الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعۡبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ إِنَّهَا كَانَتۡ مِن قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ} (43)

قوله تعالى : " وصدها ما كانت تعبد من دون الله " الوقف على " من دون الله " حسن ؛ والمعنى : منعها من أن تعبد الله ما كانت تعبد من الشمس والقمر ف " ما " في موضع رفع . النحاس : المعنى ، أي صدها عبادتها من دون الله وعبادتها إياها عن أن تعلم ما علمناه عن أن تسلم{[12299]} . ويجوز أن يكون " ما " في موضع نصب ، ويكون التقدير : وصدها سليمان عما كانت تعبد من دون الله ، أي حال بينها وبينه . ويجوز أن يكون المعنى : وصدها الله ، أي منعها الله عن عبادتها غيره فحذفت " عن " وتعدى الفعل . نظيره : " واختار موسى قومه " [ الأعراف : 155 ] أي من قومه . وأنشد سيبويه{[12300]} :

ونُبِّئتُ عبد الله بالجوِّ أصبحتْ *** كِراماً مواليها لئيما صمِيمُهَا

وزعم أن المعنى عنده نبئت عن عبد الله . " إنها كانت من قوم كافرين " قرأ سعيد بن جبير : " أنها " بفتح الهمزة ، وهي في موضع نصب بمعنى ، لأنها . ويجوز أن يكون بدلا من " ما " فيكون في موضع رفع إن كانت " ما " فاعلة الصد . والكسر على الاستئناف .


[12299]:الزيادة من إعراب القرآن للنحاس.
[12300]:البيت للفرزدق، وأراد بعبد الله القبيلة، وهي عبد الله بن دارم.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعۡبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ إِنَّهَا كَانَتۡ مِن قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ} (43)

قوله : { وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ } هذا من قول سليمان . والمعنى : أوتينا العلم بإسلام ملكة سبأ وبمجيئها إلينا طائعة { مِن قَبْلِهَا } أي من قبل مجيئها . أو أوتينا العلم بالله وبقدرته المطلقة على فعل ما يشاء من قبل هذه المرأة { وَكُنَّا مُسْلِمِينَ } أي مسلمين لله من قبلها .

وقيل : من قول بلقيس . فالمعنى : أوتينا العلم بصدق سليمان وحقيقة نبوته من قبل هذه الآية في العرش { وَكُنَّا مُسْلِمِينَ } أي طائعين منقادين لأمره . أو أوتينا العلم بكمال قدرة الله وصدق نبوة سليمان قبل هذه المعجزة ، وكنا على دينه ومنقادين لحكمه .