم فهذه غاية الضلال في فعلهم ، وغاية المكابرة والمعاندة في جدالهم ، ويحتمل أن يكون نكسوا على رؤوسهم بمعنى رجوعهم من المجادلة إلى الانقطاع فإن قولهم : { لقد علمت ما هؤلاء ينطقون } : اعتراف يلزم منه أنهم مغلوبون بالحجة ، ويحتمل على هذا أن يكون نكسوا على رؤوسهم حقيقة أي : أطرقوا من الخجل لما قامت عليهم الحجة .