النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ} (274)

قوله عز وجل : { الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } اختلفوا في سبب نزولها على ثلاثة أقاويل :

أحدها : أنها نزلت في عليٍّ كرم الله وجهه ، كانت معه أربعة دراهم فأنفقها على أهل الصفّة ، أنفق في سواد الليل درهماً ، وفي وضح النهار درهماً ، وسراً درهماً ، وعلانية درهماً ، قاله ابن عباس .

والثاني : أنها نزلت في النفقة على الخيل في سبيل الله لأنهم ينفقون بالليل والنهار سِرّاً وعلانية{[460]} ، قاله أبو ذر ، والأوزاعي .

والثالث : أنها نزلت في كل مَنْ أنفق ماله في طاعة الله .

ويحتمل رابعاً : أنها خاصة في إباحة الارتفاق بالزروع والثمار ، لأنه يرتفق بها كل مار في ليل أو نهار ، في سر وعلانية ، فكانت أعم لأنها تؤخذ عن الإرادة وتوافق قدر الحاجة .


[460]:- يقطع: هكذا بالأصل ولعل الصواب يقع.