النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{تَصۡلَىٰ نَارًا حَامِيَةٗ} (4)

{ تَصْلَى ناراً حاميةً } فإن قيل فما معنى صفتها بالحماء وهي لا تكون إلا حامية وهو أقل أحوالها ، فما وجه المبالغة بهذه الصفة الناقصة ؟

قيل قد اختلف في المراد بالحامية ها هنا على أربعة أوجه :

أحدها : أن المراد بذلك أنها دائمة الحمى وليست كنار الدنيا التي ينقطع حميها بانطفائها .

الثاني : أن المراد بالحامية أنها حمى يمنع من ارتكاب المحظورات وانتهاك المحارم ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " وإن لكل ملك حمى ، وإن حمى الله محارمه ، ومن يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه " .

الثالث : معناه أنها تحمي نفسها عن أن تطاق ملامستها أو ترام مماستها كما يحمى الأسد عرينه ، ومثله قول النابغة :

تعدو الذئاب على من لا كلاب له *** وتتقي صولة المستأسد الحامي{[3251]} .

الرابع : أنها حامية مما غيظ وغضب ، مبالغة في شدة الانتقام ، وقد بيّن الله ذلك بقوله { تكاد تميّز من الغيظ } .


[3251]:في ديوان النابغة: وتتقى مريض المستنفر الحامي. والمستنفر صفة للكلب إذا أدخل ذنبه بين رجليه حتى يلزق ببطنه، وهذه صفة الكلب الذي يحمي الغنم.