تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَدَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يُضِلُّونَكُمۡ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ} (69)

ود الشيء : أحبه .

طائفة : جماعة .

أحبت طائفة من الأحبار والرؤساء أن يوقعوكم في الضلال بإلقاء الشبهات التي تشكّك في دينكم ، وتردّكم إلى ما كنتم عليه من الكفر ، وهم الخاسرون من عملهم هذا بإصرارهم على الضلال . لكنهم لا يشعرون بسوء حالهم ، ولا يدركون أن عاقبة سعيهم هذا لاحقة بهم .

وقد نزلت هذه الآية عندما حاول بعض أحبار اليهود أن يدعوا حذيفة وعمَارا ومعاذ ابن جبل إلى اليهودية .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَدَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يُضِلُّونَكُمۡ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ} (69)

نزلت في معاذ بن جبل وحذيفة بن اليمن وعمار بن ياسر حين دعاهم اليهود من بني النضير وقريظة وبني قينقاع إلى دينهم . وهذه الآية نظير قوله تعالى : " ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا " {[3155]} [ البقرة : 109 ] . و " من " على هذا القول للتبعيض . وقيل : جميع أهل الكتاب ، فتكون " من " لبيان الجنس . " لو يضلونكم " أي يكسبونكم المعصية بالرجوع عن دين الإسلام والمخالفة له . وقال ابن جريج : " يضلونكم " أي يهلكونكم ، ومنه قول الأخطل :

كنتَ القذى في موج أَكْدَرَ مُزْبِدِ *** قذفَ الأَتِيّ{[3156]} به فضلّ ضلالا

أي هلك هلاكا . " وما يضلون إلا أنفسهم " نفي وإيجاب . " وما يشعرون " أي يفطنون{[3157]} أنهم لا يصلون إلى إضلال المؤمنين . وقيل :

" وما يشعرون " أي لا يعلمون بصحة الإسلام وواجب عليهم أن يعلموا ؛ لأن البراهين ظاهرة والحجج باهرة ، والله أعلم .


[3155]:- راجع جـ2 ص 70.
[3156]:- الأتي: كل سيل يأتي من حيث لا تعلم.
[3157]:- في جـ: يقطعون.