جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :
"قال هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرَي" يقول: قومي على أثري يَلْحَقُون بي. "وَعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبّ لِتَرْضَى" يقول: وعجلت أنا فسبقتهم ربّ، كيما ترضى عني.
وإنما قال الله تعالى ذكره لموسى: ما أعجلك عن قومك؟ لأنه جلّ ثناؤه، فيما بلغنا، حين نجاه وبني إسرائيل من فرعون وقومه، وقطع بهم البحر، وعدَهم جانب الطور الأيمن، فتعجّل موسى إلى ربه، وأقام هارون مع بني إسرائيل، يسير بهم على أثر موسى.
تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :
{قال هم أولاء على أثري} هذا على التأويل الأول [يعني أن المقصود بقومه: السبعين المختارين]، أي هم يجيئون على أثري، وعلى التأويل الثاني [يعني بقومه: كل بني إسرائيل]: أي تركتهم على ديني وسبيلي، وهو قول الحسن وقتادة. وقوله تعالى: {وعجلت إليك رب لترضى} أي عجلت إليك ربي في ما دعوتني إجابة وطاعة في ما أمرتني لترضى. هذا على التأويل الذي قال: إنه خرج وحده، وعلى التأويل الذي يقول إنه خرج بنفر، يقول، والله أعلم: {وعجلت إليك رب لترضى} إذ لم يكن لي سبب ولا مانع يمنعني عن الإسراع إلى ما دعوتني، وأمرتني. وهكذا عندنا أن من لزمه أمر الله وفرضه لزمه الإسراع والعجلة إلى القيام بأدائه، إذا لم يكن هناك سبب يمنعه عن التعجيل له والقيام به، والله أعلم.
الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :
... قد تضمن ما واجهه به رب العزة شيئين، أحدهما: إنكار العجلة في نفسها. والثاني: السؤال عن سبب المستنكر والحامل عليه، فكان أهمّ الأمرين إلى موسى بسط العذر وتمهيد العلة في نفس ما أنكر عليه، فاعتلّ بأنه لم يوجد مني إلا تقدّم يسير، مثله لا يعتد به في العادة ولا يحتفل به. وليس بيني وبين من سبقته إلا مسافة قريبة يتقدّم بمثلها الوفد رأسهم ومقدمهم، ثم عقبه بجواب السؤال عن السبب فقال: {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبّ لترضى} ولقائل أن يقول: حار لما ورد عليه من التهيب لعتاب الله، فأذهله ذلك عن الجواب المنطبق المرتب على حدود الكلام.
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :
{قال} موسى ظناً منه أنهم أسرعوا وراءه: {هم} وأتى باسم الإشارة وأسقط منه هاء التنبيه لأنه لا يليق بخطاب الله، قال ابن هبيرة: ولم أر أحداً من الأصفياء خاطب ربه بذلك، وإنما خاطب به الكفار لغباوتهم (قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك} [النحل: 86] في أمثالها وأما آخر الزخرف فقد ذكر سر التعبير بها في موضعه {أولاء} أي هم في القرب بحيث يسار إليهم، كائنين {على أثري} أي ماشين على آثار مشيي قبل أن ينطمس لم أسبقهم إلا بشيء جرت العادة في السبق بمثله بين الرفاق، وهذا بناء منه على ما كان عهد إليهم، وأكد فيه عليهم: ثم اعتذر عن فعله فقال: {وعجلت} أنا بالمبادرة {إليك} وجرى على عادة أهل القرب كما يحق له فقال: {رب} أي أيها المسارع في إصلاح شأني والإحسان إليّ {لترضى} عني رضاً أعظم مما كان.
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي 1270 هـ :
والمراد من {إِلَيْكَ} إلى مكان وعدك... ونداؤه تعالى بعنوان الربوبية لمزيد الضراعة والابتهال رغبة في قبول العذر.
محاسن التأويل للقاسمي 1332 هـ :
إنما أراد الله تعالى بسؤاله عن سبب العجلة، وهو أعلم، أن يعلم موسى أدب السفر. وهو أنه ينبغي تأخر رئيس القوم عنهم في المسير، ليكون نظره محيطا بطائفته، ونافذا فيهم، ومهيمنا عليهم. وهذا المعنى لا يحصل في تقدمه عليهم، ألا ترى الله عز وجل كيف علم هذا الأدب لوطا، فقال: {واتبع أدبارهم} فأمره أن يكون أخيرهم.
