تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَيُعَلِّمُهُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ} (48)

الكتاب : الكتب المنزلة من عند الله ، ويجوز أن يكون المراد به الكتابة .

الحكمة : إصابة الحق بالعلم والعمل .

التوراة : الكتاب الذي أنزل على موسى .

الإنجيل : معناه «البشرى أو البشارة » وهو الكتاب الذي أنزل على عيسى .

وأن الله سوف يعلّم طفلها العلم الصحيح النافع ، والتوراةَ التي أنزلت على موسى والإنجيل الذي سيوحيه إليه .

الإنجيل : كلمة يونانية وردت في القرآن الكريم ، معناه «البشرى » وتطلق اليوم على كل من الأناجيل التي تترجِم للمسيح في مجموعة «العهد الجديد » وهي أربعة : متّى ومرقص ولوقا ويوحنا .

والأناجيل المتوازية هي الأناجيل الثلاثة ( متى ومرقص ولوقا ) ، سُميت كذلك لتقاربها من بعضها أكثر من تقاربها مع الإنجيل الرابع ، إنجيل يوحنا ، الذي يختلف عنها في غايته . وتسمى مشكلة صلات هذه الأناجيل الثلاثة بعضها ببعض «المشكلة المتوازية » ، ومؤداها أن إنجيلي متّى ولوقا يحويان عناصر غير موجودة في إنجيل مرقص . وتتفق هذه الأناجيل الثلاثة في أنها تترجم للمسيح رغم وقوف كل منها في ترجمته عند حد معين ، وتوضيح مزية خاصة من مزاياه ، مع بعض الاختلاف في بعض الحوادث والتواريخ . أما إنجيل يوحنا فهو تأمل لاهوتي في تعاليم المسيح مع الاحتفاظ بالإطار التاريخي الأساسي .

وإنجيل لوقا الكتاب الثالث من العهد الجديد ، وقد دُوّن في أواخر القرن الأول . وهو الإنجيل الوحيد الذي يتكلم عن ولادة المسيح كما يعرض لصَلبه وبعثه ، وفيه نصوص لم ترد في الأناجيل الأخرى .

وإنجيل يوحنا هو الكتاب الرابع في العهد الجديد ، وضعه الرسول يوحنا ، وهو يختلف عن الأناجيل الثلاثة المذكورة في مادته وتعاليمه .

وقد أورد الدكتور محمد وصفي في كتابه : «المسيح والتثليث » أسماءً لسبعة وثلاثين إنجيلا ، منها إنجيل برنابا ، وهو مطبوع في مصر ، وحديثاً في طبعة أنيقة في بيروت . وقد اقتنيته ، وفيه نصوص كثيرة تخالف الأناجيل الأربعة مخالفة جوهرية . وفيه بشارة صريحة بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولكن المسيحيين لا يعترفون به ويقولون إنه مزيف .

وفي كتاب الدكتور محمد وصفي «المسيح والتثليث » نصوص صريحة في مخالفة الأناجيل الأربعة لبعضها البعض واضحة جدا ، وكذلك هنا اختلاف بين طبعات الكاثوليك وطبعات البروتستانت .

وقد قال ( فاستس ) في القرن الرابع وهو من علماء ( ماني كيز ) : إن الإنجيل المنسوب إلى متّى ليس من تصنيفه .

وقال ( اشلاير ماخر ) في كتابه «الأبحاث عن إنجيل لوقا » : ليس إنجيل لوقا إلا كتباً مختلفة كتبت في أزمنة غير معينة على أيدي قوم مجهولين .

وبعض الفرق المسيحية كالفرقة الموسونية والفرقة الأبيونية وفرقة يوني تيرن أسقطت البابين الأول والثاني من إنجيل لوقا ، مع وجود الاختلاف الكبير بين كتابيهما وكتاب لوقا الحالي كذلك .

وقال العلامة الألماني رويس : إن إنجيل يوحنا مجرد رأي لأحد المسيحين نَزَعَ فيه إلى بيان رأيه الخاص فيما أتى به المسيح عليه السلام . ولقد أكد

( استارولن ) أن إنجيل يوحنا ليس إلا كتاباً كتبه بعض الطلبة من مدرسة الإسكندرية .

وقد استبعد مسيو ( موريس فرن ) في دائرة المعارف البريطانية ، كون الأناجيل الثلاثة المعزوة إلى متى ومرقص ولوقا من تصنيفهم ، وحين وصل إلى الكلام عن إنجيل يوحنا قال : لا شك أنه كتابٌ دخيل مزوَّر أراد أن يوجد تناقضاً بين أقوال القديسَين متى ويوحنا . . . ومن أراد الاستزادة فعلية أن يرجع إلى كتاب الدكتور محمد وصفي «المسيح والتثليث » وكتاب «إظهار الحق » للشيح رحمة الله الهندي . وكل هذه الأقوال والانتقادات من علماء المسيحية أنفسهم . ونحن نعتقد أن هذه الأناجيل كلها محرَّفة ، مؤلفوها مجهولون ، وأن الإنجيل الصحيح الكامل مفقود كما جاء في القرآن الكريم .

