الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{وَلَا تَلۡبِسُواْ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُواْ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (42)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

ثم قال لليهود: {ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق}، وذلك أن اليهود يقرون ببعض أمر محمد، ويكتمون بعضا، ليصدقوا في ذلك، فقال الله عز وجل: ولا تخلطوا الحق بالباطل... {وتكتموا الحق}، أي ولا تكتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم.

{وأنتم تعلمون} أن محمدا نبي، ونعته في التوراة.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

"وَلا تَلْبِسُوا": لا تخلطوا، واللبس: هو الخلط، يقال منه: لبست عليهم الأمر ألْبِسُه لبسا: إذا خلطته عليهم...

عن ابن عباس في قوله: "وَللَبَسْنا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ "يقول: لخلطنا عليهم ما يخلطون...

فإن قال لنا قائل: وكيف كانوا يلبسون الحق بالباطل وهم كفار، وأيّ حقّ كانوا عليه مع كفرهم بالله؟ قيل: إنه كان فيهم منافقون منهم يظهرون التصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم ويستبطنون الكفر به، وكان أعظمُهم يقولون: محمد نبي مبعوث إلا أنه مبعوث إلى غيرنا. فكان لَبْسُ المنافق منهم الحقّ بالباطل إظهاره الحق بلسانه وإقراره لمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به جهارا، وخلطه ذلك الظاهر من الحقّ بالباطل الذي يستبطنه. وكان لَبْسُ المقرّ منهم بأنه مبعوث إلى غيرهم الجاحد أنه مبعوث إليهم إقراره بأنه مبعوث إلى غيرهم وهو الحقّ، وجحوده أنه مبعوث إليهم وهو الباطل، وقد بعثه الله إلى الخلق كافة. فذلك خلطهم الحق بالباطل ولبسهم إياه به...

[و] عن ابن عباس قوله: "وَلاَ تَلْبِسُوا الحَق بالباطِلِ "قال: لا تخلطوا الصدق بالكذب...

قال مجاهد: "وَلاَ تَلْبِسُوا الحَق بالباطِلِ": اليهودية والنصرانية بالإسلام...

[و] قال ابن زيد في قوله: "وَلاَ تَلْبسوا الحَق بالباطلِ" قال: الحقّ: التوراة الذي أنزل الله على موسى، والباطل: الذي كتبوه بأيديهم.

"وتَكْتُمُوا الحَقّ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ": في قوله: "وَتَكْتُمُوا الحَق" وجهان من التأويل:

أحدهما أن يكون الله جل ثناؤه نهاهم عن أن يكتموا الحقّ كما نهاهم أن يلبسوا الحقّ بالباطل. فيكون تأويل ذلك حينئذٍ: ولا تلبسوا الحقّ بالباطل، ولا تكتموا الحقّ. ويكون قوله: "وتَكْتُمُوا" عند ذلك مجزوما بما جزم به «تلبسوا» عطفا عليه.

والوجه الاَخر منهما أن يكون النهي من الله جل ثناؤه لهم عن أن يلبسوا الحق بالباطل، ويكون قوله: "وتَكْتُمُوا الحَق" خبرا منه عنهم بكتمانهم الحقّ الذي يعلمونه، فيكون قوله: «وتكتموا» حينئذٍ منصوبا، لانصرافه عن معنى قوله: "وَلا تَلْبِسُوا الحَق بالباطِلِ" إذ كان قوله: "وَلا تَلْبِسُوا" نهيا، وقوله: "وَتَكْتُمُوا الحَق" خبرا معطوفا عليه غير جائز أن يعاد عليه ما عمل في قوله: "تَلْبِسُوا" من الحرف الجازم، وذلك هو المعنى الذي يسميه النحويون صرفا...

فنصب «تأتي» على التأويل الذي قلنا في قوله: وَتَكْتُمُوا الآية، لأنه لم يرد: لا تنه عن خلق ولا تأت مثله، وإنما معناه: لا تنه عن خلق وأنت تأتي مثله. فكان الأوّل نهيا والثاني خبرا، فنصب الخبر إذ عطفه على غير شكله.

فأما الوجه الأول من هذين الوجهين اللذين ذكرنا أن الآية تحتملهما، فهو على مذهب ابن عباس...

[ف] عن ابن عباس قوله: "وتَكْتُمُوا الحَقّ" يقول: ولا تكتموا الحَقّ وأنتم تعلمون...

[وعنه أيضا]: "وَتَكْتُمُوا الحَقّ": أي ولا تكتموا الحق.

وأما الوجه الثاني منهما فهو على مذهب أبي العالية ومجاهد...

عن أبي العالية: "وتَكْتُمُوا الحقّ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ" قال: كتموا بعث محمد صلى الله عليه وسلم...

[و] عن ابن عباس: "وَتَكْتُمُوا الحَقّ" يقول: لا تكتموا ما عندكم من المعرفة برسولي وما جاء به، وأنتم تجدونه عندكم فيما تعلمون من الكتب التي بأيديكم...

[و] عن مجاهد في قول الله: "وَتَكْتُمُوا الحَقّ وأنتم تَعْلَمونَ" قال: يكتم أهل الكتاب محمدا، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل...

حدثنا أسباط عن السدي: "وتَكْتُمُوا الحَقّ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ" قال: الحقّ هو محمد صلى الله عليه وسلم...