في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :
وهكذا فوجئ موسى.. إنه عجلان إلى ربه، بعد ما تهيأ واستعد أربعين يوما، ليلقاه ويتلقى منه التوجيه الذي يقيم عليه حياة بني إسرائيل الجديدة. وقد استخلصهم من الذل والاستعباد، ليصوغ منهم أمة ذات رسالة، وذات تكاليف. ولكن الاستعباد الطويل والذل الطويل في ظل الفرعونية الوثنية كان قد أفسد طبيعة القوم وأضعف استعدادهم لاحتمال التكاليف والصبر عليها، والوفاء بالعهد والثبات عليه؛ وترك في كيانهم النفسي خلخلة واستعدادا للانقياد والتقليد المريح.. فما يكاد موسى يتركهم في رعاية هارون ويبعد عنهم قليلا حتى تتخلخل عقيدتهم كلها وتنهار أمام أول اختبار. ولم يكن بد من اختبارات متوالية وابتلاءات متكررة لإعادة بنائهم النفسي.
التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :
والأثَر بفتحتين: ما يتركه الماشي على الأرض من علامات قدَم أو حافر أو خفّ. ويقال: إثْر بكسر الهمزة وسكون الثاء وهما لغتان فصيحتان كما ذكر ثعلب. فمعنى قولهم: جاء على إثره، جاء موالياً له بقرب مجيئه، شبه الجائي الموالي بالذي يمشي على علامات أقدام مَن مشى قبله قبل أن يتغيّر ذلك الأثرُ بأقدام أخرى، ووجه الشبه هو موالاته وأنه لم يسبقه غيره. والمعنى: هم أولاء سائرون على مواقع أقدامي، أي موالون لي في الوصول.
زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :
{هم أولاء على أثري} أشار إليهم، ولم يأت ب "كاف "الخطاب تأدبا مع الله، ولأنه سبحانه العليم، فلا يحتاج إلى تنبيه بها إذ هو يخاطب العليم الخبير، ومعنى {أولاء على أثري} أنهم على مقربة مني، ولا يضلون الطريق، لأنهم ورائي، ثم قال معتذرا عن تعجله: {وعجلت إليك رب لترضى}، أي كان الدافع على عجلي إليك محاولتي إرضاءك حاسبا أن المسارعة إليك ترضيك، وقال كلمتين تقربا إليه سبحانه ومشيرا بهما إلى رغبة في ذلك التعجيل وهو أنسا بكلامه معه. الكلمة الأولى هو {إليك}، أي عجلتي كانت إليك، وأنت القريب إلى نفسي آنس بكلامك، والكلمة الثانية هي {رب} أي القائم على نفسي، ومن صنعتني على عينك فإني أسارع إلى من صنعني على عينه جل جلاله.
قوله تعالى : " وما أعجلك عن قومك يا موسى " أي ما حملك على أن تسبقهم . قيل : عنى بالقوم جميع بني إسرائيل ، فعلى هذا قيل : استخلف هارون على بني إسرائيل ، وخرج معه بسبعين رجلا للميقات فقوله : " قال هم أولاء على أثري " ليس يريد أنهم يسيرون خلفه متوجهين إليه ، بل أراد أنهم بالقرب مني ينتظرون عودي إليهم . وقيل : لا بل كان أمر هارون بأن يتبع في بني إسرائيل أثره ويلتحقوا به . وقال قوم : أراد بالقوم السبعين الذين اختارهم ، وكان موسى لما قرب من الطور سبقهم شوقا إلى سماع كلام الله . وقيل : لما وفد إلى طور سينا بالوعد اشتاق إلى ربه وطالت عليه المسافة من شدة الشوق إلى الله تعالى ، فضاق به الأمر شق قميصه ، ثم لم يصبر حتى خلفهم ومضى وحده ، فلما وقف في مقامه قال الله تبارك وتعالى : " وما أعجلك عن قومك يا موسى " فبقي صلى الله عليه وسلم متحيرا عن الجواب وكنى عنه بقوله : " هم أولاء على أثري " وإنما سأله السبب الذي أعجله يقوله " ما " فأخبر عن مجيئهم بالأثر . " وعجلت إليك رب لترضى " فكنى عن ذكر الشوق وصدقه{[11144]} إلى ابتغاء الرضا . ذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله : " وعجلت إليك رب لترضى " قال : شوقا . وكانت عائشة رضي الله عنها إذا آوت إلى فراشها تقول : هاتوا المجيد . فتؤتى بالمصحف فتأخذه في صدرها وتنام معه تتسلى بذلك ، رواه سفيان عن مِسْعَر عن عائشة رضي الله عنها . وكان عليه الصلاة والسلام إذا أمطرت السماء خلع ثيابه وتجرد حتى يصيبه المطر ويقول : " إنه حديث عهد بربي " فهذا من الرسول صلى الله عليه وسلم وممن بعده من قبيل الشوق ، ولذلك قال الله تبارك اسمه فيما يروى عنه : " طال شوق الأبرار إلى لقائي وأنا إلى لقائهم أشوق " . قال ابن عباس : كان الله عالما ولكن قال " وما أعجلك عن قومك " رحمة لموسى ، وإكراما له بهذا القول ، وتسكينا لقلبه ، ورقة عليه{[11145]} ، فقال مجيبا لربه : " هم أولاء على أثري " . قال أبو حاتم قال عيسى : بنو تميم يقولون : " هم أولى " مقصورة مرسلة ، وأهل الحجاز يقولون " أولاء " ممدودة . وحكى الفراء " هم أولاء على أثري " وزعم أبو إسحاق الزجاج : أن هذا لا وجه له . قال النحاس وهو كما قال : لأن هذا ليس مما يضاف فيكون مثل هداي . ولا يخلو من إحدى جهتين : إما أن يكون اسما مبهما فإضافته محال ، وإما أن يكون بمعنى الذين فلا يضاف أيضا ؛ لأن ما بعده من تمامه وهو معرفة . وقرأ ابن أبي إسحاق ونصر ورويس عن يعقوب " على إثري " بكسر الهمزة وإسكان الثاء وهو بمعنى أثر ، لغتان . " وعجلت إليك رب لترضى " أي عجلت إلى الموضع الذي أمرتني بالمصير إليه لترضى عني . يقال : رجل عجل وعجل وعجول وعجلان بين العجلة ، والعجلة خلاف البطء .
