تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٍۚ إِلَّا تَفۡعَلُوهُ تَكُن فِتۡنَةٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادٞ كَبِيرٞ} (73)

إن الكفار على اختلاف شِيَعِهم بعضُهم يوالي بعضاً وينصره ضد الإسلام . قد كان اليهود والمنافقون ومشركو العرب كتلةً واحدة متفقين على محاربة الإسلام والمسلمين . وهذا ما يحصل اليوم . . . جاء اليهود إلى بلادنا واحتلّوا قسماً منها بمساعدة النصارى في جميع أقطار الأرض ، وقد اتفق على ذلك جميع الأوربيين والأمريكان ، كلُّهم مجتمِعون متفقون على حمايةِ اليهود ومساعدتهم ضد الإسلام والمسلمين .

{ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرض وَفَسَادٌ كَبِيرٌ } إن لم تفعلوا ما شُرع لكم من ولاية بعضكم لبعض ، ومن تناصرُكم وتعاونكم تجاه وَلاية الكفّار بعضُهم لبعض ، يقع من الفتنة والفساد ما فيه أعظمُ الضرر عليكم ، بتخاذلكم الذي يُفضي إلى ظفر الأعداء بكم وسلبكم بلادكم . وهذا ما هو حاصل اليوم من تكتّل الأعداء ضدّنا ، ونحن متمزقون في عدة دول وإمارات ، يحارب بعضنا بعضاً والعدو يسرح ويرتع في بلادنا .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٍۚ إِلَّا تَفۡعَلُوهُ تَكُن فِتۡنَةٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادٞ كَبِيرٞ} (73)

قوله تعالى : { والذين كفروا بعضهم أولياء بعض } ، في العون والنصر ، وقال ابن عباس : في الميراث ، أي : يرث المشركون بعضهم من بعض .

قوله تعالى : { إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض } ، قال ابن عباس : إلا تأخذوا في الميراث بما أمرتكم به ، وقال ابن جريج : إلا تعاونوا وتناصروا ، وقال ابن إسحاق : جعل الله المهاجرين والأنصار أهل ولاية في الدين دون من سواهم ، وجعل الكافرين بعضهم أولياء بعض ، ثم قال : { إلا تفعلوه } ، وهو أن يتولى المؤمن الكافر دون المؤمن { تكن فتنة في الأرض }

قوله تعالى : { وفساد كبير } ، فالفتنة في الأرض قوة الكفر ، والفساد الكبير ضعف الإسلام .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٍۚ إِلَّا تَفۡعَلُوهُ تَكُن فِتۡنَةٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادٞ كَبِيرٞ} (73)

قبل أن تذكر السورة القسم القسم الرابع من أقسام المؤمنين ، تتحدث عن ولاية الكفار بعضهم لبعض فتقول : { والذين كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرض وَفَسَادٌ كَبِيرٌ } .

أى : والذين كفروا بعضهم أولياء بعض في النصرة والتعاون على قتالاكم وإيذائكم - أيها المؤمنون - فهم وإن اختلفوا فيما بينهم إلا أنهم يتفقون على عداوتكم وإنزال الأضرار بكم .

وقوله : { إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرض وَفَسَادٌ كَبِيرٌ } تحذير شديد للمؤمنين عن مخالفة أمره - سبحانه - .

أى : إلا تفعلوا - أيها المؤمنون - ما أمرتكم به من التناصر والتواصل وتولى بعضكم بعضا ، ومن قطع العلائق بينكم وبين الكفار ، تحصل فتنة كبيرة في الأرض ، ومفسدة شديدة فيها ، لأنكم إذا لم تصيروا يداً واحدة على الشرك ، يضعف شأنكم ، وتذهب ريحكم ، وتسفك دماؤكم ويتطاول أعداؤكم عليكم ، وتصيرون عاجزين عن الدفاع عن دينكم وعرضكم . . . وبذلك تعم الفتنة ، وينتشر الفساد .