[و] عن أبي العالية: "وَتَكْتُمُوا الحَقّ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ" قال: كتموا بعث محمد صلى الله عليه وسلم وهم يجدونه مكتوبا عندهم...

[و] عن مجاهد: تكتمون محمدا وأنتم تعلمون، وأنتم تجدونه عندكم في التوراة والإنجيل...

فتأويل الآية إذا: ولا تخلطوا على الناس أيها الأحبار من أهل الكتاب في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به من عند ربه، وتزعموا أنه مبعوث إلى بعض أجناس الأمم دون بعض أو تنافقوا في أمره، وقد علمتم أنه مبعوث إلى جميعكم، وجميع الأمم غيركم، فتخلطوا بذلك الصدق بالكذب، وتكتموا به ما تجدونه في كتابكم من نعته وصفته، وأنه رسولي إلى الناس كافة، وأنتم تعلمون أنه رسولي، وأن ما جاء به إليكم فمن عندي، وتعرفون أن من عهدي الذي أخذت عليكم في كتابكم الإيمان به وبما جاء به والتصديق به...

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

الباء التي في {بالباطل} إن كانت صلة مثلها في قولك: لبست الشيء بالشيء خلطته به، كان المعنى: ولا تكتبوا في التوراة ما ليس منها فيختلط الحق المنزل بالباطل الذي كتبتم، حتى لا يميز بين حقها وباطلكم، وإن كانت باء الاستعانة كالتي في قولك: كتبت بالقلم، كان المعنى: ولا تجعلوا الحق ملتبساً مشتبهاً بباطلكم الذي تكتبونه.

{وَتَكْتُمُواْ} جزم داخل تحت حكم النهي بمعنى: ولا تكتموا. أو منصوب بإضمار أن، والواو بمعنى الجمع، أي ولا تجمعوا لبس الحق بالباطل وكتمان الحق...

فإن قلت: لبسهم وكتمانهم ليسا بفعلين متميزين حتى ينهوا عن الجمع بينهما، لأنهم إذا لبسوا الحق بالباطل فقد كتموا الحق؟ قلت: بل هما متميزان، لأن لبس الحق بالباطل ما ذكرنا من كتبهم في التوراة ما ليس منها. وكتمانهم الحق أن يقولوا: لا نجد في التوراة صفة محمد صلى الله عليه وسلم، أو حكم كذا. أو يمحوا ذلك. أو يكتبوه على خلاف ما هو عليه. وفي مصحف عبد الله. وتكتمون، بمعنى كاتمين. {وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} في حال علمكم أنكم لابسون كاتمون، وهو أقبح لهم، لأنّ الجهل بالقبيح ربما عذر راكبه...

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

اعلم أن قوله سبحانه {وآمنوا بما أنزلت} أمر بترك الكفر والضلال وقوله: {ولا تلبسوا الحق بالباطل} أمر بترك الإغواء والإضلال، واعلم أن إضلال الغير لا يحصل إلا بطريقين، وذلك لأن ذلك الغير إن كان قد سمع دلائل الحق فإضلاله لا يمكن إلا بتشويش تلك الدلائل عليه وإن كان ما سمعها فإضلاله إنما يمكن بإخفاء تلك الدلائل عنه ومنعه من الوصول إليها. فقوله: {ولا تلبسوا الحق بالباطل} إشارة إلى القسم الأول وهو تشويش الدلائل عليه وقوله: {وتكتموا الحق} إشارة إلى القسم الثاني وهو منعه من الوصول إلى الدلائل...

أما قوله: {وأنتم تعلمون} أي تعلمون ما في إضلال الخلق من الضرر العظيم العائد عليكم يوم القيامة، وذلك لأن ذلك التلبيس صار صارفا للخلق عن قبول الحق إلى يوم القيامة وداعيا لهم إلى الاستمرار على الباطل إلى يوم القيامة ولاشك في أن موقعه عظيم، وهذا الخطاب وإن ورد فيهم، فهو تنبيه لسائر الخلق وتحذير من مثله فصار الخطاب وإن كان خاصا في الصورة لكنه عام في المعنى...

إن النهي عن اللبس والكتمان وإن تقيد بالعلم فلا يدل على جوازهما حال عدم العلم، وذلك لأنه إذا لم يعلم حال الشيء، لم يعلم أن ذلك اللبس والكتمان حق أو باطل، وما لا يعرف كونه حقا أو باطلا لا يجوز الإقدام عليه بالنفي ولا بالإثبات، بل يجب التوقف فيه. وسبب ذلك التقييد، أن الإقدام على الفعل الضار -مع العلم بكونه ضارا- أفحش من الإقدام عليه عند الجهل بكونه ضارا، فلما كانوا عالمين بما في التلبيس من المفاسد كان إقدامهم عليه أقبح. والآية دالة على أن العالم بالحق يجب عليه إظهاره ويحرم عليه كتمانه، والله أعلم.

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

{ولا تلبسوا} واللبس إبداء الشيء في غير صورته، ومنه اللباس لإخفائه الأعضاء حتى لا تبين هيئتها -قاله الحرالي: {الحق} أي ما تقرون به على ما هو عليه من التوراة والإنجيل مما لا غرض لكم في تبديله {بالباطل} مما تحرفونه منهما، والحق قال الحرالي ما يقر ويثبت حتى يضمحل مقابله، فكل زوجين فأثبتهما حق وأذهبهما باطل، وذلك الحق فالباطل هو ما أمد إدالته قصير بالإضافة إلى طول أمد زوجه القار- انتهى.

