صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ} (84)

{ ولا هم يستعتبون } ، الاستعتاب : طلبك إلى المسيء الرجوع عن إساءته . والعتبى : رجوعه عنها إلى ما يرضيك . وأصل الكلمة من العتب ، وهو لومك صاحبك على إساءة كانت منه إليك ، فإذا ذكر كل منهما صاحبه بما فرط منه كان عتابا ومعاتبة ، أي : لا يطلب منه العتبى ، أي : الرجوع عما أغضب الله تعالى منهم إلى ما يرضيه ؛ إذ الدار الآخرة دار جزاء لا دار عمل وتكليف .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ} (84)

قوله تعالى : " ويوم نبعث من كل أمة شهيدا " ، نظيره : " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد " [ النساء : 41 ] ، وقد تقدم{[10020]} . " ثم لا يؤذن للذين كفروا " ، أي : في الاعتذار والكلام ، كقوله : " ولا يؤذن لهم فيعتذرون{[10021]} " [ المرسلات : 36 ] . وذلك حين تطبق عليهم جهنم ، كما تقدم في أول " الحجر{[10022]} " ويأتي .

قوله تعالى : " ولا هم يستعتبون " ، يعني : يسترضون ، أي : لا يكلفون أن يرضوا ربهم ؛ لأن الآخرة ليست بدار تكليف ، ولا يتركون إلى رجوع الدنيا فيتوبون . وأصل الكلمة من العتب وهي الموجدة ، يقال : عتب عليه يعتب ، إذا وجد عليه ، فإذا فاوضه ما عتب عليه فيه ، قيل : عاتبه ، فإذا رجع إلى مسرتك فقد أعتب ، والاسم العُتْبَى ، وهو رجوع المعتوب عليه إلى ما يرضي العاتب ، قاله الهروي . وقال النابغة :

فإن كنتُ مظلوما فعبدا ظلمتَه *** وإن كنتَ ذا عُتْبَى فمثلك يُعْتِبُ


[10020]:راجع ج 5 ص 197.
[10021]:راجع ج 19 ص 164.
[10022]:راجع ص 30 فما بعد من هذا الجزء.