غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (215)

176

قوله { واخفض جناحك } قد مر تفسيره في آخر " الحجر " وفي " سبحان " وزاد ههنا { لمن اتبعك } كيلا يذهب الوهم إلى أن خفض الجناح وهو التواضع ولين الجانب مختص بالمؤمنين من عشيرته . وإنما لم يقتصر على قوله { لمن اتبعك } لأن كثيراً منهم كانوا يتبعونه للقرابة والنسب لا للدين . وقال في الكشاف : سبب الجمع بين اللفظين هو أنه سماهم قبل الدخول في الإيمان مؤمنين لمشارفتهم ذلك ، أو أراد بالمؤمنين المصدّقين بالألسنة فزاد قوله { لمن اتبعك } ليخرج من صدّق باللسان دون الجنان ، أو صدق بهما ولم يتبعه في العمل . وحين أمره بالتواضع لأهل الإخلاص في الإيمان أمره بالتبرئة من أرباب العصيان . فاستدل الجبائي به على أن الله تعالى أيضاً بريء من عملهم فكيف يكون فاعلاً له ؟ ! وأجيب بأنه إن أراد ببراءة الله أنه ما أمر بها فمسلم ، وإن أراد أنه لا يريدها فممنوع لانتهاء جميع الحوادث إلى إرادته ضرورة .

/خ227