ولما كان اللبس قد يفارق الكتمان بأن يسأل شخص عن شيء فيبديه ملتبساً بغيره أو يكتمه وهو عالم به قال: {وتكتموا الحق} أي عمن لا يعلمه {وأنتم تعلمون} أي مكلفون، وجعله الحرالي على ظاهره فقال: لما طلبهم تعالى بالوفاء بالعهد نهاهم عن سوء العمل وما لبسوا به الأمر عند اتباعهم من ملتهم وعند من استرشدهم من العرب، فلبسوا باتباعهم حق الإيمان بموسى عليه الصلاة والسلام والتوراة بباطل ما اختذلوه من كتابهم من إثبات الإيمان لمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن، فكتموا الحق التام الجامع ولبسوا الحق الماضي المعهود بالباطل الأعرق الأفرط، لأن باطل الحق الكامل باطل مفرط معرق بحسب مقابله، وعرفهم بأن ذلك منهم كتمان شهادة عليهم بعلمهم بذلك إفهاماً، ثم أعقبه بالشهادة عليهم بالعلم تصريحاً.

وفي هذه الآية أعظم زاجر لأهل الكتاب عما أظهروا فيه من العناد، ومن لطف الله تعالى زجر القاسي البعيد ونهي العاصي القلق إلى ما دون ذلك من تنبيه الغافل وزيادة الكامل.

قال الإمام أبو الحسن الحرالي في كتاب العروة: وجه إنزال هذا الحرف -يعني حرف النهي- كف الخلق عما يهلكهم في أخراهم وعما يخرجهم عن السلامة في موتهم وبعثهم مما رضوا به واطمأنوا إليه وآثروه من دنياهم، فمتوجهه للمطمئن بدنياه المعرض عن داعيه إلى اجتناب ما هو عليه يسمى زجراً، ومتوجهه للمتلفّت المستشعر ببعض الخلل فيما هو عليه يسمى نهياً، وهما يجتمعان في معنى واحد ومقصود واحد إلا أنه متفاوت...

تفسير المنار لرشيد رضا 1354 هـ :

{ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون} بينت هذه الآية مسلكهم في الغواية والإغواء في سياق النهي عنه. فقد جاء في كتبهم التحذير من أنبياء كذبة فيهم ويعلمون العجائب، وجاء فيها أيضا أنه تعالى يبعث فيهم نبيا من ولد إسماعيل يقيم به أمة، وأنه يكون من ولد الجارية (هاجر) وبين علاماته بما لا لبس فيه ولا اشتباه، ولكن الأحبار والرؤساء، كانوا يلبسون على العامة الحق بالباطل فيوهمونهم أن النبي صلى الله عليه وسلم من الأنبياء الذين نعتتهم الكتب بالكذبة (حاشاه) ويكتمون ما يعرفون من نعوته التي لا تنطبق على سواه، وما يعلمون من صفات الأنبياء الصادقين وما يدعون إليه، وكله ظاهر فيه عليه الصلاة والسلام بأكمل المظاهر.

ومن اللبس أيضا ما يفتريه الرؤساء والأحبار فيكون صادا لهم عن سبيل الله وعن الإيمان بنبيه عن ضلال وجهل وهو لبس أصول الدين بالمحدثات والتقاليد التي زادوها على الكتب المنزلة بضروب من التأويل والاستنباط من كلام بعض المتقدمين وأفعالهم، فكانوا يحكمون هذه الزيادات في الدين حتى في كتب الأنبياء ويعتذرون بأن الأقدمين أعلم بكلام الأنبياء وأشد إتباعا لهم في فهم الواسطة بينهم وبين الأنبياء؛ وعلى من بعدهم الأخذ بما يقولون دون ما يقول الأنبياء الذين يصعب عليهم فهم كلامهم بزعمهم، ولكن الله لم يقبل هذا العذر منهم فأسند إليهم ذلك اللبس وكتمان الحق الموجود في التوراة إلى اليوم، وكذلك لا يقبل الله ممن بعدهم ترك كتابه لكلام الرؤساء بحجة أنهم أكثر علما وفهما، فكل ما يعلم من كتاب الله تعالى يجب العمل به، وإنما يسأل الإنسان أهل الفهم عما لا يعلم منه ليعلم فيعمل...

تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي 1376 هـ :

ثم قال: {وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ} فنهاهم عن شيئين، عن خلط الحق بالباطل، وكتمان الحق، لأن المقصود من أهل الكتب والعلم، تمييز الحق، وإظهار الحق، ليهتدي بذلك المهتدون، ويرجع الضالون، وتقوم الحجة على المعاندين، لأن الله فصل آياته وأوضح بيناته، ليميز الحق من الباطل، ولتستبين سبيل المهتدين من سبيل المجرمين، فمن عمل بهذا من أهل العلم، فهو من خلفاء الرسل وهداة الأمم.

ومن لبس الحق بالباطل، فلم يميز هذا من هذا، مع علمه بذلك، وكتم الحق الذي يعلمه، وأمر بإظهاره، فهو من دعاة جهنم، لأن الناس لا يقتدون في أمر دينهم بغير علمائهم، فاختاروا لأنفسكم إحدى الحالتين.

