ثم ذكر تعالى علامة المؤمنين فقال : { الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ } أي : يزول قلقها واضطرابها ، وتحضرها أفراحها ولذاتها .
{ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } أي : حقيق بها وحريٌّ أن لا تطمئن لشيء سوى ذكره ، فإنه لا شيء ألذ للقلوب ولا أشهى ولا أحلى من محبة خالقها ، والأنس به ومعرفته ، وعلى قدر معرفتها بالله ومحبتها له ، يكون ذكرها له ، هذا على القول بأن ذكر الله ، ذكر العبد لربه ، من تسبيح وتهليل وتكبير وغير ذلك .
وقيل : إن المراد بذكر الله كتابه الذي أنزله ذكرى للمؤمنين ، فعلى هذا معنى طمأنينة القلوب بذكر الله : أنها حين تعرف معاني القرآن وأحكامه تطمئن لها ، فإنها تدل على الحق المبين المؤيد بالأدلة والبراهين ، وبذلك تطمئن القلوب ، فإنها لا تطمئن القلوب إلا باليقين والعلم ، وذلك في كتاب الله ، مضمون على أتم الوجوه وأكملها ، وأما ما سواه من الكتب التي لا ترجع إليه فلا تطمئن بها ، بل لا تزال قلقة من تعارض الأدلة وتضاد الأحكام .
{ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا } وهذا إنما يعرفه من خبر كتاب الله وتدبره ، وتدبر غيره من أنواع العلوم ، فإنه يجد بينها وبينه فرقا عظيما .
قوله : { الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ } { الذين } بدل من قوله : { من أناب } وتطمئن قلوبهم } ، أي تسكن وتركن إلى جناب الله وعند ذكره ؛ إذ تتذكر جلاله ورحمته ومغفرته وعظيم سلطانه فتستشعر في أعماقها الراحة والإحساس بالأمن والسكينة . وقيل : المراد بذكره القرآن ؛ فهو النظم العجيب المعجز الذي تتجلى فيه روائع شتى من كريم المعاني وحلاوة الإيقاع والنعم ، ونفاذ السحر الباهر الذي يفضي إلى أعماق القلوب ليكسب فيها الشرج والحبور .
قوله : { أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } الله حقيق بأن تطيب لفضله القلوب ، وتسكن لذكره وحده دون غيره من الشركاء والأنداد . الله حقيق أن تأنس بجلاله وبتلاوة قرآنه القلوب المستوحشة إذا غاب عنها المؤنسون من الخلان والأحباب . لا جرم أن الله وحده خير مؤنس للمرء في حالات العزلة والاحتباس ؛ إذ تحيط به لواعج الكآبة والتلهف . فإذا ما ذكر العبد المحزون ربه وحيدا وجد في نفسه وأعماقه ما يسري عنه الهم والحزن ، أو يكفكف عنه الإحساس بالضيق أو الوجل .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.