فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعۡمَلُونَ عَمَلٗا دُونَ ذَٰلِكَۖ وَكُنَّا لَهُمۡ حَٰفِظِينَ} (82)

و } سخرنا له { من الشياطين } أي الكافرين من الجن دون المؤمنين { من يغوصون له } في البحار ويستخرجون منها ما يطلبه منهم ، والغوص النزول تحت الماء ، يقال غاص في الماء ، والغوّاص الذي يغوص في البحر على اللؤلؤ .

{ ويعملون عملا دون ذلك } قال الفراء : أي سوى ذلك ، ودون بمعنى غير وسوى لا بمعنى أقل وأدون ، أي سوى الغوص كالبناء والنورة والطاحون والقوارير والصابون ، لأن ذلك من استخراجهم ، وقيل يراد بذلك المحاريب والتماثيل ، وغير ذلك مما يسخرهم فيه .

{ وكنا لهم } أي لأعمالهم { حافظين } وقال الفراء أي من أن يهربوا ويمتنعوا أو حفظناهم من أن يخرجوا عن أمره قال الزجاج : كان يحفظهم من أن يفسدون ما عملوا ، وإن دأبهم أن يفسدوا بالليل ما عملوا بالنهار .