تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ وَإِن يَعُودُواْ فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (38)

إن باب الرجاء مفتوح في الإسلام دائما ، والفرصة أمامهم سانحة لينهوا عَمَّا هم فيه من الصدّ عن سبيل الله ، وليتوبوا ويرجعوا إلى الله ، والله واسع المغفرة يغفر ما سبق من أعمالهم ، والإسلام يجُبُّ ما قبله . أما إذا عادوا بعد هذا البيان إلى كفرهم ، فإن سنّة الله في الأولين قد مضت ، وهي أن يعذب المكذّبين ، ويهب أولياءه النصر والعزّ إذا التزموا بأوامر الشرع .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ وَإِن يَعُودُواْ فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (38)

38 - 40 قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ * وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ

هذا من لطفه تعالى بعباده لا يمنعه كفر العباد ولا استمرارهم في العناد ، من أن يدعوهم إلى طريق الرشاد والهدى ، وينهاهم عما يهلكهم من أسباب الغي والردى ، فقال : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا عن كفرهم وذلك بالإسلام للّه وحده لا شريك له .

يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ منهم من الجرائم وَإِنْ يَعُودُوا إلى كفرهم وعنادهم فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ بإهلاك الأمم المكذبة ، فلينتظروا ما حل بالمعاندين ، فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون ، فهذا خطابه للمكذبين ،

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ وَإِن يَعُودُواْ فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (38)

ولما بين ضلالهم في عبادتهم البدنية والمالية ، و{[34973]} كان في كثير من العبارات السالفة القطع للذين كفروا بلفظ الماضي بالشقاء ، كان ذلك موهماً لأن يراد من أوقع الكفر في الزمن الماضي وإن تاب ، فيكون مؤيساً من التوبة فيكون موجباً للثبات على الكفر ، قال تعالى متلطفاً بعباده مرشداً لهم إلى طريق الصواب مبيناً المخلص مما هم فيه من الوبال في جواب من كأنه قال : أما لهم من جبلة يتخلصون بها من الخسارة { قل للذين } أي لأجل الذين { كفروا } أني أقبل توبة من تاب منهم بمجرد انتهائه عن حاله { إن ينتهوا } أي يتجدد لهم وقتاً ما الانتهاء عن مغالبتهم{[34974]} بالانتهاء عن كفرهم فيذلوا لله ويخضعوا لأوامره { يغفر لهم } بناه للمفعول لأن النافع نفس الغفران وهو محو الذنب { ما قد سلف } أي مما اجترحوه كائناً ما كان فيمحي عيناً وأثراً فلا عقاب عليه ولا عتاب { وإن } أي وإن{[34975]} يثبتوا على كفرهم و{[34976]} { يعودوا } أي إلى المغالبة { فقد مضت سنت } أي طريقة { الأولين* } أي وجدت وانقضت ونفذت فلا مرد لها بدليل ما سمع من أخبار الماضين وشوهد من حال أهل بدر مما أوجب القطع بأن الله مع المؤمنين وعلى الكافرين ، ومن كان معه نصر ، ومن كان عليه خذل وأخذ وقسر

{ كتب الله لأغلبن أنا ورسلي{[34977]} }[ المجادلة : 21 ] و لينصرن الله من ينصره{[34978]} }[ الحج : 40 ] { والعاقبة للمتقين{[34979]} }[ القصص : 128 ] وإن كانت الحرب سجالاً .


[34973]:زيد من ظ.
[34974]:من ظ، وفي الأصل: مقالبتهم.
[34975]:زيد من ظ.
[34976]:زيد من ظ.
[34977]:سورة 58 آية 21.
[34978]:سورة 22 آية 40.
[34979]:سورة 28 آية 83.