صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ إِذَآ أَنتُم بَشَرٞ تَنتَشِرُونَ} (20)

{ ومن آياته أن خلقكم من تراب } اشتملت الآيات من 20 إلى 25 التي بدئت بلفظ " ومن آياته " على اثني عشر دليلا على وحدانيته تعالى وانفراده بالخلق ، وقدرته على البعث : خلق الإنسان من مادة التراب وصيرورته بعد تقلبه في أطوار التكوين بشرا سويا صالحا للاستخلاف في عمارة الأرض . وجعله ذكورا وإناثا للائتلاف والتزاوج والتناسل ؛ حتى يبقى النوع الإنساني إلى الأمد المقدر له . وخلق السموات مزينة بالكواكب للاهتداء بها في ظلمات الليل ، وبالشمس التي سخر ضوءها وحرارتها لحياة الحيوان والنبات ، وبالقمر لنعلم عدد السنين والحساب . وخلق الأرض التي نستوي على ظهورها وما فيها من جبال وأنهار وبحار وخيرات عظيمة . واختلاف الألسنة واللغات . واختلاف الألوان والصفات مع كون الأصل واحدا ؛ للتمايز وإمكان التعارف والتفاهم . وجعل الليل مناما لراحة

الأبدان والقوى . وجعل النهار معاشا لابتغاء الرزق الذي به القوت والبقاء . وإراءة البرق المبشر بالمطر ليطمع الإنسان في فضله تعالى ، والمنذر بالصواعق ليخاف بطشه وانتقامه . وإنزال المطر من السماء لإحياء موات الأرض بالنبات والري للإنسان والحيوان . وقيام السموات . وقيام الأرض واستمساكهما وبقاؤهما بقدرته تعالى وتدبيره .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ إِذَآ أَنتُم بَشَرٞ تَنتَشِرُونَ} (20)

ثم أورد - سبحانه - بعد ذلك أنواعا من الأدلة على قدرته التى لا يعجزها شئ ، فقال - تعالى - { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ } .

والآيات : جمع آية ، وتطلق على الآية القرآنية ، وعلى الشئ العجيب ، كما فى قوله - تعالى - : { وَجَعَلْنَا ابن مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً } والمراد بها هنا : الأدلة الواضحة ، والبراهين الساطعة ، الدالة على وحدانية الله - تعالى - وقدرته .

والمعنى : ومن آياته - سبحانه - الدالة على عظمته ، وعلى كمال قدرته ، أنه خلقكم من تراب ، أى : خلق أباكم آدم من تراب ، وأنتم فروع عنه .

و " إذ " فى قوله : { ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ } هى الفجائية .

أى : خلقكم بتلك الصورة البديعة من مادة التراب التى لا يرى فيها رائحة للحياة ، ثم صرتم بعد خَلْقِنا إياكم فى أطوار متعددة ، بشرا تنتشرون فى الأرض ، وتمشون فى مناكبها ، وتتقلبون فيها تارة عن طريق الزراعة ، وتارة عن طريق التجارة ، وتارة عن طريق الأسفار . . كل ذلك طلبا للرزق ، ولجمع الأموال .

وعبر - سبحانه - بثم المفيدة للتراخى ، لأن انتشارهم فى الأرض لا يتأتى إلا بعد مرورهم بأطوار متعددة ، منها أطوار خلقهم فى بطون أمهاتهم ، وأطوار طفولتهم وصباهم ، إلى أن يبلغوا سن الرشد .

قال الشوكانى : وإذا الفجائية وإن كانت أكثر ما تقع بعد الفاء لكنها وقعت هنا بعد ثم ، بالنسبة إلى ما يليق بهذه الحالة الخاصة ، وهى أطوار الإِنسان ، كما حكاها الله - تعالى - فى مواضع ، من كونه نطفة ، ثم مضغة ، ثم عظمها مكسوها لحما .