تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّهُۥٓ أَنَا ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (9)

يا موسى : إني أنا الله المستحقّ للعبادة وحده .

العزيزُ الذي لا يُقهر ، الحكيم في أقواله وأفعاله . . . .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّهُۥٓ أَنَا ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (9)

وقوله تعالى :{ ياموسى إِنَّهُ أَنَا الله العزيز الحكيم } فإنه متصل معنى بذلك والضمير للشأن ، وقوله سبحانه : { أَنَا الله } مبتدأ وخبر و { العزيز الحكيم } نعتان للاسم الجليل ممهدتان لما أريد إظهاره على يده من المعجزة أي أنا الله القوي القادر على ما لا تناله الأوهام من الأمور العظام التي من جملتها أمر العصا واليد الفاعل كل ما أفعله بحكمة بالغة وتدبير رصين ، والجملة خبران مفسرة لضمير الشأن .

وجوز أن يكون الضمير راجعاً إلى ما دل عليه الكلام وهو المكلم المنادي و { أَنَاْ } خبر أي إن مكلمك المنادي لك أنا ، والاسم الجليل عطف بيان لأنا ، وتجوز البدلية عند من جوز إبدال الظاهر من ضمير المتكلم بدل كل ، ويجوز أن يكون { أَنَاْ } توكيداً للضمير و { الله } الخبر . وتعقب أبو حيان إرجاع الضمير للمكلم المنادي بأنه إذا حذف الفاعل وبنى فعله للمفعول لا يجوز عود ضمير على ذلك المحذوف لأنه نقض للغرض من حذفه والعزم على أن لا يكون محدثاً عنه ، وفيه أنه لم يقل أحد أنه عائد على الفاعل المحذوف بل على ما دل عليه الكلام ولو سلم فلا امتناع في ذلك إذا كان في جملة أخرى ؛ وأيضاً قوله والعزم على أن لا يكون محدثاً عنه غير صحيح لأنه قد يكو محدثاً عنه ويحذف للعلم به وعدم الحاجة إلى ذكره ، ثم إن الحمل مفيد من غير رؤية لأنه عليه السلام علمه سبحانه علم اليقين بما وقر في قلبه فكاأنه رآه عز وجل ، هذا وفي قوله تعالى : { أَن بُورِكَ مَن فِى النار } [ النمل : 8 ] الخ أقوال أخر ، الأول : أن المراد بمن في النار نور الله تعالى وبمن حولها الملائكة عليهم السلام وروى ذلك عن قتادة . والزجاج .

والثاني : أن المراد بمن في النار الشجرة التي جعلها الله محلاً للكلام وبمن حولها الملائكة عليهم السلام أيضاً ونقل هذا عن الجبائي وفي ما ذكر إطلاق { مِنْ } على غير العالم .

والثالث : ما أخرجه ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه عن ابن عباس . قال في قوله تعالى : { أَن بُورِكَ مَن فِى النار } يعني تبارك وتعالى نفسه كان نور رب العالمين في الشجرة ومن حولها يعني الملائكة عليهم السلام ، واشتهر عنه كون المراد بمن في النار نفسه تعالى وهو مروي أيضاً عن الحسن . وابن جبير . وغيرهما كما في «البحر » . وتعقب ذلك الإمام بأنا نقطع بأن هذه الرواية عن ابن عباس موضوعة مختلقة .

وقال أبو حيان : إذا ثبت ذلك عن ابن عباس ومن ذكر أول حذف أي بورك من قدرته وسلطانه في النار ، وذهب الشيخ إبراهيم الكوراني في رسالته تنبيه العقول على تنزيه الصوفية عن اعتقاد التجسيم والعينية والاتحاد والحلول إلى صحة الخبر عن الحبر رضي الله تعالى عنه وعدم احتياجه إلى التأويل المذكور فإن الذي دعا المؤولين أو الحاكمين بالوضع إلى التأويل أو الحكم بالوضع ظن دلالته على الحلو المستحيل عليه تعالى وليس كذلك بل ما يدل عليه هو ظهوره سبحانه في النار وتجليه فيها وليس ذلك من الحلو في شيء فإن كون الشيء مجلي لشيء ليس كونه محلاً له فإن الظاهر في المرآة مثلاً خارج عن المرآة بذاته قطعاً بخلاف الحال في محل فإنه حاصل فيه ثم إن تجليه تعالى وظهوره في المظاهر يجامع التنزيه .

