تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ} (19)

ألم تعلم أيها الرسول ، أن الله خلقَ السمواتِ والأرضَ لتقومَ على الحقّ بمقتضى حكمته ، ومن قَدَرَ على هذا العمل العظيم لهو قادرٌ على إهلاك الكافرين ، والإتيان بخلقٍ جديد غيرهم .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ} (19)

{ 19 - 21 } { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ * وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ }

ينبه تعالى عباده بأنه { خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقَّ } أي : ليعبده الخلق ويعرفوه ، ويأمرهم وينهاهم وليستدلوا بهما وما فيهما على ما له من صفات الكمال ، وليعلموا أن الذي خلق السماوات والأرض -على عظمهما وسعتهما- قادر على أن يعيدهم خلقا جديدا ، ليجازيهم بإحسانهم وإساءتهم ، وأن قدرته ومشيئته لا تقصر عن ذلك ولهذا قال : { إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ }

يحتمل أن المعنى : إن يشأ يذهبكم ويأت بقوم غيركم يكونون أطوع لله منكم ، ويحتمل أن المراد أنه : إن يشأ يفنيكم ثم يعيدهم بالبعث خلقا جديدا ، ويدل على هذا الاحتمال ما ذكره بعده من أحوال القيامة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ} (19)

قوله تعالى : { ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد ( 19 ) وما ذلك على الله بعزيز ( 20 ) } الخطاب لرسول الله ( ص ) ، والمقصود كل أحد من الناس . والرؤية هنا يراد بها رؤية القلب . والمعنى : ألم ير الإنسان بعين قلبه فيعلم أن الله أنشأ السماوات والأرض بالحق ؛ أي بالحكمة والوجه الصحيح ؛ فقد خلق ذلك كله منفردا ، من غير ظهير له في ذلك ولا معين ، ليجد الناس فيما خلقه الله من الدلالات والبراهين الظاهرة المستفيضة ما يشهد في يقين قاطع بأنه المنشئ الموجد ، وأنه الخالق الغالب ، القادر على إفناء هؤلاء الناس وإذهابهم ، ثم يأتي بدلا منهم بآخرين جدد أفضل منهم ؛ بل إن ذلك على الله هين ويسير ؛ فخلق السماوات والأرض لا جرم أصعب وأعظم من خلق الناس . وما الناس في الكون والكائنات إلا جنسا واحدا من أجناس وأصناف وخلائق لا يعلم عدَّها وكثرة أنواعها وأجناسها إلا الله .

وللمرء أن يتصور فداحة البون الهائل المذهل بين خلق الإنسان من جهة ، وخلق السماوات والأرض وما فيهن وما بينهن من جهة ثانية ؛ إذ تصور بساطة الكوكب الأرضي الذي يحمل الإنسان ، إذا ما قورن بجرم الشمس الحارق المستعر الذي هو أكبر من حجم الأرض بمليون ضعف ونيف . وما الشمس كلها في مقابلة الكون بأجرامه الهائلة المديدة المذهلة إلا كحجم الخردلة الملقاة في فلاة .