تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَةٞ يَقُولُواْ قَدۡ أَخَذۡنَآ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمۡ فَرِحُونَ} (50)

ثم بين الله تعالى عداوةَ المنافقين ، زيادةً في تشهيرِ مساوئهم بقوله :

{ إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ } .

إن هؤلاء المنافقين لا يريدون لك أيها الرسول ولأصحابك إلا المكارِه ، فيتألّمون إذا نالكم خيرٌ من نصرٍ أو غنيمة .

ويفرحون إذا أصابكم مكروه من جِراح أو قتل أو هزيمة ، ويقولون شامتين : قد أخذْنا حِذْرَنا بالقعود ، إذ تخلّفنا عن القتال ولم نُلقِ بأيدينا إلى الهلاك . ثم ينصرفون مسرورين .

روى ابن أبي حاتم عن جابر بن عبد الله قال : جَعل المنافقون الذين تخلّفوا في المدينة عن غزوة تبوك يُشيعون أخبارَ السُّوء عن النبي وأصحابه ، ويقولون إنهم جَهدوا في سفرهم وهلكوا ، فتبيَّنَ بعد ذلك كِذْبُهم وسلامةُ النبيّ وأصحابه فساءهم ذلك ، فأنزل الله تعالى : { إِن تُصِبْك . . . . الآية } .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَةٞ يَقُولُواْ قَدۡ أَخَذۡنَآ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمۡ فَرِحُونَ} (50)

قوله : { إن تصبك حسنة تسؤهم } يعني إن أصابك الله بخير أو سرور لأجل نعمة أنعمها عليك أو فتح من عنده ؛ فإن ذلك يسوء المنافقين ويسومهم التنغيص والتغيط . وفي مقابل ذلك : إذا أصابك مكروه من هزيمة أو نحوها من المساءات والأضرار { يقولوا قد أخذنا أمرنا } أي أخذنا الحيطة والحذر بتخلفنا عن الخروج وتركنا الذين خرجوا للقاء الكافرين وحدهم من قبل أن تحل بهم هذه المصيبة { ويتولوا وهم فرحون } أي يتخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحابه مرتدين منتكسين وقد غمرهم الإعجاب والفرح بما عملوا . لا جرم أن ذلك ديدن المنافقين الخبثاء ، أولئك الذين يكنون في أنفسهم الغيظ والحسد للإسلام وأهله ويظهرون بالمداهنة والملق من الكلام الغرور أنهم مع المسلمين . وهم في حقيقة الأمر ليسوا إلا صنفا من البشر الفاسد المارق . البشر الماكر المداهن اللئيم الذي لا يستمرئ غير الغش والخيانة والخداع والتلصص ، أولئك هم المنافقون في كل زمان يخفون في أفشهم الخداع والكذب ، ويظهرون لمن حولهم من المسلمين أنهم منهم . والله يعلم أنهم كاذبون وأنهم لا يبتغون بانتسابهم للإسلام والمسلمين غير منافع دنيوية يريدونها لأنفسهم ، أو مصالح مهينة عاجلة من المال أو الوجاهة أو غير ذلك من سفاسف الهوى وتفاهات الشهوة .