تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ} (274)

بعد أن رغّّب سبحانه وتعالى في الإنفاق وبيَّن فوائده ، بيّن في هذه الآية فضيلة الإنفاق في جميع الأوقات والأحوال ، وختمها بنص عام يشمل كل طرق الإنفاق وجميع أوقاته ، وبحكمٍ عام يشمل كل منفق لوجه الله ، إن الذين يتصدقون بأموالهم على الفقراء في جميع الأزمنة وسائر الأحوال ، وتجود أنفسهم بالبذل في السر والعلانية لهم ثوابهم عند ربهم في خزائن فضله ، ولا خوف عليهم حين يخاف الذين يحبسون المال بخلاً عن المحتاجين ، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من صالح العمل الذي يرجون به ثواب الله .

وبعد ، فإن الإسلام لا يقيم حياة أهله على الصدقة ، بل على تيسير العمل والرزق لكل قادر أولاً ، وعلى حسن توزيع الثروة بين أهله على أساس التوفيق بين الجهد والجزاء ثانياً .

لكن هنالك حالات تختلف لأسباب استثنائية ، وهي التي يعالجها بالصدقة . وقد رغّب الإسلام في الصدقة وحض عليها كثيرا . مرة في صورة فريضةٍ ، وهي الزكاة ، ومرة في صورة تطوع غير محدود هو الصدقة .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ} (274)

ثم ذكر حالة المتصدقين في جميع الأوقات على جميع الأحوال فقال : { الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله } أي : طاعته وطريق مرضاته ، لا في المحرمات والمكروهات وشهوات أنفسهم { بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم } أي : أجر عظيم من خير عند الرب الرحيم { ولا خوف عليهم } إذا خاف المقصرون { ولا هم يحزنون } إذا حزن المفرطون ، ففازوا بحصول المقصود المطلوب ، ونجوا من الشرور والمرهوب ، ولما كمل تعالى حالة المحسنين إلى عباده بأنواع النفقات ذكر حالة الظالمين المسيئين إليهم غاية الإساءة فقال :