الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي - الثعلبي  
{فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ تَضۡحَكُونَ} (110)

{ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً } قرأ أهل المدينة والكوفة إلاّ عاصماً بضم السين ههنا وفي سورة ص ، الباقون : بكسرها .

قال الخليل وسيبويه : هما لغتان مثل قول العرب : بحر لُجيٌّ ولِجّي ، وكوكب دُرّي ودِرِي ، وكُرسي وكِرسي .

وقال الكسائي والفرّاء : الكسر بمعنى الاستهزاء بالقول ، والضم بمعنى التسخير والاستعباد بالفعل ، ولم يختلفوا في سورة الزخرف أنّه بالضم لأنّه بمعنى التسخير والاستعباد إلاّ ما روي عن ابن محيص أنّه كسره قياساً على سائره وهو غير قوىّ .

{ حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي } أي أنساكم اشتغالكم بالاستهزاء بهم وتسخيرهم ذكري { وَكُنْتُمْ مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ } نظيره قوله سبحانه

{ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ يَضْحَكُونَ } [ المطففين : 29 ] .