تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :
{يلقون السمع} يقول: تلقي الشياطين بآذانهم إلى السمع في السماء لكلام الملائكة، وذلك أن الله عز وجل إذا أراد أمرا في أهل الأرض أعلم به أهل السماوات من الملائكة، فتكلموا به، فتسمع الشياطين لكلام الملائكة، وترميهم بالشهب فيخطفون الخطفة، ثم قال عز وجل: {وأكثرهم كاذبون} يعني: الشياطين حين يخبرون الكهنة أنه يكون في الأرض كذا وكذا.
جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :
وقوله:"يُلْقُونَ السّمْعَ" يقول تعالى ذكره: يُلقي الشياطين السمع، وهو ما يسمعون مما استرقوا سمعه من حين حدث من السماء، إلى كُلّ أفاكٍ أثِيمٍ من أوليائهم من بني آدم...
وقوله: "وأكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ "يقول: وأكثر من تنزّل عليه الشياطين كاذبون فيما يقولون ويخبرون... عن الزهري، في قوله "وأكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ" عن عروة، عن عائشة قالت: الشياطين تسترق السمع، فتجيء بكلمة حقّ فيقذفها في أذن وليه قال: ويزيد فيها أكثر من مئة كذبة.
الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :
{يُلْقُونَ السمع} هم الشياطين، كانوا قبل أن يحجبوا بالرجم يسمعون إلى الملإ الأعلى فيختطفون بعض ما يتكلمون به مما أطلعوا عليه من الغيوب، ثم يوحون به إلى أوليائهم من أولئك {وَأَكْثَرُهُمْ كاذبون} فيما يوحون به إليهم؛ لأنهم يسمعونهم ما لم يسمعوا...فإن قلت: كيف قيل: {وَأَكْثَرُهُمْ كاذبون} بعد ما قضى عليهم أن كل واحد منهم أفاك؟ قلت: الأفاكون هم الذين يكثرون الإفك، ولا يدل ذلك على أنهم لا ينطقون إلا بالإفك، فأراد أن هؤلاء الأفاكين قلّ من يصدق منهم فيما يحكي عن الجني؛ وأكثرهم مفتر عليه.
تفسير القرآن العظيم لابن كثير 774 هـ :
{يُلْقُونَ السَّمْعَ} أي: يسترقون السمع من السماء، فيسمعون الكلمة من علم الغيب، فيزيدون معها مائة كذبة، ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس فيتحدثون بها، فيصدقهم الناس في كل ما قالوه، بسبب صدقهم في تلك الكلمة التي سمعت من السماء، كما صح بذلك الحديث، كما رواه البخاري، من حديث الزهري: أخبرني يحيى بن عُروَةَ بن الزبير، أنه سمع عُرْوَةَ بن الزبير يقول: قالت عائشة، رضي الله عنها: سأل ناس النبي صلى الله عليه وسلم عن الكهان، فقال:"إنهم ليسوا بشيء". قالوا: يا رسول الله، فإنهم يحدثون بالشيء يكون حقا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني، فَيُقَرقرِها في أذن وليه كقَرْقَرة الدجاجة، فيخلطون معها أكثر من مائه كذبة".
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :
وهؤلاء الأثمة {يلقون السمع} إلى الشياطين، ويصغون إليهم غاية الإصغاء، لما بينهما من التعاشق بجامع إلقاء الكذب من غير اكتراث ولا تحاش، أو يلقي الشياطين ما يسمعونه مما يسترقون استماعه من الملائكة إلى أوليائهم، فهم بما سمعوا منهم يحدثون، وبما زينت لهم نفوسهم يخلطون {وأكثرهم} أي الفريقين {كاذبون} فيما ينقلونه عما يسمعونه من الإخبار بما حصل فيما وصل إليهم من التخليط، وما زادوه من الافتراء والتخبيط انهماكاً في شهوة علم المغيبات، الموقع في الإفك والضلالات..
التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :
{يُلقون السمع} صفة ل {كلِّ أفاك أثيم}، أي يظهرون أنهم يُلقون أسماعهم عند مشاهدة كواكب لتتنزل عليهم شياطينهم بالخبر، وذلك من إفكهم وإثمهم.