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

ولقد زاول اليهود هذا التلبيس والتخليط وكتمان الحق في كل مناسبة عرضت لهم، كما فصل القرآن في مواضع منه كثيرة؛ وكانوا دائما عامل فتنة وبلبلة في المجتمع الإسلامي، وعامل اضطراب وخلخلة في الصف المسلم. وسيأتي من أمثلة هذا التلبيس الشيء الكثير!...

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

واللبس خلط بين متشابهات في الصفات يعسر معه التمييز أو يتعذر... ويُطلق على اختلاط المعاني، وهو الغالب. وظاهر كلام الراغب في « مفردات القرآن» أنه هو المعنى الحقيقي، ويقال في الأمر لُبسةٌ بضم اللام أي اشتباه، وفي حديث شق الصدر "فخفت أن يكون قد التُبس بي "أي حصل اختلاط في عقلي بحيث لا يميز بين الرؤية والخيال.

فلبس الحق بالباطل ترويج الباطل في صورة الحق، وهذا اللَّبس هو مبدأ التضليل والإلحاد في الأمور المشهورة، فإن المزاولين لذلك لا يروج عليهم قَصْد إبطالها؛ فشأنُ من يريد إبطالها أن يعمد إلى خلط الحق بالباطل حتى يوهم أنه يريد الحق قال تعالى: {وكذلك زَين لكثير من المشركين قتلَ أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبِسوا عليهم دينهم} [الأنعام: 137] لأنهم أوهموهم أن ذلك قربة إلى الأصنام.

وأكثر أنواع الضلال الذي أدخل في الإسلام هو من قبيل لبس الحق بالباطل، فقد قال الذين ارتدوا من العرب ومنعوا الزكاة: إننا كنا نعطي الزكاة للرسول ونطيعه فليس علينا طاعة لأحد بعده، وهذا نقض لجامعة الملة في صورة الأنفة من الطاعة لغير الله... وقد فعل ذلك الناقمون على عثمان رضي الله عنه فلبَّسوا بأمور زينوها للعامة... وقد قالت الخوارج « لا حكم إلا لله» فقال علي رضي الله عنه: « كلمة حق أريد بها باطل». وحرَّف أقوام آيات بالتأويل البعيد ثم سموا ذلك بالباطن وزعموا أن للقرآن ظاهراً وباطناً فكان من ذلك لبس كثير، ثم نشأت عن ذلك نحلة الباطنية...

جواهر التفسير للخليلي 2001 هـ :

وكما نهوا عن لبس الحق بالباطل نُهوا عن كتمانه، لأن الحق أمانة عند عارفيه، فعليهم أن يبلغوه من لا يعرفه. والذين يضلون الناس عن سبيله لهم في ذلك نهجان بحسب اختلاف أحوال الذين يضلونهم؛ لأنهم إما أن يكونوا على معرفة به أو بشيء منه، وإما أن يكونوا غير عارفين به رأسا؛ فمسلكهم مع الطائفة الأولى خلطه بالباطل، وذلك بإثارة الشبهات من حوله، حتى تعمى حجته وينطمس دليله، ومسلكهم مع الطائفة الثانية حجبه عنهم حتى لا يلمع لهم شيء من نوره.

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَلَا تَلۡبِسُواْ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُواْ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (42)

{ الحق بالباطل } الحق هنا يراد به نبوة محمد صلى الله عليه وسلم والباطل الكفر به وقيل : الحق التوراة ، والباطل ما زادوا فيها .

{ وتكتمون } معطوف على النهي ، أو منصوب بإضمار أن في جواب النهي ، والواو بمعنى الجمع ، والأول أرجح ، لأن العطف يقتضي النهي عن كل واحد من الفعلين ، بخلاف النصب بالواو ، فإنه إنما يقتضي النهي عن الجمع بين الشيئين لا النهي عن كل واحد على انفراده .

{ وأنتم تعلمون } أي : تعلمون أنه حق .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَا تَلۡبِسُواْ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُواْ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (42)

{ ولا تلبسوا } {[2066]}واللبس {[2067]}إبداء الشيء في غير صورته ، ومنه اللباس لإخفائه الأعضاء حتى لا تبين{[2068]} هيئتها - قاله الحرالي : { الحق } أي ما تقرون به على ما هو عليه من التوراة والإنجيل مما لا غرض لكم في تبديله { بالباطل } مما تحرفونه منهما ، والحق قال الحرالي ما يقر ويثبت حتى{[2069]} يضمحل مقابله ، فكل زوجين فأثبتهما حق وأذهبهما باطل ، وذلك الحق فالباطل هو ما أمد إدالته قصير بالإضافة إلى طول أمد زوجه القار - انتهى .

{[2070]}ولما كان اللبس قد يفارق الكتمان بأن يسأل شخص عن شيء فيبديه ملتبساً بغيره أو يكتمه وهو عالم به قال : { وتكتموا{[2071]} الحق } أي{[2072]} عمن لا يعلمه { وأنتم تعلمون } أي مكلفون ، وجعله الحرالي على ظاهره فقال : لما طلبهم تعالى بالوفاء بالعهد نهاهم عن سوء العمل وما لبسوا به الأمر عند اتباعهم من ملتهم وعند من استرشدهم من العرب ، فلبسوا باتباعهم حق الإيمان بموسى عليه الصلاة والسلام والتوراة بباطل ما اختذلوه من كتابهم من إثبات الإيمان لمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن ، فكتموا الحق التام الجامع ولبسوا الحق الماضي المعهود بالباطل الأعرق الأفرط ، لأن باطل الحق الكامل باطل مفرط معرق بحسب مقابله ، وعرفهم بأن ذلك منهم كتمان{[2073]} شهادة عليهم بعلمهم بذلك إفهاماً ، ثم أعقبه بالشهادة عليهم بالعلم تصريحاً - انتهى .

