{ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ } وهذا عام في كل ما أمر الله بوصله ، من الإيمان به وبرسوله ، ومحبته ومحبة رسوله ، والانقياد لعبادته وحده لا شريك له ، ولطاعة رسوله .
ويصلون آباءهم وأمهاتهم ببرهم بالقول والفعل وعدم عقوقهم ، ويصلون الأقارب والأرحام ، بالإحسان إليهم قولا وفعلا ، ويصلون ما بينهم وبين الأزواج والأصحاب والمماليك ، بأداء حقهم كاملا موفرا من الحقوق الدينية والدنيوية .
والسبب الذي يجعل العبد واصلا ما أمر الله به أن يوصل ، خشية الله وخوف يوم الحساب ، ولهذا قال : { وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ } أي : يخافونه ،
فيمنعهم خوفهم منه ، ومن القدوم عليه يوم الحساب ، أن يتجرؤوا على معاصي الله ، أو يقصروا في شيء مما أمر الله به خوفا من العقاب ورجاء للثواب .
قوله : { والَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ } وهذه صفة ثانية للمؤمنين الصادقين الأوفياء . وهي الصلة . وفي المراد بها تفصيل وخلاف . والظاهر أن المراد بالصلة ما يتناول كل وجوه المعروف والإحسان للناس ؛ كصلة الأرحام ، والإحسان إلى الفقراء والمحتاجين ، وصلة الإخوان في الدين ، وتكريمهم والعطف عليهم ومواساتهم وبذل العون لهم ، ومراعاة حق الجيران والأصحاب ؛ فقد أمر الله بتوثيق الصلة بين المسلمين وهؤلاء فما من مسلم إلا وهو منوط به مراعاة أولي الحقوق جميعا ، من أولي قربى أو جوار أو صحبة أو حاجة .
قوله : { وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ } وهذه صفة ثالثة للمؤمنين الصادقين ، وهي أنهم يخشون الله فيتبعون أوامره ويجتنبون نواهيه ، ويراقبونه في كل الأحوال ، ليعبدوه تمام العبادة ، ولا يشركون به شيئا من الأنداد . وهم كذلك خائفون من حساب الله يوم الحساب . يوم تتكشف الأوراق والصحائف ، وتظهر المخبوءات والأسرار ليجازي الله عباده بما فعلوه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.