تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ تَضۡحَكُونَ} (110)

حتى أنسوكم ذِكري : حتى أنسوكم عبادتي .

ليس من العدالة في شيء أن تكونوا مثلهم في هذا اليوم فلم يكن جُرمكم أنكم لم تؤمنوا فحسب ، بل إنكم تماديتم في السخرية منهم .

لقد بلغ بكم السَفَهُ والوقاحة أن تسخَروا من الذين آمنوا وتضحكوا منهم حتى شَغَلَكُم ذلك عن ذكري وطاعتي .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ تَضۡحَكُونَ} (110)

قوله تعالى : { فاتخذتموهم سخرياً } قرأ أهل المدينة وحمزة والكسائي : ( سخرياً ) بضم السين هاهنا وفي سورة ص ، وقرأ الباقون بكسرهما ، واتفقوا على الضم في سورة الزخرف . قال الخليل : هما لغتان مثل قولهم : " بحر لجي " ، ولجي : بضم اللام وكسرها ، وكوكب دري ودري ، قال الفراء و الكسائي : الكسر بمعنى الاستهزاء بالقول ، والضم بمعنى التسخير والاستعباد بالفعل ، واتفقوا في سورة الزخرف بأنه بمعنى التسخير ، { حتى أنسوكم } أي : أنساكم اشتغالكم بالاستهزاء بهم وتسخيرهم { ذكري وكنتم منهم تضحكون } نظيره : { إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون } قال مقاتل : نزلت في بلال وعمار وخباب وصهيب وسلمان والفقراء من الصحابة ، كان كفار قريش يستهزؤون بهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ تَضۡحَكُونَ} (110)

قوله : ( فاتخذتموهم سخريا ) بكسر السين . وقرئ بضمها وهما لغتان بمعنى واحد . من سخر يسخر من الهزء واللعب{[3204]} . أي سخرتم منهم واستهزأتم بهم لكونهم مؤمنين لا يعبدون غير الله من الأنداد والشركاء ( حتى أنسوكم ذكري ) أي شغلكم الاستسخار بهم وبعبادتهم عن ذكركم لي ( وكنتم منهم تضحكون ) وهذا هو ديدن المجرمين من كل أمة ، يضحكون من الفئة المؤمنة الثابتة على الحق ، وعلى صراط الله المستقيم ؛ فلا يزيغون ولا يتحولون – يضحكون منهم استهزاء وسخرية . إنه ديدن التاعسين التافهين من الظالمين في كل زمان ؛ فإنهم يتجلجلون في الضلالة والجهالة والرجس ، وهم يحسبون أنهم على شيء ، وهم في الحقيقة واهمون مخدوعون مضللون ؛ إذ سوّلت لهم الشياطين من الجن والإنس أن يسخروا من المؤمنين المستضعفين ويضحكوا منهم على سبيل التهكم والاستخفاف . والله يشهد والراسخون في إدراك الحقيقة يعلمون أن هؤلاء المستسخرين جهلة ، وأنهم منحدرون في دركات العماية والسفاهة وصفاقة الأذهان والضمائر .


[3204]:- البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 189.