قوله تعالى : " وما أعجلك عن قومك يا موسى " أي ما حملك على أن تسبقهم . قيل : عنى بالقوم جميع بني إسرائيل ، فعلى هذا قيل : استخلف هارون على بني إسرائيل ، وخرج معه بسبعين رجلا للميقات فقوله : " قال هم أولاء على أثري " ليس يريد أنهم يسيرون خلفه متوجهين إليه ، بل أراد أنهم بالقرب مني ينتظرون عودي إليهم . وقيل : لا بل كان أمر هارون بأن يتبع في بني إسرائيل أثره ويلتحقوا به . وقال قوم : أراد بالقوم السبعين الذين اختارهم ، وكان موسى لما قرب من الطور سبقهم شوقا إلى سماع كلام الله . وقيل : لما وفد إلى طور سينا بالوعد اشتاق إلى ربه وطالت عليه المسافة من شدة الشوق إلى الله تعالى ، فضاق به الأمر شق قميصه ، ثم لم يصبر حتى خلفهم ومضى وحده ، فلما وقف في مقامه قال الله تبارك وتعالى : " وما أعجلك عن قومك يا موسى " فبقي صلى الله عليه وسلم متحيرا عن الجواب وكنى عنه بقوله : " هم أولاء على أثري " وإنما سأله السبب الذي أعجله يقوله " ما " فأخبر عن مجيئهم بالأثر . " وعجلت إليك رب لترضى " فكنى عن ذكر الشوق وصدقه{[1]} إلى ابتغاء الرضا . ذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله : " وعجلت إليك رب لترضى " قال : شوقا . وكانت عائشة رضي الله عنها إذا آوت إلى فراشها تقول : هاتوا المجيد . فتؤتى بالمصحف فتأخذه في صدرها وتنام معه تتسلى بذلك ، رواه سفيان عن مِسْعَر عن عائشة رضي الله عنها . وكان عليه الصلاة والسلام إذا أمطرت السماء خلع ثيابه وتجرد حتى يصيبه المطر ويقول : " إنه حديث عهد بربي " فهذا من الرسول صلى الله عليه وسلم وممن بعده من قبيل الشوق ، ولذلك قال الله تبارك اسمه فيما يروى عنه : " طال شوق الأبرار إلى لقائي وأنا إلى لقائهم أشوق " . قال ابن عباس : كان الله عالما ولكن قال " وما أعجلك عن قومك " رحمة لموسى ، وإكراما له بهذا القول ، وتسكينا لقلبه ، ورقة عليه{[2]} ، فقال مجيبا لربه : " هم أولاء على أثري " . قال أبو حاتم قال عيسى : بنو تميم يقولون : " هم أولى " مقصورة مرسلة ، وأهل الحجاز يقولون " أولاء " ممدودة . وحكى الفراء " هم أولاء على أثري " وزعم أبو إسحاق الزجاج : أن هذا لا وجه له . قال النحاس وهو كما قال : لأن هذا ليس مما يضاف فيكون مثل هداي . ولا يخلو من إحدى جهتين : إما أن يكون اسما مبهما فإضافته محال ، وإما أن يكون بمعنى الذين فلا يضاف أيضا ؛ لأن ما بعده من تمامه وهو معرفة . وقرأ ابن أبي إسحاق ونصر ورويس عن يعقوب " على إثري " بكسر الهمزة وإسكان الثاء وهو بمعنى أثر ، لغتان . " وعجلت إليك رب لترضى " أي عجلت إلى الموضع الذي أمرتني بالمصير إليه لترضى عني . يقال : رجل عجل وعجل وعجول وعجلان بين العجلة ، والعجلة خلاف البطء .