وإن يَستعتبوا : يطلبوا العتبى والرضا .
فما هم من المعتَبين : من المجابين إلى ما يطلبون .
فإن يصبروا على ما هم عليه فالنارُ مأواهم ، وإن يطلبوا رضا الله عليهم فما هم بِمُجابين إلى طلبهم ، وهذا مثلُ قوله تعالى : { سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ } [ إبراهيم : 21 ] .
{ فَإِن يَصْبِرُواْ فالنار مَثْوًى لَّهُمْ } أي محل ثواء وإقامة أبدية لهم بحيث لا براح لهم منها ، وترتيب الجزاء على الشرط لأن التقدير إن يصبروا والظن أن الصبر ينفعهم لأنه مفتاح الفرج لا ينفعهم صبرهم إذا لم يصادف محله فإن النار محلهم لا محالة ، وقيل : في الكلام حذف والتقدير أو لا يصبروا كقوله تعالى : { اصبروا أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ سَوَاء عَلَيْكُمْ } [ الطور : 16 ] وقيل : المراد فإن يصبروا على ترك دينك واتباع هواهم فالنار مثوى لهم وليس بذاك ، والالتفات للإيذان باقتضاء حالهم أن يعرض عنهم ويحكي سوء حالهم للغير أو للإشعار بإبعادهم عن حيز الخطاب وإلقائهم في غيابة دركات النار { وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ } أي يسألوا العتبى وهي الرجوع إلى ما يحبونه جزعاً مما هم فيه { فَمَا هُم مّنَ المعتبين } أي المجابين إليها .
وقال الضحاك : المراد إن يعتذروا فما هم من المعذورين : وقرأ الحسن . وعمرو بن عبيد . وموسى الأسواري { وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ } مبنياً للمفعول { فَمَا هُم مّنَ المعتبين } اسم فاعل أي إن طلب منهم أن يرضوا ربهم فما هم فاعلون ولا يكون ذلك لأنهم قد فارقوا الدنيا دار الأعمال كما قال صلى الله عليه وسلم : «ليس بعد الموت مستعتب » ويحتمل أن تكون هذه القراءة بمعنى قوله عز وجل : { وَلَوْ رُدُّواْ لعادوا لِمَا نُهُواْ عَنْهُ }
{ فَإِن يَصْبِرُواْ } عن العذاب { فالنار مَثْوًى لَّهُمْ } أى : فالنار هى المكان المعد لثوائهم فيه ، ولبقائهم به بقاء أبديا . يقال : ثوى فلان بالمكان إذا أقام به إقامة دائمة . ؟
{ وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ المعتبين } أى : وإن يطلبوا الرضا عنهم ، فما هم من المرضى عنهم ، وإنما هم من المغضوب عليهم ، أو وإن يطلبوا منا الرجوع إلى ما يرضينا بأن نعيدهم إلى الدنيا ، فما هم من المجابين إلى ذلك .
قال القرطبى : وأصل الكلمة من العَتْب - بفتح العين وسكون التاء - وهى المَوْجِدَة ، يقال : عتب عليه يعتب - كضرب يضرب - إذا وَجَدَ عليه . فإذا فاوضه فيما عتب عليه فيه ، قيل : عاتبه ، فإذا رجع إلى مسرتك فقد أعتب . والاسم العتبى ، وهو رجوع المعتوب عليه إلى ما يرى العاتب قال الشاعر :
فإن أك مظلوما فعبدا ظلمته . . . وإن تك ذا عتبى فمثلك يعتب
وبذلك نرى هذه الآيات الكريمة ، قد بينت الأحوال السيئة التى يكون عليها الكافرون يوم القيامة ، والمجادلات التى تدور بينهم وبين جوارحهم فى هذا اليوم العسير عليهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.