ومعنى الآية عنده فلما جاءها نودي أن بورك أي قدس أي نحو ذلك من تجلي وظهر في صورة النار لما اقتضته الحكمة لكونها مطلوبة لموسى عليه السلام ومن حولها من الملائكة أو منهم ومن موسى عليهم السلام ، وقوله تعالى : { وسبحان الله } دفع لما يتوهمه التجلي في مظهر النار من التشبيه أي وسبحان الله عن التقيد بالصورة والمكان والجهة وإن ظهر فيها بمقتضى الحكمة لكونه موصوفاً بصفة رب العالمين الواسع القدوس الغني عن العالمين ومن هو هو كذلك لا يتقيد بشيء من صفات المحدثات بل هو جل وعلا باق على إطلاقه حتى عن قيد الإطلاق في حال تجليه وظهوره فيما شاء من المظاهر .

ولهذا ورد في الحديث الصحيح «سبحانك حيث كنت » فأثبت له تعالى التجلي في الحيث ونزهه عن أن يتقيد بذلك «يا موسى » إنه أي المنادي المتجلي في النار { أَنَا الله العزيز } فلا أتقيد بمظهر للعزة الذاتية لكني الحكيم ومقتضى الحكمة الظهور في صورة مطلوبك . وذكر أن تقدير المضاف كما فعل بعض المفسرين عدول عن الظاهر لظن المحذور فيه . وقد تبين أن لا محذور فلا حاجة إلى العدول انتهى ، وكأني بك تقول : هذا طور ما وراء طور العقول . ثم إنه لا مانع على أصول الصوفية أن يريدوا بمن حولها الله عز وجل أيضاً إذ ليس في الدار عندهم غيره سبحانه ديار . ولا بعد في أن تكون الآية عند ابن عباس إن صح عنه ما ذكر من المتشابه والمذاهب فيه معلومة عندك . والأوفق بالعامة التأويل بأن يقال : المراد أن بورك من ظهر نوره في النار .

ولعل في خبر الحبر السابق ما يشير إليه . وإضافة النور إليه تعالى لتشريف المضاف وهو نور خاص كان مظهراً لعظيم قدرته تعالى وعظمته . وسمعت من بعض أجلة المشايخ يقول : إن هذا النور لم يكن عيناً ولا غيراً على نحو قول الأشعري في صفاته عز وجل الذاتية وهو أيضاً ، منزع صوفي يرجع بالآخرة إلى حديث التجلي والظهور كما لا يخفى فتأمل .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّهُۥٓ أَنَا ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (9)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيله لموسى:"إنّهُ أنا اللّهُ العَزِيزُ" في نقمته من أعدائه "الحَكِيمُ "في تدبيره في خلقه.

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

أي الذي أعطاك ذلك {الله العزيز الحكيم} أو يقول: إن الذي جعل لك ذلك {الله العزيز الحكيم}... العزيز: الذي لا يعجزه شيء، الحكيم: المصيب في فعله، غير المخطئ، أو يقول: العزيز الذي لا يذل أبدا قط لأنه عزيز بذاته، الحكيم الذي يضع كل شيء موضعه، لا يخطئ.

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

{إِنَّهُ}... والشأن {أَنَا الله}... يعني: أنّ مكلمك أنا، والله بيان لأنا. والعزيز الحكيم: صفتان للمبين، وهذا تمهيد لما أراد أن يظهره على يده من المعجزة، يريد: أنا القويّ القادر على ما يبعد من الأوهام كقلب العصا حية، الفاعل كل ما أفعله بحكمة وتدبير.

تفسير القرآن العظيم لابن كثير 774 هـ :

أعلمه أن الذي يخاطبه ويناجيه هو ربه الله العزيز، الذي عز كل شيء وقهره وغلبه، الحكيم في أفعاله وأقواله.

