الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{۞هَيۡهَاتَ هَيۡهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ} (36)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{هيهات هيهات لما توعدون}، يقول: هذا حديث قد درس، فلا يذكر.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

وهذا خبر من الله جلّ ثناؤه عن قول الملأ من ثمود أنهم قالوا:"هَيْهاتَ هَيْهاتَ" أي بعيد ما توعدون أيها القوم، من أنكم بعد موتكم ومصيركم ترابا وعظاما مخرجون أحياء من قبوركم، يقولون: ذلك غير كائن...

عن ابن عباس، في قوله: "هَيْهاتَ هَيْهاتَ "يقول: بعيد بعيد...

التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :

ثم قالوا لهم "هيهات هيهات لما توعون "من البعث، والنشور، والجزاء بالثواب والعقاب... ومعنى "هيهات ": بعد الأمر جدا حتى امتنع...

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

ثم استأنفوا التصريح بما دل عليه الكلام من استبعادهم ذلك فقالوا: {هيهات هيهات} أي بعد بعد جداً بحيث صار ممتنعاً، ولم يرفع ما بعده به بل قطع عنه تفخيماً له، فكان كأنه قيل: لأيّ شيء هذا الاستبعاد؟ فقيل: {لما توعدون}.

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

[نص مكرر لاشتراكه مع الآية 35]

ثم يزيد المترفون هنا إنكار البعث بعد الموت والبلى؛ ويعجبون من هذا الرسول الذي ينبئهم بهذا الأمر الغريب. أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون؟ هيهات هيهات لما توعدون: إن هي إلا حياتنا الدنيا، نموت و نحيا، وما نحن بمبعوثين.. ومثل هؤلاء لا يمكن أن يدركوا حكمة الحياة الكبرى؛ ودقة التدبير في أطوارها للوصول بها إلى غايتها البعيدة. هذه الغاية التي لا تتحقق بكمالها في هذه الأرض. فالخير لا يلقى جزاءه الكامل في الحياة الدنيا. والشر كذلك. إنما يستكملان هذا الجزء هنالك، حيث يصل المؤمنون الصالحون إلى قمة الحياة المثلى، التي لا خوف فيها ولا نصب، ولا تحول فيها ولا زوال -إلا أن يشاء الله- ويصل المرتكسون المنتكسون إلى درك الحياة السفلية التي تهدر فيها آدميتهم، ويرتدون فيها أحجارا، أو كالأحجار! مثل هؤلاء لا يدركون هذه المعاني؛ ولا يستدلون من أطوار الحياة الأولى -التي سبقت في السورة- على أطوارها الأخيرة؛ ولا ينتبهون إلى أن القوة المدبرة لتلك الأطوار لا تقف بالحياة عند مرحلة الموت والبلى كما يظنون.. لذلك هم يستعجبون ويعجبون من ذلك الذي يعدهم أنهم مخرجون؛ ويستبعدون في جهالة أن ذلك يكون؛ ويجزمون في تبجح بأن ليس هنالك إلا حياة واحدة وموت واحد. يموت جيل ويحيا بعده جيل. فأما الذين ماتوا، وصاروا ترابا وعظاما، فهيهات هيهات الحياة لهم، كما يقول ذلك الرجل الغريب! وهيهات هيهات البعث الذي يعدهم به، وقد صاروا عظاما ورفاتا...

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - لجنة تأليف بإشراف الشيرازي 2009 هـ :

[نص مكرر لاشتراكه مع الآية 35]

ومن ثمّ أنكروا المعاد، الذي كان دوماً سدّاً منيعاً لأتباع الشهوات وأرباب اللذّات، وقالوا: (أيعدكم أنّكم إذا متّم وكنتم تراباً وعظاماً أنّكم مخرجون) لتعيشون حياة جديدة... (هيهات هيهات لما توعدون) فقد تساءل الكفّار: هل يمكن البعث والناس قد أصبحوا تراباً وتبعثرت ذرّاتهم هنا وهناك؟ إنّ ذلك مستحيل!!

