فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشوكاني - الشوكاني  
{وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعۡبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ إِنَّهَا كَانَتۡ مِن قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ} (43)

{ وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ الله } هذا من كلام الله سبحانه بيان لما كان يمنعها من إظهار ما ادّعته من الإسلام ، ففاعل صدّ هو ما كانت تعبد : أي منعها من إظهار الإيمان ما كانت تعبده ، وهي الشمس ، قال النحاس : أي صدّها عبادتها من دون الله ، وقيل فاعل صدّ هو الله : أي منعها الله ما كانت تعبد من دونه فتكون «ما » في محل نصب ، وقيل الفاعل سليمان : أي ومنعها سليمان ما كانت تعبد ، والأوّل أولى ، والجملة مستأنفة للبيان كما ذكرنا ، وجملة { إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كافرين } تعليل للجملة الأولى : أي سبب تأخرها عن عبادة الله ، ومنع ما كانت تعبده عن ذلك أنها كانت من قوم متصفين بالكفر . قرأ الجمهور { إنها } بالكسر . وقرأ أبو حيان بالفتح . وفي هذه القراءة وجهان : أحدهما أن الجملة بدل مما كانت تعبد . والثاني أن التقدير : لأنها كانت تعبد ، فسقط حرف التعليل .

/خ44