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

ولما تشوفت النفس إلى تحقق الأمر تصريحاً، قال معظماً له تمهيداً لما أراد سبحانه إظهاره على يده من المعجزات الباهرات: {يا موسى إنه} أي الشأن العظيم الجليل الذي لا يبلغ وصفه {أنا الله} أي البالغ من العظمة ما تقصر عنه الأوهام، وتتضاءل دونه نوافذ الأفهام، ثم أفهمه مما تضمن ذلك وصفين يدلانه على أفعاله معه فقال: {العزيز} أي الذي يصل إلى جميع ما يريد ولا يوصل إلى شيء مما عنده من غير الطريق التي يريد.

{الحكيم} أي الذي ينقض كل ما يفعله غيره إذا أراد، ولا يقدر غيره أن ينقض شيئاً من فعله.

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

...والمعنى: إعلامه بأن أمراً مهماً يجب علمه وهو أن الله عزيز حكيم، أي لا يغلبه شيء، لا يستصعب عليه تكوين.

وتقديم هذا بين يدي ما سيلقى إليه من الأمر لإحداث رِبَاطَة جأْش لموسى ليعلم أنه خلعت عليه النبوءة إذ ألقي إليه الوحي، ويعلم أنه سيتعرض إلى أذى وتألب عليه، وذلك كناية عن كونه سيصير رسولاً، وأن الله يؤيده وينصره على كل قوي، وليعلمَ أن ما شاهد من النار وما تلقّاه من الوحي وما سيشاهده من قلب العصا حية ليس بعجيب في جانب حكمة الله تعالى، فتلك ثلاث كنايات، فلذلك أتبع هذا بقوله: {وألق عصاك}.

زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :

النداء المتكرر من الله تعالى لكليمه موسى عليه السلام ليؤنسه بذاته العلية، وليشعر بنصرته له أمام من سيرسل إليه، وهو فرعون طاغية الأرض في عصره... {أنا الله} تدل على قصر الألوهية على ذاته، العلية، وذلك بتعريف الطرفين، فليس فرعون الذي تذهب إليه إلها أو شبه إله، كما يدعي لنفسه بين المصريين...

تفسير الشعراوي 1419 هـ :

ثم يخاطب الحق سبحانه موسى: {يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم} جاء هنا النداء على حقيقته بأداة ومنادى {إنه أنا الله} هذا هو الأصل، وما دمت أنا الله فلا تتعجب مما ترى، وساعة تسمع من يكلمك دون أن ترى متكلما من جنسك، فلا تتعجب ولا تندهش.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - لجنة تأليف بإشراف الشيرازي 2009 هـ :

ومرّة أُخرى نودي موسى بالقول: (يا موسى إنّه أنا الله العزيز الحكيم). وبذلك يزول عن موسى (عليه السلام) كل شك وتردّد، وليعلم أنّ الّذي يكلمه هو ربّ العالمين، لا شعلة النّار ولا الشجرة، الربّ القوي العزيز الذي لا يغلب ولا يُقهر، والحكيم ذو التدبير في جميع الأُمور!. وهذا التعبير في الحقيقة مقدّمة لبيان المعجزة التي سيأتي بيانها في الآية التالية لأنّ الإعجاز آت من هاتين الصفتين «قدرة الله» و«حكمته»، ولكن قبل أن نصل إلى الآية التالية.. ينقدح هذا السؤال وهو: من أين تيقن موسى (عليه السلام) أنّ هذا النداء هو نداء الله وليس سواه؟! يمكن أن يجاب على هذا السؤال بأنّ هذا النداء أو الصوت المقرون بمعجزة جليّة... دليل حي على أنّ هذا أمر إلهي!. ثمّ إنّه كما سنرى في الآية التالية بعد هذا النداء أمر موسى (عليه السلام) بإلقاء العصا وإظهار اليد البيضاء، على نحو الإعجاز، وهما شاهدان صادقان آخران على هذه الحقيقة. ثمّ بعد هذا كله (فعلى القاعدة) فإن نداء الله له خصوصية تميزه عن كلّ نداء آخر، وحين يسمعه الإنسان يؤثر في روحه وقلبه تأثيراً لا يخالطه الشك أو التردد بأنّ هذا النداء هو نداء الله سبحانه.