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{۞هَيۡهَاتَ هَيۡهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ} (36)

قال ابن عباس : هي كلمة للبعد ، كأنهم قالوا بعيد ما توعدون ، أي أن هذا لا يكون ما يذكر من البعث . وقال أبو علي : هي بمنزلة الفعل ، أي بعد ما توعدون . وقال ابن الأنباري : وفي " هيهات " عشر لغات : هيهات لك ( بفتح التاء ) وهي قراءة الجماعة . وهيهات لك ( بخفض التاء ) ، ويروى عن أبي جعفر بن القعقاع . وهيهات لك ( بالخفض والتنوين ) يروى عن عيسى ابن عمر . وهيهات لك ( برفع التاء ) ، الثعلبي : وبها قرأ نصر بن عاصم وأبو العالية . وهيهات لك ( بالرفع والتنوين ) وبها قرأ أبو حيوة الشامي ، ذكره الثعلبي أيضا . وهيهاتا لك ( بالنصب والتنوين ) قال الأحوص :

تذكَّرت أياما مضَيْن من الصبا *** وهيهات هيهاتًا إليك رجوعها

واللغة السابعة : أيهات أيهات ، وأنشد الفراء :

فأيْهاتَ أيْهَات العقيقُ ومن به*** وأيْهَات خِلٌّ بالعقيقِ نُوَاصِلُه

قال المهدوي : وقرأ عيسى الهمداني " هيهات هيهات " بإسكان . قال ابن الأنباري : ومن العرب من يقول " أيهان " بالنون ، ومنهم من يقول " أيها " بلا نون . وأنشد الفراء :

ومن دُونِيَ الأعيان والقِنْع كله *** وكُتْمَانُ أيْهَا ما أشتّ وأبعَدَا{[11660]}

فهذه عشر لغات . فمن قال " هيهات " بفتح التاء جعله مثل أين وكيف . وقيل : لأنهما أداتان مركبتان مثل خمسة عشر وبعلبك ورام هرمز ، وتقف على الثاني بالهاء ، كما تقول : خمس عشرة وسبع عشرة . وقال الفراء : نصبها كنصب ثمت وربت ، ويجوز أن يكون الفتح إتباعا للألف والفتحة التي قبلها . ومن كسره جعله مثل أمس وهؤلاء . قال :

وهيهاتِ هيهات{[11661]} إليك رجُوعُها

قال الكسائي : ومن كسر التاء وقف عليها بالهاء ، فيقول هيهاه . ومن نصبها وقف بالتاء وإن شاء بالهاء . ومن ضمها فعلى مثل منذ وقط وحيث . ومن قرأ " هيهات " بالتنوين فهو جمع ذهب به إلى التنكير{[11662]} ، كأنه قال : بعدا بعدا . وقيل : خفض ونون تشبيها بالأصوات بقولهم : غاق وطاق . وقال الأخفش : يجوز في " هيهات " أن تكون جماعة فتكون التاء التي فيها تاء الجميع التي للتأنيث . ومن قرأ " هيهات " جاز أن يكون أخلصها اسما معربا فيه معنى البعد ، ولم يجعله اسما للفعل فيبنيه . وقيل : شبه التاء بتاء الجمع ، كقوله تعالى : " فإذا أفضتم من عرفات " {[11663]} [ البقرة : 198 ] . قال الفراء : وكأني أستحب الوقف على التاء ؛ لأن من العرب من يخفض التاء على كل حال ؛ فكأنها مثل عرفات وملكوت وما أشبه ذلك . وكان مجاهد وعيسى بن عمر وأبو عمرو بن العلاء والكسائي وابن كثير يقفون عليها هيهاه " بالهاء . وقد روي عن أبي عمرو أيضا أنه كان يقف على " هيهات " بالتاء ، وعليه بقية القراء لأنها حرف . قال ابن الأنباري : من جعلهما حرفا واحدا لا يفرد أحدهما من الآخر ، وقف على الثاني بالهاء ولم يقف على الأول ، فيقول : هيهات هيهاه ، كما يقول خمس عشرة ، على ما تقدم . ومن نوى إفراد أحدهما من الآخر وقف فيهما جميعا بالهاء والتاء ؛ لأن أصل الهاء تاء .


[11660]:الأعيان والقنع وكتمان، كلها مواضع.وفي ب وج و ك بدل "الأعيان" الأعيار. وكذا في اللسان مادة أيه. وفي مادة هيه " الأعراض" والكل مواضع.
[11661]:كذا في الأصول والذي في اللسان: وهيهات هيهاتا-بالفتح والتنوين.
[11662]:في ب و ج و ط و ك : التكثير.
[11663]:راجع ج 2 ص 413.