تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَآ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (42)

وُسْعها : ما تقدر عليه .

يعرض الله تعالى هنا المشهدَ المقابل ، وهو حال المؤمنين وما يلاقونه يوم القيامة من نعيم ، وكيف يُذهِب من صدروهم كلَّ حقدٍ وغل ، فيحمَدون الله على نِعمه وما أورثهم من جنات . وتلك طريقة القرآن الكريم ، وهذا منهجه الحكيم .

والذين آمنوا وعملوا الأعمال الصالحة التي لم نكّلفهم إلا ما يُطيقونه منها ، هم أهل الجنة يتنعّمون فيها ، خالدين فيها أبدا .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَآ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (42)

قوله تعالى : " لا نكلف نفسا إلا وسعها " كلام معترض ، أي والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ، ومعنى " لا نكلف نفسا إلا وسعها " أي أنه لم يكلف أحدا من نفقات الزوجات إلا ما وجد وتمكن منه ، دون ما لا تناله يده ، ولم يرد إثبات الاستطاعة قبل الفعل . قاله ابن الطيب . نظيره " لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها{[7122]} " [ الطلاق : 7 ] .


[7122]:راجع ج 18 ص 170
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَآ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (42)

قوله تعالى : { والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون 42 ونزعنا ما في صدورهم من غل من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذين هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله قلد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون } .

الذين آمنوا ، مبتدأ . والمراد بهم المصدقون بآيات الله ورسله . وكذلك الذين يعملون الصالحات من الأعمال . والخبر ، الجملة الإسمية { أولئك أصحاب الجنة } أي هؤلاء المؤمنون العاملون الصالحات قد وعدهم الله الحسنى وهي خير الجزاء حيث الجنة وما فيها من النعيم الدائم ، أما قوله : { لا نكلف نفسا إلا وسعها } فهذه جملة اعتراضية بين المبتدأ وخبره ، والمراد منها ترغيب العباد في عمل المستطاع من الصالحات للفوز بمرضاة الله وبالجنة حيث النعيم والخلود . وفي الجملة الاعتراضية هذه ما يوحي بيسر الطاعات وعمل الصالحات والتزام دين الله وشرعه ؛ فغن ذلك ليس عسيرا ولا حرج فيه . بل إن سائر التكليفات الشرعية إنما جئ بها لتكون في نطاق المستطاع للإنسان بما يحتمله مقدروه ولا يتجاوز طاقته الإنسانية المحدودة . وهذه سمة من سمات الصلوح لهذا الدين المتين الذي يراعي الطاقة البشرية خير مراعاة فلا يتجاوزها إلى ما هو عسير أو مرهق ؛ أي أن الإيمان الصحيح الكامل المقترن بعمل الصالحات مما ليس فيه ما يرهق الإنسان أو يشق عليه كثيرا ، ومما هو في نطاق الوسع الإنساني ، سوف يفضي بأهله من المؤمنين العاملين إلى دخول الجنة .