والسماء رفعها خلقها مرفوعة محلا ومرتبة فإنها منشأ أقضيته ومتنزل أحكامه ومحل ملائكته وقرئ بالرفع على الابتداء ووضع الميزان العدل بأن وفر على كل مستعد مستحقه ووفى كل ذي حق حقه حتى انتظم أمر العالم واستقام كما قال صلى الله عليه وسلم بالعدل قامت السموات والأرض أو ما يعرف به مقادير الأشياء من ميزان ومكيال ونحوهما كأنه لما وصف السماء بالرفعة من حيث إنها مصدر القضايا والإقرار أراد وصف الأرض بما فيها مما يظهر به التفاوت ويعرف به المقدار ويسوى به الحقوق والواجب .
7- { وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ }
جعل الله السماء سقفا مرفوعا ، وزيَّنها بالنجوم ، وجعل فيها الملائكة واللَّوح المحفوظ ، وفيها أبراج وأفلاك ونجوم ، وملائكة ووحي ، وأنزل الميزان ليقوم الناس بالعدل والقسط ، قال صلى الله عليه وسلم : " بالعدل قامت السماوات والأرض " أي : بقيتا على أتقن نظام وأحسنه .
وفي الحديث القدسي : " يا عبادي إني حرّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرّما فلا تظالموا " iv .
ويقول سبحانه وتعالى : { إنّ الله لا يظلم مثقال ذرّة . . . } ( النساء : 40 ) .
ويقول تعالى : { إنّ الله لا يظلم الناس شيئا ولكنّ الناس أنفسهم يظلمون } . ( يونس : 44 ) .
فالله تعالى عادل ، وبهذا العدل قامت السماوات والأرض ، وأنزل الله الميزان بمعنى أنَّه أمر بالعدل والقسط في شريعته وفي أحكامه ، وفي تعامل الناس ببعضهم مع بعض .
قال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ . . . } ( النساء : 58 ) .
{ وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا } سقفها للمخلوقات الأرضية ، ووضع الله الميزان أي : العدل بين العباد ، في الأقوال والأفعال ، وليس المراد به الميزان المعروف وحده ، بل هو كما ذكرنا ، يدخل فيه الميزان المعروف ، والمكيال الذي تكال به الأشياء والمقادير ، والمساحات التي تضبط بها المجهولات ، والحقائق التي يفصل بها بين المخلوقات ، ويقام بها العدل بينهم ، ولهذا قال :
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.