وفي هذه الآية أعظم زاجر لأهل الكتاب عما أظهروا فيه من العناد ، ومن لطف الله تعالى زجر القاسي البعيد ونهي العاصي القلق إلى ما دون ذلك من تنبيه الغافل وزيادة الكامل . قال الإمام أبو الحسن الحرالي في كتاب العروة : وجه إنزال هذا الحرف - يعني حرف النهي - كف الخلق عما يهلكهم في أخراهم وعما يخرجهم عن السلامة في موتهم وبعثهم مما رضوا به واطمأنوا إليه وآثروه من دنياهم ، فمتوجهه للمطمئن بدنياه المعرض عن داعيه إلى اجتناب ما هو عليه يسمى زجراً ، ومتوجهه للمتلفّت{[2074]} المستشعر ببعض الخلل فيما هو عليه يسمى نهياً ، وهما يجتمعان في معنى واحد ومقصود واحد إلا أنه متفاوت ، ولذلك{[2075]} رددهما النبي صلى الله عليه وسلم على المعنى الجامع في هذا الحديث يعني المذكور{[2076]} أول البقرة ، وأولاهما{[2077]} بالبدئية في الإنزال الزجر لأن النبي {[2078]}صلى الله عليه وسلم{[2079]} إنما بعثه الله{[2080]} حين انتهى الضلال المبين في الخلق ونظر الله سبحانه إلى جميع أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب ، كما ورد في الحديث الصحيح إسناداً ومتناً ، ولذلك كان أول منزل الرسالة سورة{[2081]}

{ يا أيها المدثر * قم فأنذر * وربك فكبر * وثيابك فطهر * والرجز فاهجر*{[2082]} }[ المدثر : 1-5 ] وهي أول قوارع الأمر كما أن فجاءة الساعة أول قوارع الخلق ، ولذلك انتظم فكرهما في قوله تعالى :

{ فإذا نقر في الناقور * فذلك يومئذ يوم عسير * على الكافرين غير يسير*{[2083]} }[ المدثر : 8-10 ] وللمزجور حالان إما أن ينفر عند الزجرة توحشاً كما قال تعالى :

{ كأنهم حمر مستنفرة * فرت من قسورة *{[2084]} }[ المدثر : 50-51 ] وإما أن يدبر بعد فكره تكبراً كما قال تعالى :

{ ثم نظر * ثم عبس وبسر * ثم أدبر واستكبر{[2085]} }[ المدثر : 21-23 ] وربما شارف أن يبصر فصرف ، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لكنها{[2086]} عقول كادها باريها

{ سأصرف آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها{[2087]} }[ الأعراف : 146 ] صرفوا عن آيات الحق السماوية على ظهورها عقوبة على ذنب تكبرهم على الخلق مع الإحساس بظهور آية انضمام الأرحام في وضوحها وكل قارعة لنوعي الكافرين النافرين والمدبرين من هذا الحرف وتمام هذا المعنى ينهى{[2088]} المتأنس المحاصر عن الفواحش الظاهرة والباطنة الضارة في العقبى وإن تضرروا بتركها في الدنيا نحو قوله تعالى : { ولا تقربوا } في{[2089]} أكل مال اليتيم{[2090]} والزنا{[2091]} وإتيان الحائض{[2092]} - إلى ما دون ذلك من النهي عما يعدونه في دنياهم كيساً ، نحو قوله{[2093]} :

{ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل{[2094]} }[ البقرة : 188 ]

{ ولا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة{[2095]} }[ آل عمران : 13 ]

{ ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً{[2096]} }[ الحجرات : 12 ] و

{ لا يسخر قوم من قوم{[2097]} }[ الحجرات : 11 ] وما لحق بهذا النمط - إلى ما دون ذلك على اتصال التفاوت{[2098]} من النهي{[2099]} عن سوء التأويل لطية غرض النفس نحو قوله تعالى :

{ ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا{[2100]} }[ النساء : 94 ] إلى ما دون ذلك من النهي عما يقدح في الفضل وإن كان من حكم العدل نحو قوله تعالى :

{ ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا{[2101]} أولي القربى{[2102]} والمساكين والمهاجرين في سبيل الله{[2103]} }[ النور : 22 ] {[2104]}إلى تمام{[2105]} ما لا تحصل السلامة إلا به من النهي عما زاد على الكفاف والبلغة في الدنيا الذي به يصح{[2106]} العمل بالحكمة نحو قوله تعالى :

{ ولا تمش في الأرض مرحاً }[ الإسراء : 37 ] إلى قوله : { ذلك مما أوحي إليك ربك من الحكمة{[2107]} } ونحو قوله تعالى :

{ ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة }[ الإسراء : 39 ] ، ونحو قوله تعالى :

{ ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه{[2108]} }[ طه : 131 ] ، لأن كل زائد على الكفاف فتنة ، وهذا هو أساس ما به تتفاوت درجات العلم في الدنيا ودرحات الجنة في الآخرة ، ولا تصح الوجوه والحروف التي بعده أي وهي سائر الحروف علماً وعملاً وثباتاً وقبولاً عند التمحيص إلا بحسب{[2109]} الإحكام في قراءة هذا الحرف وجمعه وبيانه لأنه ظهور{[2110]} لما بعده من صلات حرف الأمر وما قصّر بعشرات فرق الأمة إلى التقصير في حرف النهي ، لأن الملة الحنيفية مبنية على الاكتفاء باليسير من المأمورات والمبالغة في الحمية من عموم ما لا يتناهى{[2111]} من المنهيات لكثرة مداخل الآفات منها على الخلق فيما بعد الموت ويصعب هذا الحرف على الخلق بما{[2112]} استقر في أوهامهم أن دنياهم لا تصلح إلا بالمثابرة على صنوف المنهيات لنظرهم لجدواها في الدنيا وعماهم عن وبالها في الأخرى{[2113]} وما حوفظ على الرياضات والتأديبات والتهذيبات إلا بوفاء الحمية منها ، والحمية أصل الدواء ، فمن لم يحتم{[2114]} عن المنهيات لم ينفعه تداويه بالمأمورات ، كالذي يتداوى ولا يحتمي يخسر الدواء ويتضاعف الداء{[2115]}

{ هل أنبئكم بالأخسرين أعمالاً * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً*{[2116]} }[ الكهف : 103 ، 104 ] و{[2117]}جاؤوا بحسنات كالجبال وكانوا يصومون ويصلون ويأخذون وهناً من الليل لكن ذلك تداو بغير حمية لما لم يحتموا من الدنيا التي نهوا عن زهرتها ، فكانوا إذا لاحت لهم وثبوا عليها فيصيبون منها الشهوات ويعملون المعصيات فلم ينفعهم{[2118]} المداواة ، فمن احتمى فقد قرأ هذا الحرف وهو حسبه فاقرؤوا ما تيسر منه ، أحب العبادات إلى الله ترك الدنيا وحمية النفس من هوى{[2119]} جاهها ومالها " بل نبياً عبداً " " أجوع يوماً وأشبع يوماً "

" ومن رغب عن سنتي فليس مني{[2120]} " ، والقرآن حجة لمن عمل به فصار إمامه يقوده إلى الجنة . وحجة على من لم يعمل به يصير خلفه{[2121]} فيسوقه إلى نار الجبة{[2122]} التي في جب{[2123]} وادي جهنم التي تستعيذ جهنم منها {[2124]}والوادي والجب{[2125]} في كل يوم سبع مرات

{ ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا{[2126]} }[ الشورى : 52 ]

{ يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً{[2127]} }[ البقرة : 26 ] { ولا يزيد الظالمين إلا خساراً*{[2128]} ] [ الإسراء : 82 ] " أعوذ بعفوك من عقوبتك ، وبرضاك من سخطك ، وبك منك ، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك " .

ثم قال فيما {[2129]}تحصل به{[2130]} قراءة حرف النهي : اعلم أن الموفي بقراءة حرفي الحلال والحرام المنزلين لإصلاح أمر الدنيا وتحسين حال الجسم والنفس تحصل له عادة بالخير تيسر عليه قراءة حرفي صلاح الآخرة من الأمر والنهي ، ولما اقتضت الحكمة والعلم إقامة أمر الدنيا بقراءة حرفي صلاحها تماماً اقتضى الإيمان بالغيب وتصديق الوعد والوعيد تجارة اشتراء الغيب الموعود من عظيم خلاق الأخرى بما ملك العبد من منقود متاع الدنيا ، فكل الحلال ما عدا الكفاف بالسنة{[2131]} متجر{[2132]} للعبد ، إن أنفقه ربحه وأبقاه فقدم عليه ، وإن استمتع به أفناه فندم عليه

{ فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم{[2133]} }[ التوبة : 69 ]

{ لولا أخّرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين*{[2134]} }[ المنافقون : 10 ]

{ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون{[2135]} }[ آل عمران : 92 ] ذلك مال رابح ذلك مال رابح ، وكما أن حرف الحلال موسع ليحصل به الشكر فحرف النهي مضيق لمتسع حرف الحلال ليحصل به الصبر ليكون به العبد شاكراً صابراً ، فالذي يحصل به قراءة حرفي النهي أما من جهة القلب ورؤيا الفؤاد فمشاهدة{[2136]} البصيرة لموعود الجزاء حتى كأنه ينظر إليه لترتاح{[2137]} النفس بخيره وترتاع من شره ، كما قال حارثة : " كأني أنظر إلى أهل الجنة في الجنة ينعمون وإلى أهل النار في النار يعذبون " فأثمر له ذلك ما أخبر به عن نفسه{[2138]} في قوله{[2139]} : " وعزفت{[2140]} نفسي{[2141]} عن الدنيا فاستوى عندي{[2142]} ذهبها وخزفها " وخصوصاً من أيد بالمبشرات من الرؤيا الصالحة والكشف الصادق ليدع الفاني للباقي على يقين ومشاهدة ، وأما{[2143]} من جهة حال النفس فالصبر بحبسها عما تشتهيه طبعاً مما هو محلل لها شرعاً ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه لما رثى لحاله :

" أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة ؟ "

{ واستعينوا بالصبر{[2144]} }

، [ البقرة : 45 ] وصبر النفس عن شهواتها وإن كانت حلالاً هو حقيقة تزكيتها ، وقتلها بإضنائها منها هو حياتها ، وإطلاقها ترتع في شهواتها هو تدسيتها ،

{ قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها*{[2145]} }[ الشمس : 9-10 ] والنفس مطية يقويها إنضاؤها ، ويضعفها استمتاعها ، وحبسها عن ذلك شائع في جهات وجوه الحلال كلها إلاّ في شيئين : في النساء بكلمة الله ، لأنهم من ذات{[2146]} نفس الرجال ولسن غيراً لهم

{ هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل{[2147]} منها زوجها ليسكن إليها }[ الأعراف : 189 ] و{ أتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً{[2148]} }[ النساء : 20 ] والثاني في الطيب ، لأنه غذاء للروح{[2149]} وتقوية للحواس ونسمة من باطن الملكوت إلى ظاهر الملك ، وما عداهما فالاستمتاع به واتباع النفس هواها فيه علامة{[2150]} تكذيب{[2151]} وعد الرحمن وتصديق وعد الشيطان { وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون{[2152]} }[ النحل : 26 ]

{ يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غروراً{[2153]} }[ النساء : 120 ] هذا من جهة النفس ، وأما من جهة العمل وتناول اليد فرفعها عما زاد على الكفاف وتخليته لذوي الحاجة ليتخذوه معاشاً ، وأن يكون التمول من غير القوام تجارة نقل وضرب في الأرض وإرصاد لوقت حاجة لا حكرة وتضييقاً ، اتخاذ أكثر من لبستين{[2154]} للمهنة والجمعة علامة لضعف الإيمان وخلاف السنة وانقطاع عن آثار النبوة وعدول عن سنة الخلفاء وترك لشعار{[2155]} الصالحين ، وكذلك تصفية لباب الطعام وقصد المستحسن في الصورة دون المستحسن في العلم وإيثار الطيب في المطعم على الطيّب في الورع وتكثير الأدم وتلوين الأطعمة ، وكذلك اتخاذ أكثر من مسكن واحد وأكثر من مزدرع{[2156]} كاف ورفع البناء والاستشراف بالمباني ، امتنع النبي صلى الله عليه وسلم من رد السلام على رجل اتخذ قبة في المدينة حتى هدمها وسوّاها مع بيوت أهل المدينة ، وإنما الدنيا للمؤمن سجن إن شعر به وضيق فيه على نفسه{[2157]} طلبت السراح{[2158]} منه إلى الآخرة فيسعد ، وإن لم يشعر بأنها سجن فوسع فيها على نفسه{[2159]} طلب البقاء{[2160]} فيها وليست بباقية{[2161]} ، والخيل ثلاثة{[2162]} : أجر للمجاهد ، ووزر على المباهي ، وعفو للمستكفي بها فيما يعنيه{[2163]} من شأنه ، والزيادة على الكفاف من النعم السائمة انقطاع عن آثار النبوة وتضييق على ذوي الحاجة وتمول لما وضع لإقامة المعاش وأن يتخذ منه الكفاف ، قال صلى الله عليه وسلم : " لنا غنم مائة {[2164]}لا نريد أن تزيد{[2165]} ، فإذا ولّد الراعي بهمة{[2166]} ذبحنا مكانها شاة " والطعام لا يتمول وكذلك ما اتخذ للقوام لا يحتكره{[2167]} إلا خاطىء " من احتكر طعاماً أربعين يوماً فقد برئ من الله وبرئ الله منه " فالأمتعة تجلب وتختزن{[2168]} ويستنمى فيها{[2169]} الدينار والدرهم ، والطعام والقوام يجلب ولا يختزن{[2170]} فيستنمى فيه{[2171]} الدينار والدرهم ، ومن اختزنه يستنمي فيه الدينار والدرهم فقد احتكره ، وما منع فيه من مدّ العين فأحرى أن يمنع فيه مد اليد

{ لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً{[2172]} }[ الحجر : 88 ] الآيتين{[2173]} ، فبهذه الأمور من إيمان القلب ورؤية الفؤاد وصبر النفس وكف اليد عن الانبساط في التمول فيما به القوام تحصل قراءة حرف النهي ، والله ولي التأييد - انتهى .


