تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِي ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا} (30)

هنا يقول الرسول شاكيا إلى الله إن قومه هجروا القرآن ولم يلتفتوا إلى ما فيه من هداية .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِي ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا} (30)

ولما ذكر سبحانه أقوال الكفار إلى أن ختم بالإضلال عن الذكر ، وكانوا مع إظهارهم التكذيب به وأنه مفتعل في غاية الطرب له ، والاهتزاز به ، والتعجب منه ، والمعرفة بأنه يكون له نبأ ، أشار إلى ذلك بقوله : عاطفاً على { وقالوا ما لهذا الرسول } معظماً لهذه الشكاية منه صلى الله عليه وسلم ، مخوفاً لقومه لأن الرسل قبله عليهم الصلاة والسلام كانوا إذا شكوا أنزل بقومهم عذاب الاستئصال : { وقال الرسول } يعني محمداً صلى الله عليه وسلم : { يا رب } أيها المحسن إليّ بأنواع الإحسان الذي أعظمه الرسالة ، وعبر بأداة البعد هضماً لنفسه مبالغة في التضرع { إن قومي } أي قريشاً الذين لهم قوة وقيام ومنعة { اتخذوا } أي يتكليف أنفسهم ضد ما اتخذه { هذا القرآن } أي المقتضي للاجتماع عليه والمبادرة إليه { مهجوراً* } أي متروكاً ، فأشار بصيغة الافتعال إلى أنهم عالجوا أنفسهم في تركه علاجاً كثيراً ، لما يرون من حسن نظمه ، ويذوقون من لذيذ معانيه ، ورائق أساليبه ، ولطيف عجائبه ، وبديع غرائبه ، كما تعرّف به قصة أبي جهل وأبي سفيان بن حرب والأخنس بن شريق حين كانوا يستمعون لقراءته ليلاً ، كل واحد منهم في مكان لا يعلم به صاحباه ، ثم يجمعهم الطريق إذا أصبحوا فيتلاومون ويتعاهدون على أن لا يعودوا ، ثم يعودون حتى فعلوا ذلك ثلاث ليال ثم أكدوا على أنفسهم العهود حتى تركوا ذلك كما هو مشهور في السير .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِي ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا} (30)

قوله تعالى : { وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ( 30 ) وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا ( 31 ) يخبر الله تعالى عن شكاية رسوله ( ص ) في الدنيا وعن بثّه إليه مما لقيه من قومه من شديد الهجر والصد والاستنكاف . فقد كان المشركون لا يُصغون للقرآن ولا يستمعونه . بل كانوا إذا تليت عليهم آياته ألغوا فيه ؛ أي أكثروا اللّغط والكلام الصاخب المختلط لدى تلاوته كيلا يُسمع ولا يٌفهم . وهو قوله : ( إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا )

( مهجورا ) ، مفعول ثان . أو حال . وهو من الهجر ؛ أي الترك والبُعد . وذلك بمختلف الأساليب التي تفضي إلى هجران القرآن . ويشمل ذلك كل وجوه الترك والابتعاد ، كترك العمل به ، وعدم امتثال أوامره والعدول إلى غيره من الملل والشرائع والنظم التي بنيت على الأهواء والشهوات والماديات . وفي ذلك إقصاء للقرآن وتعاليمه ونظمه وروائعه عن حياة البشر ليستعاض عنه بغيره من ضروب الكفر وهي كثيرة ومختلفة وفاسدة .

ذلك هو شأن الضالين المخدوعين من أبناء المسلمين الذين غرتهم المادية الحديثة ببريقها اللامع وسرابها الساطع المخادع . المادية الحديثة الضالة التي أغرقت البشرية في أوحال الرجس والدنس والظلم . وأطفأت فيها كل أثر لنسمة الروح المشعة في الإنسان ، ومسخت فيها براءة الفطرة الأصيلة حتى تحولت الإنسانية بذلك إلى أشتات من الأسر المضطربة والبيوت المتداعية الخاوية ، والطبائع التي طغت عليها الغرائز واستحوذت عليها الأنانيات وعبادة الذات والشهوات .

تلك هي البشرية المضطربة المترنحة الضالة التي هجرت منهج القرآن إلى مناهج الضلال والباطل . وهي لا تفتأ تضطرب وتضل حتى تسقط في الهاوية أو تفيء إلى القرآن بعقيدته وتعاليمه وروائعه . وثمة الأمن والاستقرار والنجاة .