ومثلُ ذلك الذي ذُكر من استمتاع أولياء الإنس والجن بعضهم ببعض ، نولي بعض الظالمين بعضاً بسبب ما كانوا يكسِبون من الكبائر والجرائم .
روى أبو الشيخ عن منصور بن أبي الأسود قال : سألت الأعمش عن قوله تعالى { وكذلك نُوَلِّي بَعْضَ الظالمين بَعْضاً } قال : معناه كما سمعتُ من أشياخي : «إذا فسد الناس أُمِّرَ عليهم شِرارهم . وذلك أن الحكّام يتصرفون في الأمم الجاهلة الضالّة تَصَرُّفَ رعاة السوءِ في الأنعام السائمة » .
ولذلك تفرَّد الإسلام بوضع هذا الدستور العظيم ، جعل أمر الأُمة بين أهل الحلّ والعقد ، وأمَر الرسولَ بالمشاورة ، لئلا يتفرّد بالحكم طاغية يتحلل من الرقابة .
وإنما يولّي الله الناسَ بأعمالهم ، فالمؤمن وليُّ المؤمن من أين كان وحيثما كان ، والكافر وليُّ الكافر من أين كان وحيثما كان . وهذا ما نشاهده الآن من تجمُّع أولياء الشياطين من الكفار من صليبيّين وصهيونيين وغيرهم . وكلهم في صفِّ واحد ضد الإسلام والمسلمين ، وهم يدعمون اليهود ويساعدونهم بكل ما لديهم من قوة وسلاح كما تفعل أمريكا في الوقت الحاضر ، وبريطانيا قبلها ، ليحاربوا المسلمين ويسلبوا وطنهم ومالهم . إنه تجمُّع يتجلّى فيه قولُه سبحانه : { وكذلك نُوَلِّي بَعْضَ الظالمين بَعْضاً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } .
والله سبحانه وتعالى غالبٌ على أمره ، وقد بشّرنا بقوله :
{ إِن تَنصُرُواْ الله يَنصُرْكُمْ } .
ونحن نأمل في أن تتجمَّع قوى المسلمين على قلب واحد ، لهدف واحد هو تخليص أرضنا المقدسة ، فلسطين ، من براثن الأعداء .
قوله : { وكذلك نولي بعض الظلمين بعضا } نولي ، من الموالاة . وهي المتابعة بين الشيء والشيء . نقول : واليت بين كذا وكذا ، إذا تابعت بينهما . وعلى هذا ، فالمعنى : أننا نتبع بعضهم بعضا . أي أن الله يتبع بعض الظالمين بعضا في النار . وقيل : نولي بمعنى نسلط . أي نسلط بعض الظلمة على بعض . وهذا المعنى ينسحب على سائر الظالمين الذين يظلمون الناس . فما من ظالم إلا يوشك أن يبليه الله بظالم آخر يظلمه . وهذا تهديد من الله لكل ظالم يظلم الناس في دمائهم وأموالهم وأقدارهم وكراماتهم . فإن لم يمتنع من ظلمه سلط الله عليه ظالما آخر .
وقيل : نولي ، من الولي وهو الناصر والحليف . أي نجعل الظالمين حلفاء ونصراء ومتعاونين فيما بينهم على الكفر والضلال والباطل . وذلك هو ديدن الكافرين الظالمين من أهل الباطل في كل زمان ومكان . إنهم يوالي بعضهم بعضا . أي يناصر بعضهم الآخر لما بينهم من شعيرة التحالف والتعاون على الشر والباطل . بل على الإضرار بالمؤمنين بفعل ما يؤذيهم وينزل بساحتهم الشرور والمفاسد والموبقات .
قوله : { بما كانوا يكسبون } أي نولي بعضهم بعضا بسبب ما اكتسبوه من الذنوب والمعاصي{[1279]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.