النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفۡجِيرٗا} (6)

{ عَينْاً يَشْرَبُ بها عبادُ اللَّهِ } يعني أولياء اللَّه ، لأن الكافر لا يشرب منها شيئاً وإن كان من عباد الله ، وفيه وجهان :

أحدهما : ينتفع بها عباد الله ، قاله الفراء .

الثاني : يشربها عباد الله{[3163]} .

قال مقاتل : هي التسنيم ، وهي أشرف شراب الجنة ، يشرب بها المقربون صِرفاً ، وتمزج لسائر أهل الجنة بالخمر واللبن والعسل .

{ يُفَجِّرونَها تفْجيراً } فيه وجهان :

أحدهما : يقودونها إلى حيث شاءوا من الجنة ، قاله مجاهد .

الثاني : يمزجونها بما شاءوا ، قاله مقاتل .

ويحتمل وجهاً ثالثاً : أن يستخرجوه من حيث شاءوا من الجنة .

وفي قوله " تفجيراً " وجهان :

أحدهما : أنه مصدر قصد به التكثير .

الثاني : أنهم يفجرونه من تلك العيون عيوناً لتكون أمتع وأوسع .


[3163]:قال الفراء: يشرب بها ويشربها بمعنى واحد. أقول: وهو مثل قوله تعالى: وامسحوا برؤوسكم بمعنى امسحوا رؤوسكم.