قوله تعالى : " إن في ذلك لآية " أي لعبرة وموعظة . " ذلك يوم " ابتداء وخبر . " مجموع " من نعته .
قوله تعالى : " له الناس " اسم ما لم يسم فاعله ، ولهذا لم يقل مجموعون ، فإن قدرت ارتفاع " الناس " بالابتداء ، والخبر " مجموع له " فإنما لم يقل : مجموعون على هذا التقدير ؛ لأن " له " يقوم مقام الفاعل . والجمع الحشر ، أي يحشرون لذلك اليوم . " وذلك يوم مشهود " أي يشهده البر والفاجر ، ويشهده أهل السماء . وقد ذكرنا هذين الاسمين مع غيرهما من أسماء القيامة في كتاب " التذكرة " وبيناهما والحمد الله .
ولما كان مما جر هذه القصص وهذه المواعظ تكذيبهم لما يوعدون من العذاب الناشىء عن إنكار البعث المذكور في قوله تعالى : { ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت } ، الآيات أشار تعالى إلى تحقق أمر الآخرة وأنه مما ينبغي الاهتمام به رداً للمقطع على المطلع ، وإعلاماً بأنه لا فرق بينه وبين ما تحقق إيقاعه من عذاب هذه الأمم{[40108]} في القدرة عليه بقوله مؤكداً لأجل جحودهم أن يكون في شيء مما مضى دلالة عليه بوجه من الوجوه : { إن في ذلك } أي النبأ العظيم والقصص والوعظ بما يذكر { لآية } أي لعلامة عظيمة ودلالة بتة{[40109]} ولما كان وجود الشيء عدماً بالنسبة إلى ما{[40110]} لا نفع له به ، قال : { لمن خاف عذاب } يوم الحياة { الآخرة } لأنه نفع خاص به ، وإنما كان آية له لأنه إذا نظر إلى إهلاكه للظالمين إهلاكاً عاماً بسبب ظلمهم وإنجائه للمؤمنين ، علم أنه قادر على ما يريد ، وأنه لا بد أن يجازي كلاًّ بما فعل ، فإذا رأى أن ظلمة كثيرين{[40111]} يموتون بغير انتقام ، علم أنه لا بد من يوم يجازيهم فيه ، وهو اليوم الذي أخبرت به عنه رسله ، وزاد في الإشارة إلى تهويله بإعادة اسم الإشارة في قوله : { ذلك } أي اليوم العظيم الذي يكون فيه عذاب الآخرة { يوم } وأشار - إلى يسر البعث وسهولته عليه وأنه أمر ثابت{[40112]} لا بد{[40113]} منه - باسم المفعول من قوله : { مجموع له } أي لإظهار{[40114]} العدل فيه والفضل { الناس } أي كل من فيه أهلية التحرك والاضطراب وما ثمّ يوم غيره يكون بهذه {[40115]}الصفة أصلاً{[40116]} .
ولما لم يسبقه يوم اجتمع فيه جميع الخلق من الجن والإنس والملائكة وجميع الحيوانات أحياء ، وكان ذلك مسوغاً لأن تعد شهادة غيره عدماً فقال تعالى : { وذلك } أي اليوم العظيم { يوم مشهود* } أي هو نفسه لهم ولغيرهم من جميع الخلق ، فيكون تنوينه للتعظيم بدلالة المقام ، أو يكون المعنى أنه أهل لأن يشهد ، وتتوفر الدواعي على حضوره لما فيه من عجائب الأمور والأهوال العظام والمواقف الصعبة ، فلا يكون ثم شغل إلا نظر ما فيه والإحاطة بحوادثه خوف التلاف ورجاء الخلاص ؛ {[40117]}والآية : العلامة العظيمة لما فيها من البيان عن الأمر الكبير{[40118]} ؛ والخوف : انزعاج النفس بتوقع الشر ، وضده الأمن وهو سكون النفس بتوقع الخير ؛ والعذاب : استمرار الألم .
قوله تعالى : { إن في ذالك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذالك يوم مشهود 103 وما نؤخره إلا لأجل معدود 104 يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد } أي فيما قص الله من قصص الهالكين السابقين ، لعبرة وعظة لمن خشي الله وخاف عذابه يوم القيامة فيكون له ذلك زاجرا عن فعل المعاصي { ذالك يوم مجموع له الناس } الإشارة إلى يوم الآخرة . وفي هذا اليوم الحافل العصيب يجمع الله فيه الناس كافة فلم يغادر منهم أحدا { وذالك يوم مشهود } تشهده الخلائق كافة فلا يتخلف منهم احد . وإذ ذاك يشتد الكرب والهوان وتتزلزل القلوب والأبدان لهول الموقف وفظاعة المشهد الرعيب ، ثم ينتقم الله من الظالمين الذين عصوا أمر ربهم وكذبوا دينه ورسله وسعوا في الأرض فسادا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.