تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعۡمَلُونَ عَمَلٗا دُونَ ذَٰلِكَۖ وَكُنَّا لَهُمۡ حَٰفِظِينَ} (82)

من يغوصون : الذين يغوصون إلى قاع البحر ليُخرجوا ما به من كنوز ثمينة .

عملاً دون ذلك : غير ذلك من بناء المدن والقصور والصناعات .

وسخّرنا لسليمان من الشياطين من يغوصون له في الماء إلى أعماق البحار ، ليستخرجوا له اللؤلؤ والمرجان ، ويعملون له ما يريد من بناء الحصون والقصور والمحاريب والتماثيل ، كما جاء في سورة سبأ 12 : { يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كالجواب وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ } .

{ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ } : من التمرّد على أمر سليمان ، فهم لا ينالون أحداً بسوء .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعۡمَلُونَ عَمَلٗا دُونَ ذَٰلِكَۖ وَكُنَّا لَهُمۡ حَٰفِظِينَ} (82)

{ وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ } وهذا أيضا من خصائص سليمان عليه السلام ، أن الله سخر له الشياطين والعفاريت ، وسلطه على تسخيرهم في الأعمال ، التي لا يقدر على كثير منها غيرهم ، فكان منهم من يغوص له في البحر ، ويستخرج الدر ، واللؤلؤ ، وغير ذلك ، ومنهم من يعمل له { مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ } وسخر طائفة منهم ، لبناء بيت المقدس ، ومات ، وهم على عمله ، وبقوا بعده سنة ، حتى علموا موته ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى .

{ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ } أي : لا يقدرون على الامتناع منه وعصيانه ، بل حفظهم الله له ، بقوته وعزته ، وسلطانه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعۡمَلُونَ عَمَلٗا دُونَ ذَٰلِكَۖ وَكُنَّا لَهُمۡ حَٰفِظِينَ} (82)

قوله : ( ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك ) الغوص معناه النزول تحت الماء . والغواص من يغوص في البحر على اللؤلؤ{[3051]} .

والمعنى : أن الله سخر من الشياطين من يغوصون في البحر بأمر سليمان ليستخرجوا منه الجواهر واللآلئ ويعملوا له أشياء أخرى غير الغوص كبناء المحاريب والقصور والتماثيل وغير ذلك ( وكنا لهم حافظون ) كيلا يزيغوا عن أمر سليمان ، أو يوجد منهم فساد فيما هم مسخرون فيه ؛ فهم في قبضة الله وتحت قهره ولا يجترئ منهم أحد على الإساءة إلى سليمان بل هو يحكم فيهم كما يريد{[3052]} .


[3051]:- القاموس المحيط ص 806.
[3052]:- تفسير النسفي جـ3 ص 86 وتفسير ابن كثير جـ3 ص 187 والبحر المحيط جـ6 ص 308، 309 وتفسير البيضاوي ص 435.