تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعۡضَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بَعۡضَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ} (129)

ومثلُ ذلك الذي ذُكر من استمتاع أولياء الإنس والجن بعضهم ببعض ، نولي بعض الظالمين بعضاً بسبب ما كانوا يكسِبون من الكبائر والجرائم .

روى أبو الشيخ عن منصور بن أبي الأسود قال : سألت الأعمش عن قوله تعالى { وكذلك نُوَلِّي بَعْضَ الظالمين بَعْضاً } قال : معناه كما سمعتُ من أشياخي : «إذا فسد الناس أُمِّرَ عليهم شِرارهم . وذلك أن الحكّام يتصرفون في الأمم الجاهلة الضالّة تَصَرُّفَ رعاة السوءِ في الأنعام السائمة » .

ولذلك تفرَّد الإسلام بوضع هذا الدستور العظيم ، جعل أمر الأُمة بين أهل الحلّ والعقد ، وأمَر الرسولَ بالمشاورة ، لئلا يتفرّد بالحكم طاغية يتحلل من الرقابة .

وإنما يولّي الله الناسَ بأعمالهم ، فالمؤمن وليُّ المؤمن من أين كان وحيثما كان ، والكافر وليُّ الكافر من أين كان وحيثما كان . وهذا ما نشاهده الآن من تجمُّع أولياء الشياطين من الكفار من صليبيّين وصهيونيين وغيرهم . وكلهم في صفِّ واحد ضد الإسلام والمسلمين ، وهم يدعمون اليهود ويساعدونهم بكل ما لديهم من قوة وسلاح كما تفعل أمريكا في الوقت الحاضر ، وبريطانيا قبلها ، ليحاربوا المسلمين ويسلبوا وطنهم ومالهم . إنه تجمُّع يتجلّى فيه قولُه سبحانه : { وكذلك نُوَلِّي بَعْضَ الظالمين بَعْضاً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } .

والله سبحانه وتعالى غالبٌ على أمره ، وقد بشّرنا بقوله :

{ إِن تَنصُرُواْ الله يَنصُرْكُمْ } .

ونحن نأمل في أن تتجمَّع قوى المسلمين على قلب واحد ، لهدف واحد هو تخليص أرضنا المقدسة ، فلسطين ، من براثن الأعداء .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعۡضَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بَعۡضَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ} (129)

شرح الكلمات :

{ بعضاً } : أي نجعل بعضهم أولياء بعض بجامع كسبهم الشر والفساد .

{ بما كانوا يكسبون } : أي من الظلم والشر والفساد .

المعنى :

قوله تعالى : { وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون } إخبار منه تعالى بسنته في أهل الظلم وهي أن يجعل بعضهم أولياء بعض بمعنى يتولاه بالنصرة والمودة بسبب الكسب السيئ الذي يكسبونه على نحو مولاة شياطين الإِنس للجن فالجامع بينهم الخبث والشر وهؤلاء الجامع بينهم الظلم والعدوان ، ولا مانع من حمل هذا اللفظ عل تسليط الظالمين بعضهم على بعض على حد : ولا ظالم إلا سيبتلى بأظلم . كما أنه تعالى سيوالي يوم القيامة إدخالهم النار فريقاً بعد فريق وكل هذا حق وصالح لدلالة اللفظ عليه .

هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى والثانية

الهداية

من الهداية :

- بيان سنة الله تعالى في أن الأعمال هي سبب الموالاة بين الإِنس والجن فذو العمل الصالح يوالي أهل الصلاح ، وذو العمل الفاسد يوالي أهل الفساد .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعۡضَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بَعۡضَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ} (129)

{ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } أي : وكما ولَّيْنَا الجن المردة وسلطناهم على إضلال أوليائهم من الإنس وعقدنا بينهم عقد الموالاة والموافقة ، بسبب كسبهم وسعيهم بذلك .

كذلك من سنتنا أن نولي كل ظالم ظالما مثله ، يؤزه إلى الشر ويحثه عليه ، ويزهده في الخير وينفره عنه ، وذلك من عقوبات الله العظيمة الشنيع أثرها ، البليغ خطرها .

والذنب ذنب الظالم ، فهو الذي أدخل الضرر على نفسه ، وعلى نفسه جنى { وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ } ومن ذلك ، أن العباد إذا كثر ظلمهم وفسادهم ، ومنْعهم الحقوق الواجبة ، ولَّى عليهم ظلمة ، يسومونهم سوء العذاب ، ويأخذون منهم بالظلم والجور أضعاف ما منعوا من حقوق الله ، وحقوق عباده ، على وجه غير مأجورين فيه ولا محتسبين .

كما أن العباد إذا صلحوا واستقاموا ، أصلح الله رعاتهم ، وجعلهم أئمة عدل وإنصاف ، لا ولاة ظلم واعتساف . ثم وبخ الله جميع من أعرض عن الحق ورده ، من الجن والإنس ، وبين خطأهم ، فاعترفوا بذلك ، فقال :