الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَخَذۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ} (130)

قوله تعالى : " ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين " يعني الجدوب . وهذا معروف في اللغة ، يقال : أصابتهم سنة ، أي جدب . وتقديره جدب سنة . وفي الحديث : ( اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف ) . ومن العرب من يعرب النون في السنين ، وأنشد الفراء :

أرى مرَّ السنينِ أخذن منِّي *** كما أَخَذَ السِّرَارُ{[7303]} من الهِلاَلِ

قال النحاس : وأنشد سيبويه هذا البيت بفتح النون ، ولكن أنشد{[7304]} في هذا ما لا يجوز غيره ، وهو قوله :

وقد جاوزت رأس الأربعين

وحكى الفراء عن بني عامر أنهم يقولون : أقمت عنده سنينا يا هذا ، مصروفا . قال : وبنو تميم لا يصرفون ويقولون : مضت له سنين يا هذا . وسنين جمع سنة ، والسنة هنا بمعنى الجدب لا بمعنى الحول . ومنه أسنت القوم أي أجدبوا . قال عبد الله بن الزبعرى :

عمرُو العُلاَ هَشَمَ الثريد لقومه *** ورجالُ مكةَ مُسْنِتُونَ عِجَافُ{[7305]}

" لعلهم يذكرون " أي ليتعظوا وترق قلوبهم .


[7303]:السرار والسرر (بفتح السين وكسرها فيهما) : الليلة التي يستسر فيها القمر آخر الشهر.
[7304]:في ع: أنشدوا.
[7305]:يريد به هاشم بن عبد مناف أبا عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم وكان يسمى عمرا.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَخَذۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ} (130)

قوله تعالى : { ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون 130 فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا طائركم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون } السنين الجمع سنة وهي هنا بمعنى الجدب وليس الحول . والمراد بالسنين ، الجدوب والقحوط ؛ فقد ابتلى الله فرعون وقومه بنقص الثمرات ، وبالقحوط سنة بعد سنة ، جزاء كفرهم وجرائمهم وتلبسهم بالشرك والمعاصي { لعلهم يذكرون } أي لعلهم يتعظون أو تلين قلوبهم فيجتنبون المعاصي والباطل وينزجرون عن الأذى والشر .