تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَنۡ أَفِيضُواْ عَلَيۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ أَوۡ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُۚ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ} (50)

إفاضة الماء : صبه ، ثم استعمل في الشيء الكثير ويقال ( أعطاه غيضاً من فيض ) أي قليلاً من كثير .

في هذه الآية مشهد من مشاهد الآخرة بين أصحاب الجنة . فبعد أن بين الله تعالى مقال أهل الجنة لأهل النار ، ومقال أصحاب الأعراف لأهل الجنة ، ذكر كيف يستجدي أهلُ النار ، بعد أن لفحتهم حرارةُ النار واشتد بهم الظمأ ، من أهل الجنة أن يمنحوهم شيئا مما يتمتعون به من شراب وطعام : فينادونهم قائلين : أفِيضوا علينا بعض الماء ، أو أعطونا شيئاً من طيبات المأكل والملبس في الجنة فيجيبهم أهل الجنة : إننا لا نستطيع ، لأن الله تعالى حرّم ماء الجنة ورزقها على الكافرين ، كما حرم عليهم دخولها .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَنۡ أَفِيضُواْ عَلَيۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ أَوۡ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُۚ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ} (50)

{ 50 - 53 } { وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ * الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ * وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ }

أي : ينادي أصحاب النار أصحاب الجنة ، حين يبلغ منهم العذاب كل مبلغ ، وحين يمسهم الجوع المفرط والظمأ الموجع ، يستغيثون بهم ، فيقولون : { أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ } من الطعام ، فأجابهم أهل الجنة بقولهم : { إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا } أي : ماء الجنة وطعامها { عَلَى الْكَافِرِينَ } وذلك جزاء لهم على كفرهم بآيات اللّه ، واتخاذهم دينهم الذي أمروا أن يستقيموا عليه ، ووعدوا بالجزاء الجزيل عليه .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَنۡ أَفِيضُواْ عَلَيۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ أَوۡ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُۚ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ} (50)

ولما تقدم نداء أصحاب الجنة عندما حصل لهم السرور بدخولها لأصحاب النار بما يؤلم وينكي{[32302]} ، وختم بهذه الرحمة التي تطمع المحروم فيما يسر ويزكي ، أخبر أن أصحاب النار ينادون أصحاب الجنة عندما حصل لهم من الغم بدخولها ، لكن بما شأنه أن يرقق ويبكي ، فقال ما يدل على أن عندهم كل ما نفي عن أهل الجنة في ختام الآية السالفة من الخوف والحزن : { ونادى أصحاب النار } أي بعد الاستقرار { أصحاب الجنة } بعد أن{[32303]} عرفهم إياهم وأمر الجنة فتزخرفت فكان ذلك زيادة في عذابهم ؛ ثم فسر المنادى به فقال { أن أفيضوا علينا من الماء } أي لأنكم أعلى منا ، فإذا أفضتموه وصل إلينا ، وهذا من فرط ما هم فيه من البلاء ، فإن بين{[32304]} النار والجنة أهوية لا قرار لها ولا يمكن وصول شيء من الدارين إلى الأخرى معها .

ولما كانت الإفاضة تتضمن الإنزال قالوا : { أو } أي{[32305]} أو أنزلوا علينا { مما رزقكم الله } أي الذي له الغنى المطلق ، من أيّ شيء هان عليكم إنزاله { قالوا } أي أصحاب الجنة { إن الله } أي الذي حاز جميع العظمة { حرمهما } أي منعهما بتلك الأهوية وغيرها من الموانع { على الكافرين* } أي الساترين لما دلهم عليه قويم العقل وصريح النقل


[32302]:- من ظ، وفي الأصل: لا يدخل.
[32303]:- في ظ: يبكي.
[32304]:- سقط من ظ.
[32305]:- من ظ، وفي الأصل: يتضمن.