الذي عقدتَ معهم العهود والمواثيق ، ولا يزالون ينقضونها مرة بعد مرة . وقد تكرر ذلك من اليهود ، فقد روي عن ابن عباس أن المقصودين بنو قريظة . . . نقضوا عهد رسول الله ، وأعانوا عليه بالسلاح في يوم بدر ، ثم قالوا نسينا وأخطأنا . فعاهدهم مرة ثانية فنقضوا العهد ومالأوا الكفار على رسول الله يوم الخندق . وقد ركب زعيمهم كعب بن الأشرف إلى مكة فحالفهم على محاربة النبي صلى الله عليه وسلم { . . . وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ } أي لا يتقون الله في نقض العهد ، ولا يردعهم عن ذلك خوف من نقمته وعذابه .
{ 55 - 57 ْ } { إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ * فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ْ }
هؤلاء الذين جمعوا هذه الخصال الثلاث : الكفر ، وعدم الإيمان ، والخيانة ، بحيث لا يثبتون على عهد عاهدوه ولا قول قالوه ، هم شر الدواب عند الله فهم شر من الحمير والكلاب وغيرها ، لأن الخير معدوم منهم ، والشر متوقع فيهم ، فإذهاب هؤلاء ومحقهم هو المتعين ، لئلا يسري داؤهم لغيرهم ، ولهذا قال : { فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ ْ }
ولذلك أبدل من عموم { الذين كفروا } { الذين عاهدت منهم } وهم اليهود بلا شك ، إما بنو قينقاع أو النضير أو قريظة أو الجميع بحسب التوزيع ، فكل{[35174]} منهم نقض ما كان أخذ عليه صلى الله عليه وسلم من العهود ، وأخلف ما كان أكده من الوعود .
ولما كان العهد جديراً{[35175]} بالوفاء ولا سيما من العلماء ، عبر بقوله : { ثم ينقضون عهدهم } أي يجددون نقضه كلما لاح لهم خلب برق أو زَور بطل يغير في وجه الحق ؛ ثم عظم الشناعة عليهم بقوله : { في كل مرة } ثم نبه على رضاهم من{[35176]} رتبة الشرف العلية القدر وهدةَ {[35177]}السفه والسرف{[35178]} بعدم الخوف من عاقبة الغدر بقوله : { وهم لا يتقون* } أي الناس في الذم لهم على ذلك ولا الله في الدنيا بأن يمكن منهم ، ولا في الآخرة بأن يخزيهم ثم يركسهم بعد المناداة بالعار في النار .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.