تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ} (1)

مقدمة السورة:

سورة الليل مكية وآياتها إحدى وعشرون ، نزلت بعد سورة الأعلى .

وقد بدأت السورة بأقسام ثلاثة على أن أعمال الناس مختلفة : بعضها هدى وبعضها ضلال . فمن أنفق واتقى وصدّق بالجنة التي أعدّها الله للأبرار يسّره الله لليسرى . ومن بخل واستغنى وكذّب بالآخرة والجنة التي ونعيمها فمصيره الشقاء الأبديّ ، ويومئذ لا يُغني عنه ماله إذا هلك . ثم حذّرت أهل مكة من عذاب الله وانتقامه ، وأنذرتهم نارا حامية . وخُتمت بذكر نموذج للمؤمن الصالح الذي ينفق ماله في سبيل الله ليزكّي نفسه ويصونها من عذاب الله .

يغشى : يغطي ، يعمّ ظلامه .

يقسِم الله تعالى بهذه الظواهرِ المتقابلة في الكون ، وفي الناس ، أنَّ سَعْيَ الناسِ مختلفٌ ، وطُرُقَهم مختلفة . وهو يقسم باللّيل حين يغشَى البسيطة ويغمرها بظلامه .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ} (1)

مقدمة السورة:

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير سورة الليل

مقدمة وتمهيد

1- سميت هذه السورة في معظم المصاحف سورة " الليل " وفي بعض كتب التفسير سميت بسورة " والليل " ، وعنون لها الإمام البخاري بسورة " والليل إذا يغشى " ، وعدد آياتها إحدى وعشرون آية .

وجمهور العلماء على أنها مكية ، وقال بعضهم : هي مدنية ، وقال آخرون : بعضها مكي ، وبعضها مدني ، والحق أن هذه السورة من السور المكية الخالصة ، وكان نزولها بعد سورة " الأعلى " وقبل سورة " القمر " ، فهي تعتبر السورة التاسعة في النزول من بين السور المكية .

قال الإمام الشوكاني . وهي مكية عند الجمهور ، فعن ابن عباس قال : نزلت سورة " والليل إذا يغشى " بمكة . وأخرج ابن مردويه عن الزبير مثله . .

وفي رواية عن ابن عباس أنه قال : إني لأقول إن هذه السورة نزلت في السماحة والبخل . . ( {[1]} ) .

وحقا ما قاله ابن عباس –رضي الله عنهما- ، فإن السورة الكريمة ، قد احتوت على بيان شرف المؤمنين ، وفضائل أعمالهم ، ومذمة المشركين ، وسوء فعالهم ، وأنه –تعالى- قد أرسل رسوله للتذكير بالحق ولإنذار المخالفين عن أمره –تعالى- أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم .

أقسم الله - سبحانه - فى افتتاح هذه السورة بثلاثة أشياء ، على أن أعمال الناس مختلفة .

أقسم - أولا - بالليل فقال : { والليل إِذَا يغشى } أى : وحق الليل إذا يغشى النهار ، فيغطى ضياءه ، ويذهب نوره ، ويتحول الكون معه من حالة إلى حالة ، إذ عند حلول الليل يسكن الخلق عن الحركة ، ويأوى كل إنسان أو حيوان أو مأواه ، ويستقبلون النوم الذى فيه ما فيه من الراحة لأبدانهم ، كما قال - تعالى - : { وَجَعَلْنَا الليل لِبَاساً . وَجَعَلْنَا النهار مَعَاشاً }


[1]:- سورة إبراهيم: الآية 1.