الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ نَسۡلُكُهُۥ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ} (12)

قوله تعالى : " كذلك نسلكه " أي الضلال والكفر والاستهزاء والشرك . " في قلوب المجرمين " من قومك ، عن الحسن وقتادة وغيرهما . أي كما سلكناه في قلوب من تقدم من شيع الأولين كذلك نسلكه في قلوب مشركي قومك حتى لا يؤمنوا بك ، كما لم يؤمن من قبلهم برسلهم . وروى ابن جريج عن مجاهد قال : نسلك التكذيب . والسلك : إدخال الشيء في الشيء كإدخال الخيط في المخيط . يقال : سلكه يسلكه سلكا وسلوكا ، وأسلكه إسلاكا . وسلك الطريق سلوكا وسلكا وأسلكه أدخله ، والشيء في غيره مثله ، والشيء كذلك والرمح ، والخيط في الجوهر ، كله فعل وأفعل . وقال عدي بن زيد :

وقد سَلُكُوكَ في يومٍ عَصِيب{[9606]}

والسلك ( بالكسر ) الخيط . وفي الآية رد على القدرية والمعتزلة . وقيل : المعنى نسلك القرآن في قلوبهم فيكذبون به . وقال{[9607]} الحسن ومجاهد وقتادة القول الذي عليه أكثر أهل التفسير ، وهو ألزم حجة على المعتزلة . وعن الحسن أيضا : نسلك الذكر إلزاما للحجة ، ذكره الغزنوي .


[9606]:هذا عجز البيت، وصدره كما في اللسان وشعراء النصرانية: وكنت لزاز خصمك لم أعرد
[9607]:في الأصول: "وقرأ".
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ نَسۡلُكُهُۥ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ} (12)

ولما كانت قلوب أهل الضلال موصوفة بالضيق والحرج ، كان الداخل إليها لا يدخل إلا بغاية العسر ، فلذلك قال جواباً لمن كأنه قال : أهذا خاص بهؤلاء ؟ فقيل : لا ، بل { كذلك } أي مثل هذا السلك العجيب الشأن ، وعبر بالمضارع الدال مع التجدد على الاستمرار ، لاقتضاء المقام له كما تقدم في أولها فقال : { نسلكه } أي الذكر { في قلوب المجرمين * } أي العريقين في الإجرام في كل زمن كما يسلك الخيط والرمح ونحوه فيما ينظم فيه من مخيط وغيره بغاية العسر ، فلا يتسع له المحل فلا ينفع ، حال كونهم { لا يؤمنون به } .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ نَسۡلُكُهُۥ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ} (12)

قوله : { كذلك نسلكه في قلوب المجرمين } الكاف في اسم الإشارة صفة لمصدر محذوف ونسلكه ، من السلك بفتح السين بمعنى إدخال الشيء في الشيء مصدر سلك فانسلك ؛ أي أدخله فيه فدخل{[2434]} أي مثل ذلك الذي سلكناه وهو الكفر والضلال والاستهزاء في قلوب من تقدم من المشركين ، نسلكه- أي ندخله ، في قلوب المجرمين من أمتك ممن اختار الضلال والشرك والباطل .


[2434]:- مختار الصحاح ص 310.