الوعد : خاص بالخير وعده بخير ، وأوعده بالشر .
فأذن مؤذن : المراد به هنا رفع الصوت بالإعلام بالشيء .
بعد أن ذكر الله وعيدَ الكفار وثواب أهلِ الإيمان بيّن ما يكون بين الفريقَين : فريق أهل الجنة ، وفريق أهل النار ، من المناظرة والحِوار بعد أن يستقرّ كلُّ منهما في داره . ولا يقتضي هذا الحوارُ والتخاطب قُرب المكان على ما هو معهود في الدنيا ، فعالَمُ الآخرة عالَمٌ مختلِف كل الاختلاف ، فيجوز أن يكونَ بين الجنة والنار آلافُ الأميال أو أكثر ، ومع ذلك يمكن للفريقَين أن يروا بعضَهم ، ويسمعوا كلام بعضٍ بحالٍ لا نَعْلَمُه ، وبطريقةٍ تختلف كل الاختلاف عن حالِنا وعالمنا .
ونادى أهل الجنة النار قائلين : قد وجدْنا ما وَعدَنا ربُّنا من الثواب حقّاً ، فهل وجدتُم أنتم مثل ذلك في العذاب حقا ؟ فأجابوهم : نعم ، قد وجَدْنا ما أوعدَنا به ربُّنا حقّا كما بلَّغنا إياه على ألسنةِ الرسل . فنادى منادٍ بين أهل الجنة وأهل النار قائلا : إن الطردَ من رحمة الله هو جزاءُ الظالمين لأنفسهم ، الجانِين عليها بالكفر والضلال .
قرأ ابن كثير ، وابن عامر وحمزة والكسائي : «أنَّ لعنةَ الله » . بالتشديد وقرأ نافع وأبو عمرو وعاصم : أنْ لعنةُ اللهِ بإسكان النون أن ، ورفع لعنة .
{ 44 - 45 } { وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ }
يقول تعالى لما ذكر استقرار كل من الفريقين في الدارين ، ووجدوا ما أخبرت به الرسل ونطقت به الكتب من الثواب والعقاب : أن أهل الجنة نادوا أصحاب النار بأن قالوا : { أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا } حين وعدنا على الإيمان والعمل الصالح الجنة فأدخلناها وأرانا ما وصفه لنا { فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ } على الكفر والمعاصي { حَقًّا قالوا نعم } قد وجدناه حقا ، فبين للخلق كلهم ، بيانا لا شك فيه ، صدق وعد اللّه ، ومن أصدق من اللّه قيلا ، وذهبت عنهم الشكوك والشبه ، وصار الأمر حق اليقين ، وفرح المؤمنون بوعد اللّه واغتبطوا ، وأيس الكفار من الخير ، وأقروا على أنفسهم بأنهم مستحقون للعذاب .
ولما استقرت بهم الدار ، ونودوا بدوام الاستقرار ، أخبر سبحانه أنهم أقبلوا متبجحين على أهل النار شامتين بهم في إحلالهم دار البوار تلذيذاً لأنفسهم بالنعيم وتكديراً على الأشقياء في قوله : { ونادى أصحاب الجنة } أي بعد دخول{[32277]} كل من الفريقين إلى داره { أصحاب النار } يخبرونهم بما أسبغ عليهم من النعم ، ويقررونهم بما كانوا يتوعدونهم به من حلول{[32278]} النقم ؛ ثم فسر{[32279]} ما وقع له النداء بقوله : { أن } أو هي{[32280]} مخففة من الثقيلة ، وذكر حرف التوقع لأنه محله فقال : { قد وجدنا } أي بالعيان كما كنا واجدين له بالإيمان { ما وعدنا ربنا } أي المحسن إلينا في الدارين من الثواب { حقاً } أي وجدنا جميع ما وعدنا ربنا لنا ولغيرنا حقاً{[32281]} كما كنا نعتقد { فهل وجدتم } أي كذلك { ما وعد } وأثبت المفعول الأول تلذيذاً ، وحذفه هنا احتقاراً للمخاطبين ، وليشمل{[32282]} ما للفريقين فيكون وجد بمعنى العلم وبمعنى اللقى ، وفي التعبير بالوعد دون الوعيد مع ذلك تهكم بهم { ربكم } أي الذي أحسن إليكم فقابلتم إحسانه بالكفران{[32283]} من العقاب { حقاً } لكونكم وجدتم ما توعدكم به ربكم حقاً{[32284]} { قالوا نعم } أي قد وجدنا ذلك كله حقاً ؛ قال سيبويه : نعم عِدَة ، أي في جواب : أتعطيني كذا ، وتصديق في مثل قد كان كذا ، والآية من الاحتباك : أثبت المفعول الثاني أولاً دليلاً على حذف مثله ثانياً ، وحذفه ثانياً دليلاً على إثبات مثله أولاً - والله أعلم{[32285]} .
ولما حبوا من النعم بما تقدم ، وكان منه الجار الحسن ، وكان العيش مع ذلك لا يهنأ إلا بإبعاد جار السوء ، أخبروا ببعده وزيدوا سروراً بإهانته في قوله : { فأذن } أي بسبب ما أقر به أهل النار على أنفسهم { مؤذن بينهم } أي بين الفريقين { أن } مخففه أو مفسرة في قراءة نافع وأبي عمرو وعاصم ، وشددها الباقون ونصبوا { لعنة الله } أي طرد الملك الأعظم وإبعاده على وجه الغضب { على الظالمين* } أي الذين كانوا مع البيان الواضح يضعون الأشياء في غير مواضعها كحال{[32286]} من لم ير نوراً أصلاً
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.