وإلقاء السمع: هو شدة الإصغاء حتى كأنه إلقاءٌ للسمع من موضعه، شبه توجيه حاسة السمع إلى المسموع الخفي بإلقاء الحجر من اليد إلى الأرض أو في الهواء قال تعالى: {أو ألقَى السمع وهو شهيد} [ق: 37]، أي أبلغ في الإصغاء لِيَعِيَ ما يُقال له.
وهذا كما أطلق عليه إصغاء، أي إمالة السمع إلى المسموع.
وقوله: {وأكثرهم كاذبون} أي أكثر هؤلاء الأفاكين كاذبون فيما يزعمون أنهم تلقوه من الشياطين وهم لم يتلقوا منها شيئاً، أي وبعضهم يتلقى شيئاً قليلاً من الشياطين فيكذب عليه أضعافه.
قوله تعالى : { هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ ( 221 ) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 222 ) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ ( 223 ) وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ( 224 ) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ ( 225 ) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ ( 226 ) إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ } .
ذلك رد لمقالة الكافرين وزعمهم أن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم قد افتعله من تلقاء نفسه . أو أنه أتاه به شيطان من الجن . لقد نزه الله عز وجل رسوله الأمين عما افتروه واصطنعوه من كذب بما يبين أنه { عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ ( 221 ) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ } الأفاك ، الكذاب . والأثيم ، كثير الإثم . والمعنى : أن الشياطين إنما تنزل على كل كذوب شرير كثير الإثم من الناس الأشقياء كالكهنة الذين تأتيهم كفرة الجن . بما يسترقونه من أخبار السماء . لا جرم أن الكهنة من شرار البشر الذين ضلوا ضلالا مبينا وأضلوا كثيرا من الناس بضلالهم ودجلهم وفساد قلوبهم وعقولهم . فأولئك هم الأفاكون الآثمون الذين تنزل عليهم الشياطين والذين { يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ } أي يسترقون السمع من السماء فيسمعون الكلمة ، ويزيدون عليها أضعافا مضاعفة ، ثم يلقونها إلى أوليائهم من أشقياء البشر ليحدثوا الناس بها فيصدقوهم في كل ما قالوه جهلا وسفها . ولذلك فإن أكثر هؤلاء الكهان كاذبون فيما يقولونه أو يحدثون به الرعاع والجهلة والسفهاء من الناس . وحاشا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، النبي الصدوق الأمين ، أن يضله جني أو شيطان أو يدنو منه أيما دنو .
وأنى لهذا الكلام الرباني العاطر الفذ ، الذي يتلوه النبي صلى الله عليه وسلم على البشر أن يكون من اصطناع الجن ، وهو أحسن الحديث ، وخير ما سمعت به الخلائق والثقلان ، بما يتجلى من مزايا السمو والكمال والجمال ، سواء في الألفاظ والمباني ، أو في الأحكام والأخبار والمعاني . إن ذلكم لهو الإعجاز الذي لا يدانيه إعجاز .
والذين { يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ } أي يسترقون السمع من السماء فيسمعون الكلمة ، ويزيدون عليها أضعافا مضاعفة ، ثم يلقونها إلى أوليائهم من أشقياء البشر ليحدثوا الناس بها فيصدقوهم في كل ما قالوه جهلا وسفها . ولذلك فإن أكثر هؤلاء الكهان كاذبون فيما يقولونه أو يحدثون به الرعاع والجهلة والسفهاء من الناس . وحاشا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، النبي الصدوق الأمين ، أن يضله جني أو شيطان أو يدنو منه أيما دنو .
وأنى لهذا الكلام الرباني العاطر الفذ ، الذي يتلوه النبي صلى الله عليه وسلم على البشر أن يكون من اصطناع الجن ، وهو أحسن الحديث ، وخير ما سمعت به الخلائق والثقلان ، بما يتجلى من مزايا السمو والكمال والجمال ، سواء في الألفاظ والمباني ، أو في الأحكام والأخبار والمعاني . إن ذلكم لهو الإعجاز الذي لا يدانيه إعجاز .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.