تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ} (70)

به جنة : مجنون .

الحق : من الالفاظ المشتركة لها عدة معان . فالحق هو الله ، والحق : هو القرآن ، والحق : الدين كله بما فيه القرآن ، والمراد به هنا : الله .

أم يقولون : إنه مجنون ؟ فلايدري ما يقول ، وهم أعلم الناس به !

وبعد أن عدّد سبحانه هذه الوجوه ، ونبه الى فسادها ، بين وجه الحقّ في عدم إيمانهم فقال : { بَلْ جَآءَهُمْ بالحق وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ } .

كلا : إنه جاءهم بالدين الحق ، لكن أكثرهم كارهون للحق ، لأنه يخالف شهواتِهم وأهواءهم فهم لا يؤمنون به ، وذلك لأنه يسلبُهم زعاماتهم والقيم الباطلةَ التي يعيشون بها فالدفاع عن مصالحهم هو الذي يتستّرون فيه . ومثل هؤلاء كثيرون في الوقت الحاضر يتخذون الدين ستاراً لزعاماتهم ومنافعهم .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ} (70)

{ أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ } أي : جنون ، فلهذا قال ما قال ، والمجنون غير مسموع منه ، ولا عبرة بكلامه ، لأنه يهذي بالباطل والكلام السخيف .

قال الله في الرد عليهم في هذه المقالة : { بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ } أي : بالأمر الثابت ، الذي هو صدق وعدل ، لا اختلاف فيه ولا تناقض ، فكيف يكون من جاء به ، به جنة ؟ ! وهلا يكون إلا في أعلى درج الكمال ، من العلم والعقل ومكارم الأخلاق ، وأيضا فإن في هذا الانتقال مما تقدم ، أي : بل الحقيقة التي منعتهم من الإيمان أنه جاءهم بالحق { وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ } وأعظم الحق الذي جاءهم به إخلاص العبادة لله وحده ، وترك ما يعبد من دون الله ، وقد علم كراهتهم لهذا الأمر وتعجبهم منه ، فكون الرسول أتى بالحق ، وكونهم كارهين للحق بالأصل ، هو الذي أوجب لهم التكذيب بالحق لا شكا ولا تكذيبا للرسول ، كما قال تعالى : { فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ } فإن قيل : لم لم يكن الحق موافقا لأهوائهم لأجل أن يؤمنوا و يسرعوا الانقياد ؟ أجاب تعالى بقوله : { وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ } ووجه ذلك أن أهواءهم متعلقة بالظلم والكفر والفساد من الأخلاق والأعمال ، فلو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ، لفساد التصرف والتدبير المبني على الظلم وعدم العدل ، فالسماوات والأرض ما استقامتا إلا بالحق والعدل { بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بذكرهم } أي : بهذا القرآن المذكر لهم بكل خير ، الذي به فخرهم وشرفهم ، حين يقومون به ، ويكونون به سادة الناس .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ} (70)

قوله : ( أم يقولون به جنة ) وهذا توبيخ رابع . والمعنى : بل أيقولون به جنة ؛ فإنهم يعلمون أن محمدا ( ص ) أرجح الناس عقلا ، وأسدّهم رأيا ، وأعظمهم محتدا وخلقا . فليس من عاقل في العرب يصدق أن في رسول الله ( ص ) أثارة من جنون . وليت شعري هل أقلّت الغبراء رجلا أحكم وأقوم وأصدق وأحذق وأنبه من رسول الله ( ص ) ؟ ! إن صفاته الفذة العليا يشهد بها الظالمون المنصفون من كل الملل ، سواء فيهم المسلمون وغير المسلمين . ولا ينكر ذلك إلا متعنت مكابر حسود أو حاقد جاحد كنود .

قوله : ( بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون ) ما جاء به رسول الله ( ص ) لهو الحق المبين وهو القرآن الحكيم . لكن أكثر المشركين الضالين يكرهون هذا الحق لفرط تلبسهم بالوثنية والباطل ، ولما يركم في نفوسهم من كراهية وحسد وجنوح للهوى .