[2066]:ليس في ظ.
[2067]:ليس في ظ.
[2068]:في مد وظ: لا يتبين.
[2069]:في مد: حين.
[2070]:العبارة من هنا إلى "قال" ليست في ظ.
[2071]:قال البيضاوي: جزم داخل تحت حكم النهي كأنهم أمروا بالإيمان وترك الضلال ونهوا عن الإضلال بالتلبيس على من سمع الحق والإخفاء على من لم يسمعه، أو نصب بإضمار أن على أن الواو للجمع أي لا تجمعوا لبس الحق بالباطل وكتمانه "وأنتم تعلمون" عالمين بأنكم لابسون كاتمون، فإنه أقبح إذ الجاهل قد يعذر، ولذا قال عليه السلام: للجاهل ويل: وللعالم سبعون ويلا.
[2072]:زيد في مد: الذي لا لبس فيه.
[2073]:في الأصل ومد وظ: كتما وليس في م.
[2074]:في ظ ومد: للمتلفت.
[2075]:في ظ: كذلك.
[2076]:في ظ: المذكورة.
[2077]:في ظ: وأولى.
[2078]:ليست في ظ.
[2079]:ليست في ظ.
[2080]:زيد في ظ: تعالى.
[2081]:ليس في ظ.
[2082]:سورة 74 آية 1 – 5.
[2083]:سورة 74 آية 8 – 10.
[2084]:سورة 74 آية 50 و 51.
[2085]:سورة 74 آية 21 – 23.
[2086]:في ظ: لكنه.
[2087]:سورة 74آية 146.
[2088]:في مد: ينهى وفي ظ: يلهى.
[2089]:زيد في ظ: آية.
[2090]:سورة 6 آية 152 وسورة 17 آية 34.
[2091]:سورة 17 آية 32.
[2092]:سورة 2 آية 222.
[2093]:انتهت سقطة م إلى هنا كما نبهنا عليها في صفحة 295.
[2094]:سورة 2 آية 188.
[2095]:سورة 3 آية 130.
[2096]:سورة 49 آية 12.
[2097]:سورة 49 آية 11.
[2098]:ليس في مد.
[2099]:ليس في مد.
[2100]:سورة 4 آية 94.
[2101]:من م ومد وظ والقرآن الكريم، ووقع في الأصل: ياتوا – خطأ.
[2102]:سورة 4 آية 94.
[2103]:سورة 24 آية 22.
[2104]:في ظ: إتمام.
[2105]:في ظ: إتمام .
[2106]:في فقط: يصلح.
[2107]:سورة 17 آية 37 – 39
[2108]:سورة 20 آية 131.
[2109]:في ظ: بسبب.
[2110]:من ظ، وفي الأصل: طهور – بالطاء المهملة.
[2111]:في ظ: لا يتناي.
[2112]:من م ومد وفي الأصل وظ: ما.
[2113]:في م: الآخرة.
[2114]:في م: يختم.
[2115]:زيد في م: قل.
[2116]:سورة 18 آية 103 و 104.
[2117]:زيد حرف العطف من ظ.
[2118]:في ظ: فلم ينفعهم كذا.
[2119]:ليس في ظ.
[2120]:هذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم.
[2121]:في ظ: خلقه.
[2122]:في مد: الحية.
[2123]:في ظ: خبء.
[2124]:كذا في الأصل ومد، وفي م: والجب والوادي وفي ظ: والوادي والخبء والظاهر: ووادي الجب.
[2125]:كذا في الأصل ومد، وفي م: والجب والوادي وفي ظ: والوادي والخبء والظاهر: ووادي الجب.
[2126]:سورة 42 آية 52.
[2127]:سورة 2 آية 26.
[2128]:سورة 17 آية 82.
[2129]:في م ومد: به تحصل.
[2130]:في م ومد: به تحصل.
[2131]:ليس في ظ.
[2132]:في م: متجرد.
[2133]:سورة 9 آية 69.
[2134]:سورة 63 آية 10.
[2135]:سورة 3 آية 92.
[2136]:في م: غشأ هذه.
[2137]:في م: لترجاج – كذا.
[2138]:ليس في ظ.
[2139]:ليس في ظ.
[2140]:عزفت نفس فلان عن الشيء تعزف وتعزف عزفا وعزوفا زهدت فيه وانصرفت عنه أو ملته فهي عزوف عنه - قطر المحيط 3 / 1354 وفي م: غرقت، وهي كحرفة.
[2141]:زيد في الأصل فقط: خصوصا ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها.
[2142]:ليس في ظ.
[2143]:في م: أصله.
[2144]:سورة 2 آية 45.
[2145]:سورة 91 آية 9 و 10.
[2146]:في ظ: ذوات.
[2147]:وقع في م فقط: خلق – كذا خطأ راجع القرآن الكريم سورة 7 آية 189.
[2148]:سورة 4 آية 20.
[2149]:وقع في مد: للزواج – كذا مصحفا.
[2150]:ليس في ظ.
[2151]:في م: التكذيب.
[2152]:سورة 27 آية 26.
[2153]:سورة 4 آية 120
[2154]:في مد: نسبتين – كذا.
[2155]:في م: لشعائر.
[2156]:في ظ: مزرع.
[2157]:العبارة من هنا إلى "فيسعد" ليست في م ومد.
[2158]:في ظ: الراح.
[2159]:في م: طلبا للبقاء.
[2160]:في ك" طلبا للبقاء.
[2161]:في م: باقية.
[2162]:هذا مأخوذ مما رواه الإمام البخاري في صحيحه 1 / 400 عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الخيل لثلاثة "وفي رواية: ثلاثة، كما هنا" لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر – الحديث.
[2163]:في م وظ: يعينه.
[2164]:في مد: لا تريد أن تزيدوا.
[2165]:في مد: لا تريد أن تزيدوا
[2166]:في م: بهيمة.
[2167]:في ظ: لتحكيره.
[2168]:في مد: تحترن – كذا.
[2169]:زيد في م: في.
[2170]:في ظ: لا تخزن
[2171]:في ظ: فيها.
[2172]:زيد في م وظ: منهم سورة 15 آية 88.
[2173]:ليس في ظ.