قوله تعالى : " ذلك من أنباء القرى نقصه عليك " " ذلك " رفع على إضمار مبتدأ ، أي الأمر ذلك . وإن شئت بالابتداء ، والمعنى : ذلك النبأ المتقدم من أنباء القرى نقصه عليك . " منها قائم وحصيد " قال قتادة : القائم ما كان خاويا على عروشه ، والحصيد ما لا أثر له . وقيل : القائم العامر ، والحصيد الخراب ، قاله ابن عباس : وقال مجاهد : قائم خاوية على عروشها ، وحصيد مستأصل ، يعني محصودا كالزرع إذا حصد ، قال الشاعر :
والناس في قَسْم المنية بينهم *** كالزرعِ منه قائمٌ وحصيدُ
وقال آخر{[8848]} :
إنما نحن مثل خامةِ زرع *** فمتى يَأْنِ يأتِ مُحْتَصِدُهْ
قال الأخفش سعيد : حصيد أي محصود ، وجمعه حصدى وحصاد مثل مرضى ومراض ، قال : يكون فيمن يعقل حصدى ، مثل قتيل وقتلى .
ولما كانت هذه الأخبار على غاية من التحذير{[40077]} ، لا يعرفه إلا بالغ في العلم ، كان من المعلوم قطعاً أنه صلى الله عليه وسلم لم يأت بها إلا من عند الله للعلم المشاهد{[40078]} بأنه لم يعان علماً ولا ألم بعالم يوماً ، هذا مع{[40079]} ما اشتملت عليه من أنواع البلاغة وتضمنته من أنحاء الفصاحة وأومأت إليه بحسن سياقاتها من صروف الحكم{[40080]} وإفادة تفصيلها من فنون المعارف ، فلذلك استحقت أن يشار إليها بأداة البعد إيماء إلى بعد المرتبة وعلو الأمر فقال تعالى : { ذلك } أي النبأ العظيم والخطب الجسيم { من أنباء القرى } وأكد هذا المعنى بلفظ النبأ لأنه الخبر فيه عظيم الشأن ، ومنه النبي ، وأشار بالتعبير بالمضارع في قوله : { نقصه عليك } إلى أنا كما قصصناها عليك في هذا الحال للمقصد المتقدم سنقصها عليك لغير ذلك من الأغراض في فنون البلاغة وتصاريف الحكم كما سترى عند قصه ؛ ثم أشار - بما أخبر من حالها بقوله : { منها } أي القرى { قائم وحصيد* } إلى أنك مثل ما سمعت ما قصصنا عليك{[40081]} من أمرها بأذنك ووعيته{[40082]} بقلبك تحسها بعينك بمشاهدة أبنيتها وآثارها قائمة ومستحصدة ، أي متهدمة{[40083]} لم يبق من بنيانها{[40084]} إلا بعض جدرانها .
قوله تعالى : { ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد 100 وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب } { ذلك } ، في محل رفع مبتدأ . وخيره { من أنباء القرى } أي ما تقدم ذكره من أخبار النبيين المرسلين وأممهم ، ومهلك الكافرين الخاسرين منهم ، وتنجية الله لعباده المؤمنين { نقصه عليك } فنخبرك به { منها قائم وحصيد } من هذه القرى بنيانه عامر قائم ، ومنها بنيانه دارس قد تعفى أثره . وقيل : القائم ما كان خاويا على عروشه . والحصيد المستأصل الذي ليس له أثر البتة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.