اللعن : الحرمان من لطف الله وعنايته .
يأتي هذا التقرير في موقف النبي داود وعيسى عليهما السلام من اليهود على مدى التاريخ ، وكلاهما لعن كفار بني إسرائيل لعصيانهم وعدوانهم . وقد استجاب الله له جزاء سكوتهم عن المنكر يفشو فيما بينهم .
لعن الله الذين كفروا من بني إسرائيل في الزبور والإنجيل ، من جرّاء تماديهم في العصيان وتمرّدهم على الأنبياء ، وهذا معنى { بِمَا عَصَوْا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ } .
قوله تعالى : " لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم " فيه مسألة واحدة : وهي جواز لعن الكافرين وإن كانوا من أولاد الأنبياء . وأن شرف النسب لا يمنع إطلاق اللعنة في حقهم . ومعنى " على لسان داود وعيسى بن مريم " أي لعنوا في الزبور والإنجيل ، فإن الزبور لسان داود ، والإنجيل لسان عيسى أي لعنهم الله في الكتابين ، وقد تقدم اشتقاقهما . قال مجاهد وقتادة وغيرهما : لعنهم مسخهم قردة وخنازير . قال أبو مالك : الذين لعنوا على لسان داود مسخوا قردة . والذين لعنوا على لسان عيسى مسخوا خنازير . وقال ابن عباس : الذين لعنوا على لسان داود أصحاب السبت ، والذين لعنوا على لسان عيسى الذين كفروا بالمائدة بعد نزولها . وروي نحوه عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقيل : لعن الأسلاف والأخلاف ممن كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم على لسان داود وعيسى ؛ لأنهما أعلما أن محمدا صلى الله عليه وسلم نبي مبعوث فلعنا من يكفر به .
قوله تعالى : " ذلك بما عصوا " ذلك في موضع رفع بالابتداء أي ذلك اللعن بما عصوا ، أي بعصيانهم . ويجوز أن يكون على إضمار مبتدأ ، أي الأمر ذلك . ويجوز أن يكون في موضع نصب أي فعلنا ذلك بهم لعصيانهم واعتدائهم .
قوله تعالى : { لعن الذين كفروا من بني إسرءيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ( 78 ) كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ( 79 ) ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خلدون ( 80 ) ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون } لعن الله الكافرين من بني إسرائيل في الزبور على لسان داود عليه السلام . ولعنوا كذلك في الإنجيل على لسان عيسى ابن مريم عليه السلام . وروي عن ابن عباس قوله في ذلك : الذين لعنوا على لسان داود هم أصحاب السبت . والذين لعنوا على لسان عيسى هم الذين كفروا بالمائدة بعد أن أنزلها الله عليهم . وقيل : لعن الأسلاف والأخلاف من بني إسرائيل ممن كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم على لسان داود وعيسى ، لأنهما أعلما أن محمدا نبي مبعوث فلعنا من يكفر به .
قوله : { ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون } ذلك اللعن الذي حاق بالكافرين من بني إسرائيل كان بسبب عصيانهم ومجاوزتهم للحد في العصيان .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.