المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَكُبَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} (90)

90- وكل من أتى في الدنيا بالسيئة - وهي الشرك والمعصية - ومات على ذلك فجزاء هذا الفريق أن يكبهم الله على وجوههم في النار يوم القيامة ويقال لهم حينئذ - توبيخاً - إنكم لا تجزون اليوم إلا بسبب شرككم ومعصيتكم .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَكُبَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} (90)

{ وَمَن جَاء بالسيئة } وهو الشرك وبه فسرها من فسر { الحسنة } [ النمل : 89 ] بشهادة أن لا إله إلا الله وقد علمت من هم ، وقيل : المراد بها ما يعم الشرك وغيره من السيئات : { فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِى النار } أي كبوا فيها على وجوههم منكوسين ، فإسناد الكب إلى الوجوه مجازي لأنه يقال كبه وأكبه إذا نكسه ، وقيل : يجوز أن يراد بالوجوه الأنفس كما أريدت بالأيدي في قوله تعالى : { وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التهلكة } [ البقرة : 195 ] أي فكبت أنفسهم في النار { هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } على الالتفات للتشديد أو على إضمار القول أي مقولاً لهم ذلك فلا التفات فيه لأنه في كلام آخر ومن شروط الالتفات اتحاد الكلامين كما حقق في المعاني ، واستدل بعض المرجئة القائلين بأنه لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة بقوله تعالى : { مَن جَاء بالحسنة } [ النمل : 89 ] الخ على أن المؤمن العاصي لا يعذب يوم القيامة وإلا لم يكن آمناً من فزع مشاهدة العذاب يومئذٍ وهو خلاف ما دلت عليه الآية الكريمة ، وأجيب بمنع دخول المؤمن العاصي في عموم الآية لأن المراد بالحسنة الحسنة الكاملة وهو الإيمان الذي لم تدنسه معصية ، وذلك غير متحقق فيه أو لأن المتبادر المجيء بالحسنة غير مشوبة بسيئة وهو أيضاً غير متحقق فيه ومن تحقق فيه فهو آمن من ذلك الفزع بل لا يبعد أن يكون آمناً من كل فزع من أفزاع يوم القيامة وإن سلم الدخول قلنا المراد بالفزع الآمن منه من جاء بالحسنة ما يكون حين يذبح الموت وينادي المنادي يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت كما سمعت عن ابن جريج أو حين تطبق جهنم على أهلها فيفزعون كما روي عن الكلبي وليس ذلك إلا بعد تكامل أهل الجنة دخولاً الجنة والعذاب الذي يكون لبعض عصاة المؤمنين إنما هو قبل ذلك والآية لا تدل على نفيه بوجه من الوجوه .

وأجاب بعضهم بأنه يجوز أن يكون المؤمن العاصي آمناً من فزع مشاهدة العذاب ، وأن عذب لعلمه بأنه لا يخلد فيعد عذابه كالمشاق التي يتكلفها المحب في طريق وصال المحبوب وهذا في غاية السقوط كما لا يخفى .

واستدل بعض المعتزلة بقوله تعالى : { مَن جَاء بالسيئة } الخ على عدم الفرق بين عذاب الكافر وعذاب المؤمن العاصي لأن { مَن جَاء بالسيئة } يعمهما وقد أثبت له الكب على الوجوه في النار فحيث كان ذلك بالنسبة إلى الكافر على وجه الخلود كان بالنسبة إلى المؤمن العاصي كذلك ، وأجيب بأن المراد بالسيئة الإشراك كما روي تفسيرها به عن أكثر سلف الأمة فلا يدخل المؤمن العاصي فيمن جاء بالسيئة ولو سلم دخوله بناءاً على القول بعموم السيئة فلا نسلم أن في الآية دلالة على خلوده في النار وكون الكب في النار بالنسبة إلى الكافر على وجه الخلود لا يقتضي أن يكون بالنسبة إليه كذلك فكثيراً ما يحكم على جماعة بأمر كلي ويكون الثابت لبعضهم نوعاً وللبعض الآخر نوعاً آخر منه وهذا مما لا ريب فيه ، ثم إن الآية من باب الوعيد فيجري فيها على تقدير دخول المؤمن العاصي في عموم من ما قاله الأشاعرة في آيات الوعيد فافهم وتأمل .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَكُبَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} (90)

{ وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } اسم جنس يشمل كل سيئة { فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ } أي : ألقوا في النار على وجوههم ويقال لهم : { هَلْ تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَكُبَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} (90)

ثم بين - سبحانه - سوء عاقبة من يأتى بالسيئات فقال : { وَمَن جَآءَ بالسيئة فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النار } .

قال ابن كثير : قال ابن مسعود : وأبو هريرة ، وابن عباس ، وأنس بن مالك ، وعطاء ، وسعيد بن جبير ، وغيرهم : { مَن جَآءَ بالسيئة } أى الشرك .

ولعل مما يؤيد أن المراد بالسيئة هنا : الشرك . قوله - تعالى - : { فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النار } لأن هذا الجزاء الشديد ، يتناسب مع رذيلة الشرك - والعياذ بالله - .

أى : ومن جاء بالفعلة الشنيعة فى السوء ، وهى الإشراك بالله { فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النار } أى : فألقوا بسبب شركهم فى النار على وجوههم منكوسين .

يقال : كب فلان فلانا على وجهه ، وأكبه ، إذا نكسه وقلبه على وجهه .

وفى كبهم على وجوههم فى النار ، زيادة فى إهانتهم وإذلالهم لأن الوجه هو مجمع المحاسن ، ومحل المواجهة للغير .

والاستفهام فى قوله - تعالى - : { هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } لزيادة توبيخهم وتقريعهم والجملة بإضمار قول محذوف .

أى : والذين جاءوا بالأفعال السيئة فى دنياهم ، يكبون على وجوههم فى النار يوم القيامة ، ويقال لهم على سبيل الزجر والتأنيب : ما حل بكم من عذاب هو بسبب أعمالكم وشرككم .

وكون المراد بالسيئة هنا الشرك ، لا يمنع من أن الذى يرتكب السيئات من المسلمين ، يعاقب عليها ما لم يتب منها فالله - تعالى - يقول : { لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ ولا أَمَانِيِّ أَهْلِ الكتاب مَن يَعْمَلْ سواءا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ الله وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً }