تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةٗ قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَآ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّآ أَفَلَتۡ قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ} (78)

وفي هذه المرة الثالثة انتقل من التعريض إلى التصريح بالبراءة منهم ، والتصريح بأنهم على شِرك بيّن ، فقد ظهر له الحق غاية الظهور .

ثم رأى إبراهيم الشمس طالعة بعد ذلك ، فقال محدّثا نفسه : هذا ربّي ، لأنه أكبر مما يُرى من الكواكب قدراً ، وأعظم ضياء ونوراً ، فهو أجدر بالربوبية . بيد أنها أفلَت كما أفلَ غيرها . وعند ذاك صرح إبراهيم بما أراد التعريض به ، وقال : يا قوم ، إني بريء من هذه المعبودات التي تشركونها مع الله في العبادة .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةٗ قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَآ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّآ أَفَلَتۡ قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ} (78)

{ فلما جن عليه الليل } أي : ستره يقال : جن عليه الليل وأجنه { رأى كوكبا قال هذا ربي } يحتمل أن يكون هذا الذي جرى لإبراهيم في الكوكب والقمر والشمس أن يكون قبل البلوغ والتكليف وقد روي أن أمه ولدته في غار خوفا من نمروذ إذ كان يقتل الأطفال لأن المنجمين أخبروه أن هلاكه على يد صبي ، ويحتمل أن يكون جرى له ذلك بعد بلوغه وتكليفه ، وأنه قال ذلك لقومه على وجه الرد عليهم والتوبيخ لهم ، وهذا أرجح لقوله بعد ذلك { إني برئ مما تشركون } ولا يتصور أن يقول ذلك وهو منفرد في الغار لأن ذلك يقتضي محاجة وردا على قومه وذلك أنهم كانوا يعبدون الأصنام والشمس والقمر والكواكب ، فأراد أن يبين لهم الخطأ في دينهم وأن يرشدهم إلى أن هذه الأشياء لا يصح أن يكون واحدا منها إلها لقيام الدليل على حدوثها وأن الذي أحدثها ودبر طلوعها وغروبها وأفولها هو الإله الحق وحده .

وقوله : { هذا ربي } قول من ينصف خصمه مع علمه أنه مبطل لأن ذلك أدعى إلى الحق وأقرب إلى رجوع الخصم ، ثم أقام عليهم الحجة بقوله : { لا أحب الآفلين } أي : لا أحب عبادة المتغيرين لأن التغير دليل على الحدوث ، والحدوث ليس من صفة الإله ثم استمر على ذلك المنهاج في القمر وفي الشمس ، فلما أوضح البرهان ، وأقام عليهم الحجة ، جاهرهم بالبراءة من باطلهم ، فقال : { إني بريء مما تشركون } .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةٗ قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَآ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّآ أَفَلَتۡ قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ} (78)

قوله : { فلما رءا الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني برئ مما تشركون } بازغة منصوب على الحال ، لأن الرؤية بصرية . والبزوغ معناه الطلوع . فقد رأى إبراهيم الشمس يطلع ضوؤها وأدرك أنها أكبر الكواكب والقمر ، فظن من أجل ذلك أنها ربه . لكنها بعد ذلك ما لبتث تأخذ في الأفول عن الأفق حتى أيقن إبراهيم صادحا الكريمة المميزة ، للناس ببراءته من الشرك كله .