قراءات :

قرأ أهل المدينة وعاصم ويعقوب «يعلّمه » بالياء والباقون «ونعلمه » بالنون .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَيُعَلِّمُهُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ} (48)

{ وَيُعَلّمُهُ الكتاب } عطف على { يُبَشّرُكِ } [ آل عمران : 45 ] أي : إن الله يبشرك بكلمة ويعلم ذلك المولود المعبر عنه بالكلمة ، الكتاب ولا يرد عليه طول الفصل لأنه اعتراض لا يضر مثله ، أو على { يَخْلُقُ } [ آل عمران : 47 ] أي كذلك الله يخلق ما يشاء ويعلمه أو على { يكلم } [ آل عمران : 46 ] فتكون في محل نصب على الحال والتقدير يبشرك بكلمة مكلماً الناس ومعلماً الكتاب أو على { الله وَجِيهاً } [ آل عمران : 45 ] وجوز أن تكون جملة مستأنفة ليست داخلة في حيز قول الملائكة عليهم السلام ، و الواو تكون للاستئناف وتقع في ابتداء الكلام كما صرح به النحاة فلا حاجة كما قال الشهاب إلى التأويل بأنها معطوفة على جملة مستأنفة سابقة وهي { إِذْ قَالَتِ } [ آل عمران : 42 ] الخ ولا إلى مقدرة ، ولا إشكال في العطف كما قال النحرير ، وكذا لا يدعي أن الواو زائدة كما قال أبو حيان ، فهذه أوجه من الإعراب مختلفة بالأولوية ، وأغرب ما رأيته ما نقله الطبرسي عن بعضهم أن العطف على جملة { نُوحِيهِ إِلَيْكَ } [ آل عمران : 44 ] بل لا يكاد يستطيبه من سلم له ذوقه ، و { الكتاب } مصدر بمعنى الكتابة أي يعلمه الخط باليد قاله ابن عباس وإليه ذهب ابن جريج ، وروي عنه أنه قال : أعطى الله تعالى عيسى عليه السلام تسعة أجزاء من الخط وأعطى سائر الناس جزءاً واحداً ، وذهب أبو علي الجبائي إلى أن المراد بعض الكتب التي أنزلها الله تعالى على أنبيائه عليهم السلام سوى التوراة والإنجيل مثل الزبور وغيره ، وذهب كثيرون إلى أن أل فيه للجنس والمراد جنس الكتب الإلهية إلا أن المأثور هو الأول ، والقول بأن المراد بالكتاب الجنس ، لكن في ضمن فردين هما التوراة والإنجيل ، وتجعل الواو فيما بعد زائدة مقحمة وما بعدها بدلاً أو عطف بيان من الهذيان بمكان . وقرأ أهل المدينة وعاصم ويعقوب وسهل ويعلمه بالياء ، والباقون بالنون قيل : وعلى ذلك لا يحسن بعض تلك الوجوه إلا بتقدير القول أي إن الله يبشرك بعيسى ويقول : نعلمه أو وجيهاً ومقولاً فيه نعلمه الكتاب { والحكمة } أي الفقه وعلم الحلال والحرام قاله ابن عباس وقيل : جميع ما علمه من أمور الدين ، وقيل : سنن الأنبياء عليهم السلام ، وقيل : الصواب في القول والعمل ، وقيل : إتقان العلوم العقلية ، وقد تقدم الكلام على ذلك .

{ والتوراة } أفردا بالذكر على تقدير أن يراد بالكتاب ما يشملهما لوفور فضلهما وسمو شأوهما على غيرهما ، وتعليمه ذلك قيل : بالإلهام ، وقيل : بالوحي ، وقيل : بالتوفيق والهداية للتعلم ، وقد صح أنه عليه السلام لما ترعرع ، وفي رواية الضحاك عن ابن عباس لما بلغ سبع سنين أسلمته أمه إلى المعلم لكن الروايات متضافرة أنه جعل يسأل المعلم كلما ذكر له شيئاً عما هو بمعزل عن أن ينبض فيه ببنت شفة ، وذلك يؤيد أن علمه محض موهبة إلهية وعطية ربانية ، وذكر الإنجيل لكونه كان معلوماً عند الأنبياء والعلماء متحققاً لديهم أنه سينزل .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَيُعَلِّمُهُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ} (48)

ثم أخبر تعالى عن منته العظيمة على عبده ورسوله عيسى عليه السلام ، فقال { ويعلمه الكتاب } يحتمل أن يكون المراد جنس الكتاب ، فيكون ذكر التوراة والإنجيل تخصيصا لهما ، لشرفهما وفضلهما واحتوائهما على الأحكام والشرائع التي يحكم بها أنبياء بني إسرائيل والتعليم ، لذلك يدخل فيه تعليم ألفاظه ومعانيه ، ويحتمل أن يكون المراد بقوله { ويعلمه الكتاب } أي : الكتابة ، لأن الكتابة من أعظم نعم الله على عباده ولهذا امتن تعالى على عباده بتعليمهم بالقلم في أول سورة أنزلها فقال { اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم }

والمراد بالحكمة معرفة أسرار الشرع ، ووضع الأشياء مواضعها ، فيكون ذلك امتنانا على عيسى عليه السلام بتعليمه الكتابة والعلم والحكمة ، وهذا هو الكمال للإنسان في نفسه .